﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(039)أثر تربية المجتمع - التوكل على الله وعدم الخوف منهم:
إن المسلم يجب أن يعتمد على ربه ويتوكل عليه، ولا يخاف من غيره خوفاً يصده عن تنفيذ أوامر ربه، ويجعله يعتمد على المخلوقين الذين لا قدرة لهم على نفعه إلا بما كتب الله له، ولا على ضره إلا بما كتب الله عليه، وقد أمر الله تعالى بالتوكل عليه ونهى عن خوف غيره.كما قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23)}[المائدة]. والآيات في التوكل كثيرة جداً وكذا الأحاديث. وقال تعالى: {إ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)}.[آل عمران] أي إن الشيطان يخوفكم أيها المؤمنون أولياءه، لتطيعوه بذلك التخويف، فإذا خوفكم إياهم فلا تخافوهم، وخافوني أنا فإن أولئك لا يضرونكم، وخوفي وحدي هو مقتضى إيمانكم إن كان إيماناً صادقاً. وسبق الكلام عن التوكل في مطلب: أهل الولاء ومظاهره. الفرع الثالث: البعد عن مساكنتهم لغير حاجة: ويجب على المسلمين أن يكونوا في أرض الإسلام، بين مجتمعهم الإسلامي الذي يطبق أحكام الله ويقيم شعائر دينه، ولا يجوز لهم البقاء في أرض الكفر، بل يجب أن يهاجروا منها إلى ديار الإسلام.لأن البقاء مع أعداء الله، مع القدرة على الانضمام إلى أوليائه، دليل عدم الولاء الصادق لله ولرسوله وللمؤمنين، والمؤمن ببقائه في مجتمع الكفر يعرض نفسه ودينه وعِرضه وأولاده للخطر، ويذل بذلك نفسه والله تعالى يريد له الكرامة والعزة والأمن. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(72)} [الأنفال]. فلا ولاية يستحق بها المؤمنون المقيمون بين الكفار النصر من المؤمنين الذين يسكنون في ديار الإسلام، إلا إذا طلبوا نصرهم على قوم من الكفار لا توجد بينهم وبين المؤمنين عهود ومواثيق، فإذا كان بين المؤمنين والكفار مواثيق وعهود، فإن المؤمنين لا ينقضون تلك العهود من أجل استنصار المسلمين المقيمين بين أظهر المشركين باختيارهم. ولكن ينبغي أن يعلم أن بعض المسلمين في العصور المتأخرة، قد اضطروا أن يفروا بدينهم من بعض بلدانهم إلى بعض بلدان الكفر، لما وجدوا في بلدانهم من المضايقات والفتن والقتل والتشريد وانتهاك الأعراض وغصب الأموال، بسبب تمسكهم بدينهم ودعوتهم إليه في بلدانهم، ولم يجدوا لهم مأوى في كثير من بلدان المسلمين فاضطروا للانتقال إلى ديار الكفر، ووجدوا في كثير منها من الحرية في إقامة شعائر دينهم والدعوة إليه ما لم يجدوه في بلدانهم. غير المجتمع الذي يعيشون فيه في بلاد الكفر مجتمع شبيه ببحر من المستنقعات المنتنة، في العقائد، وفي العبادات، وفي كثير من السلوك، لا يسلم المسلم من فساده هو وأهله وأولاده، ولا شك أن الفرض عليهم الهجرة إلى بلاد المسلمين، فراراً من تأثير مجتمع الكفر عليهم وعلى أولادهم، فإذا لم يجدوا من يأذن لهم بالهجرة إلى بلاد المسلمين، فهم مضطرون للبقاء في ديار الكفر وعليهم أن يجتهدوا في التمسك بدينهم، ووقاية أسرهم من منكرات ذلك المجتمع والله المستعان. ولكن المسلمين اليوم يتعرضون لعدوان غاشم، وظلم شرس في البلدان الغربية التي وفدوا إليها، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أحداث الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع "البنتاجون" في واشنطن، يوم 23/ جمادى الآخرة من عام 1423هـ ـ 11/9/2001م فقد أصبحوا هدفاً للمضايقة من قبل الأجهزة الأمنية، في أمريكا وغالب الدول الأوربية، ولم يعودوا يأمنون على أنفسهم من الهجوم على أسرهم وهم نيام في مساكنهم، بحجة محاربة الإرهاب، إضافة إلى تجميد أموال كثير منهم وتشديد الرقابة على نشاطاتهم المالية والتجارية والخيرية وتنقلاتهم، وانطبق عليهم قول القائل: "كالمستجير من الرمضاء بالنار". ومع هذا كله، ينبغي لأفراد لمسلمين هناك مراعاة مصلحتهم في القدرة على المحافظة على دينهم، وعدم القدرة على ذلك، فالذي عنده مقدرة على المحافظة على دينه هو وأله وأولاده، ويرى في بقائه هناك مصلحة، من نشر للإسلام والدعوة إليه، فبقاؤه أولى، وعليه أن يجتهد في أن يكون قدوة حسنة، يهتدي به من يرغب في الهداية، لما في ذلك من توطين للإسلام في تلك البلدان، والذي لا قدرة له على المحافظة على دينه، بل يرى أن بقاءه في الغرب سيكون خسارة عليه في القرب من الله، وفي طاعة غيره من الشيطان وأتباعه والنفس الأمارة بالسوء والهوى، فيجب عليه العودة إلى بلده، لينقذ نفسه وأهله من النار، إن كان في عودته ما ينقذه، واللبيب يقارن، ويقدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة. هذا بالنسبة للأفراد لمسئولية كل واحد عن نفسه، أمام الله تعالى. أما المجتمعات الإسلامية، فعليها أن تدرس أحوالها وتتشاور في كيفية وقاية نفسها من أذى المتشددين ضدهم من الغربيين، فستجد ما يمكنها من حماية نفسها، عن طريق القوانين الغربية التي لم تغير إلى الآن وهي تعطيهم شيئا من الحقوق والحماية، وعن طريق المحامين الذين يتعاطفون معهم من أهل البلد، وعم طريق الاتصال بجمعيات حقوق الإنسان، وعن طريق وسائل الإعلام، ثم محاولة تهدئة المتشددين من الشباب المسلم الذي تستطيره عواطفه، فيتسبب بسوء تصرفاته في عدوان المتشددين من أهل البلد على المسلمين. وعليهم بالاتصال بعقلاء المجتمعات الغربية سواء في المجالس النيابية، أو مراكز البحث أو أساتذة الجامعات أو غيرهم، لإقناعهم بإعانتهم على ما يعترضهم من عقبات تكدر عليهم صفو حياتهم. ولقد كانت الأحداث الخطيرة التي ظاهرها الضرر على المسلمين سواء ما يقع في بلدان المسلمين أو في الغرب، من أهم أسباب انتشار الإسلام بين المجتمعات الغربية، لأن تلك الأحداث توقظ الناس للبحث عن الإسلام والسؤال عنه واقتناء تراجم معاني القرآن وكثير منهم يدخلون في الإسلام. وأعظم ما يمكن أن يستفيد منه المسلمون في الصمود والبقاء في الغرب، لنشر الإسلام في الغرب، هو الصبر والتوكل على الله وتقواه والقدوة الحسنة:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ...(3) } [الطلاق] {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} [النحل]



السابق

الفهرس

التالي


12436021

عداد الصفحات العام

4093

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م