﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الحادي عشر: الإشراف المباشر والمحاسبة الدائمة
إن تقسيم العمل على العاملين وتحديد وظائفهم، سواء كانت تفويضية أو تنفيذية، ليس معناه بُعد ولي الأمر عن الإشراف على سير العمل ومتابعته لمعرفة نجاحه... بل لابد لولي الأمر أن يشرف على أعمال كبار موظفيه، وأن يتابعهم ويراقب أعمالهم مراقبة يقصد منها الاطمئنان على قيامهم بواجبهم، وأن يحاسب من قصر في عمله أو غاب عنه بغير عذر شرعي، أو اعتدى على غير حقه أو تجاوز حدود وظيفته، ولا تنقطع مسؤولية ولي الأمر بإسناد الأمور إلى الأكفاء. دقة إشراف نبي الله سليمان على شؤون مملكته.. ولقد لفت نظري دقة إشراف نبي الله سليمان صلى الله عليه وسلم على جنوده الذين سخرهم الله له، وتفقده لأصنافهم ومنهم الطير التي لم يغب منها إلا طائر واحد، وهو "الهدهد" الذي غضب عليه سليمان لغيابه بدون إذن منه، وما جرى بينه وبين ذلك الجندي الذي لم ينجه من العقاب إلا صدقه. قال سبحانه وتعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ (20) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ}. [النمل: 20-27]. ورجعت إلى تفسير الآيات فوجدت الإمام القرطبي رحمه الله يقول: في تفسير الآية: "في هذه الآية دليل عن تفقد الإمام أحوال رعيته والمحافظة عليهم، فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخف عن سليمان حاله فكيف بعظام الملك؟! ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر! فما ظنك بوال تذهب على يديه البلدان وتضيع الرعية ويضيع الرعيان"؟! [1]. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: في تفسيره: {وتفقد الطير} "دل هذا على كمال عزمه وحزمه وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه، للأمور الصغار والكبار، حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء وهذا هو المعنى للآية..." . [2]. ولعل الله تعالى بعث الهدهد إلى سبأ بدون علم سليمان ليطلعه على حاجة أهل هذا البلد إلى دعوته. وليس المراد من إشراف ولي الأمر ومراقبته ومحاسبته عماله، أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة أو يضايق ولاته بالتجسس عليهم، أو يؤنبهم في كل ما قد يحصل منهم من خطأ صادر عن اجتهاد وحسن نية، فإنه إذا فعل ذلك أفسد ما بينه وبين ولاته بسوء الظن وفقد الثقة. وإنما المراد متابعتهم بسؤالهم عن حسن سير أعمالهم وعن العقبات التي قد تعرض لهم من أجل تذليلها وسؤالهم عن أحوال الناس ووصول حقوقهم إليهم، فإنه بذلك يطلع على ما تم من العمل وما لم يتم، وكذلك قد ترد إليه شكاوي من الرعية ببعض الولاة، فعليه أن يسأل ولاته ويتثبت من الأمر. كما أن بعض الولاة قد يتعدى حدود ماله من العمل تعدياً ظاهراً، فإذا ظهر لولي الأمر شيء من ذلك فعليه أن يحاسب ولاته ويعيد الأمر إلى نصابه.
1 - الجامع لأحكام القرآن (13/178)
2 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/603)



السابق

الفهرس

التالي


12354566

عداد الصفحات العام

171

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م