﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(081)السباق إلى العقول
الوسيلة الرابعة: من وسائل سباق أهل الباطل إلى العقول: تخويف الناس من الحق وأهله. أهل الحق معروفون أنهم أرحم الناس بالناس، لأن الحق الذي يحملونه ويدعون الناس إليه ويريدون تطبيقه في الأرض، إنما جاء من عند الله والله هو أرحم الراحمين ودينه كله رحمة-وإن بدا أحيانا في بعض أحكامه شيء من المشقة-فإنها في حقيقتها وغايتها وثمارها رحمة، ولكن طغاة الباطل يصورون أهل الحق بأنهم مصدر قلق وشقاء، وأن لهم من وراء دعوتهم مآرب تضر الأمة وتحرمها من أمنها واستقرارها في أرضها، ومن الخيرات التي تنالها قبل انتصار أهل الحق، وأنهم سيقضون على مرافق الأمة ومقوماتها. ووسيلة أهل الباطل هذه، تحقق لهم حماية باطلهم الذي قد ملئوا به عقول الناس، ومنع أهل الحق من تنظيف تلك العقول من باطلهم، بإيصال الحق إليها. وقدوتهم في ذلك إبليس وأئمة جنوده، كما قال الله تعالى هنه في تحذيره لآدم وزوجه حواء من طاعة ربهما في نهيه لهما عن أكل الشجرة: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ (21)} [الأعراف]. ومن أعظم أئمة جنود إبليس الذين يخوفون الناس من استجابتهم للحق الذي يبينه لهم أهله، فرعون، فقد حذر فرعون ملأه من موسى وما جاء به من الحق، كما قال الله عز وجل عنه: {قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} [الشعراء 34-35]. وقال تعالى عنه: {قالوا إنْ هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى، فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا، وقد أفلح اليوم من استعلى} [طه 63-64]. وقال تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} [الأعراف 109-110]. ويعبر عن ذلك المسلمون بالخروج على ولي الأمر، وهو في لغة العصر: "الانقلاب على النظام أو الحاكم". وهكذا تجد أعداء الحق الذين يقودون الناس بالباطل، يحذرون الناس من قيادة أهل الحق، ويخوفونهم بأنهم سيعاملونهم بقسوة، ويغصبونهم حقوقهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويفقدونهم مناصبهم، ويزيدون في هذا العصر أنهم سيقضون على حرية المرأة ويحرمونها حقوقها، وسيصبح كثير من الناس مقطعي الأيدي والأرجل، وستلهب ظهورهم بالسياط، وستقطع رقابهم بالسيوف بسبب إقامة الحدود، كما أن الاقتصاد-وهو هنا الاقتصاد الربوي-سينهار، وسيحرم الناس من تناول ما يرغبون فيه من الملذات والشهوات، كشرب المسكرات وممارسة البغاء المرخص به قانونا، حتى في بعض الشعوب الإسلامية التي يتولى شؤونها من يحاربون حكم الله ويطبقون حكم الطاغوت. بل بلغ الأمر بقادة الباطل من المنتسبين إلى الإسلام أن يحذروا قادة الباطل من غير المسلمين، من انتصار دعاة الحق من المسلمين على اهل الباطل منهم، بأنهم مثل السرطان سيقضون على الحضارة الغربية، حتى يتم التعاون بينهم جميعا-أي بين قادة الباطل من أبناء المسلمين وقادة الباطل من غير المسلمين-على القضاء على دعاة الحق ومحاربته من الداخل ومن الخارج. هذا مع علم أعداء الحق وطغاة الباطل أن كل ما يخوفون به الناس من انتصار الحق ودعاته، ما هو إلا افتراء قصدوا به الحفاظ على بقائهم قادةً للناس بباطلهم الذي ذاق الناس في ظله كل ألوان الشقاء والتعاسة والذلة، ويعلمون أن قادة الحق ودعاته لو تولوا شؤون الناس، لانكشف لهم ما لدى دعاة الحق من الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وتبين لهم زيف دعاية قادة الطغيان الذين خدعوهم بباطلهم وبالتنفير من الحق الذي حرموا الناس من العيش السعيد في ظله. ومن أوضح الأمثلة في هذا العقد من القرن الخامس عشر الهجري، والقرن العشرين الميلادي [كتبت هذه الأسطر في 19/7/1414ه-1/1/1994م]. أن أعداء الإسلام في الغرب قد جعلوا من أسس حضارتهم، تطبيق ما يسمونه بالديمقراطية، وتسخير مناهج تعليمهم وإعلامهم وسياستهم وعلومهم الإنسانية والعسكرية وغيرها، للدعوة إلى تطبيق الديمقراطية في العالم، ويزعمون بأنهم يعاملون الدول التي تستجيب لهذا التطبيق معاملة متميزة بالإعانات الاقتصادية والعسكرية والصناعية والمالية وغيره. ولكن الواقع أثبت أن دعوة دول الغرب إلى تطبيق الديمقراطية في العالم، مقيد ومشروط بأن تكون نتائج الديمقراطية وجود حكومات علمانية متشددة ضد الإسلام والمسلمين، في بلاد الإسلام والمسلمين، أما إذا أدت الديمقراطية إلى قيام دولة إسلامية تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صَلى الله عليه وسلم، فإن هذه الديمقراطية مرفوضة، تجب محاربتها بكل الوسائل حتى لا يحكم الإسلام البلدان الإسلامية، وهذا ما حصل في الجزائر عندما فاز الإسلاميون في الانتخابات وكادوا يحكمون البلاد، مع أن الدولة الجزائرية ودول الغرب كلها والدول العلمانية في الشعوب الإسلامية، تعاونت جميعا على عدم فوز الجماعات الإسلامية في الجزائر، هذا كله كان قبل الانتخابات. أما بعد الانتخابات فقد جن جنون أعداء الإسلام في الغرب وفي الشرق، ووقفوا كلهم صفا واحدا ضد النتائج الديمقراطية التي يدعون إليها، وأصروا على نزول الدبابات وفتح السجون والمعتقلات، لزعماء الجماعات الإسلامية ومن يؤيدهم من الشعب، وسفك دمائهم وتعذيبهم وانتهاك أعراضهم ومطاردتهم وتشريدهم، وحجتهم في ذلك كله، الخوف من تولي الإسلاميين الحكم، فإنهم إذا تولوا سيقصون غيرهم من مناصب الدولة وسيحرم الشعب من التمتع بالحرية والخيرات، وهم يطبقون هذه الخطة، اقتداء بفرعون وملئه عندما حذروا الناس من موسى وهارون، كما حكى الله تعالى ذلك عنهم في قوله: {قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم، يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} [الشعراء 34-35.] وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها قريبا في هذه الوسيلة. وما حصل في الجزائر حصل في بعض البلدان العربية الأخرى التي اختار فيها الشعب حاكما يدعو إلى تطبيق شريعة الإسلام، فقتل بسبب ذلك الآلاف، وسجنوا وعذبوا عذابا وحشيا، مات كثير منهم بسبه، بعد أن تم الانقلاب على الحاكم المختار وأودع السجن هو أعضاء حزبه، قبل أن يحاول تطبيق شرع الله، كل ذلك حصل خوفا من السباق بالحق إلى العقول!



السابق

الفهرس

التالي


12434954

عداد الصفحات العام

3026

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م