﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

أكوام البشر الفارغة:
الخميس: 27/9/1400هـ ـ 9/8/ 1980م إن تكديس مواد البناء دون استعمالها أمر مذموم، وتكديس الكتب بلا قراءة كذلك مذموم، وتكديس ثياب الشتاء بدون لبسها في وقت اشتداد البرد أمر يدل على الخرق، ولكن ذلك كله أمر يهون بجانب تكديس البشر بدون استغلال طاقتهم التي تدعو الضرورة ـ لا الحاجة فقط ـ إلى استغلالها. وهذا ما نراه ونشاهده في كثير من بلدان المسلمين ـ على عكس البلدان الأخرى ـ فإذا سافرت إلى بلاد الغرب ودخلت قاعة مطار هيثرو في لندن التي تستقبل المسافرين، رأيت سرعة المعاملة في الجوازات والجمرك ورأيت أن البشر الموجودين كلهم يعملون، لا يوجد شخص واقف بدون عمل، ورأيت أن ركاب الرحلة الواحدة يتفرقون إلى مجموعات صغيرة جداً، كل مجموعة تقف أمام موظف فلا تمضي عشر دقائق في الغالب إلا وقد غادر المسافرون هذا المكان، إلى قاعة تسلم الأثاث الذي يجدونه قد سبقهم، وهكذا يجد المسافر تلك السرعة إذا كان مغادراً أحد مطارات الغرب، فإن الموظفين يتفرقون كل موظف على مكتبه، ويتفرق المسافرون إلى مجموعات كذلك، كل مجموعة أمام موظف ينهي لهم كل حاجاتهم من تذاكر وجوازات وأثاث وغيره، بسبب أن الطاقة البشرية كلها مستغلة. [1]. ولكن إذا تأملت أحوال بلدان كثير من المسلمين وجدت ما يضيق صدرك تجد رحلتين أو ثلاثاً أو أكثر يجتمع ركابها ـ مسافرين أو قادمين ـ صفاً طويلاً على موظف واحد، ويختلط هؤلاء بهؤلاء ويمتد الصف الفوضوي الذي يتدافع فيه المسافرون مسافة طويلة، يتصبب منهم العرق في وقت الشتاء لشدة الزحمة وطول الانتظار وضيق الصدر وتوتر الأعصاب، وإذا التفت يمنة أو يسرة وجدت أكواماً من البشر لابسين لباس الشركة (شركة خطوط البلد) وكلهم شباب أقوياء، وهم قاعدون أو قائمون يحدث بعضهم بعضاً ويتضاحكون، وقد يتمازحون، وقد ترى اثنين أو ثلاثة وهم يحملون الأجهزة اللاسلكية ويجري أحدهم هنا وهناك أمام المسافرين المتعبين في داخل القاعة، ولا ترى لهم فائدة ولا جدوى إلا إدخال الحزن على هذا المسافر الذي يتمنى أن يقعد هؤلاء الموظفون على مكاتب لتسهيل مهمات المسافرين. يتكرر هذا المنظر في أغلب مطارات بلدان المسلمين، ومن غرائب الأمور أن ترى هذه الأكوام البشرية تمر بموظف واحد يتولى تسجيل أسماء المسافرين ويسلمهم بطاقات دخول الطائرة ـ وأعدادهم كثيرة ـ تمر هذه الأكوام البشرية من الموظفين بزميلهم هذا الذي يكاد يفقد الهواء الذي يتنفسه لزحمة الناس، ويسلمون عليه ويضحكون معه، وهو قد يقف ليرتاح قليلاً بالضحك معهم وأمة محمد صلى الله عليه وسلم تتدافع... والذي يؤسف له أن تسمع شكوى متكررة من قلة الأيدي العاملة ـ في بعض البلدان ـ لماذا لا يترك كبار الموظفين ـ في الجوازات، وشركات الخطوط والجمارك مكاتبهم قليلاً من الوقت ويدخلون في صفوف موظفيهم، ليروا أعدادهم وأعمالهم وقضاء حاجات الناس الذين لا يخدمون إلا مقابل ما يدفعون من أموالهم وتضييع حقوقهم وأوقاتهم وتتعب أبدانهم وتضيق صدورهم والأكوام البشرية الموظفة تتفرج عليهم. أهذه هي المسؤولية التي حملها المسلمون الذي قال لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))؟ هل هكذا كان أسلافنا الصالحون يدعون ما حملهم الله إياه من الأمانة وينامون والناس في ضيق؟ أما كان كبار المسؤولين يتحسسون أمور الرعايا والناس نيام، كما كان يفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ أقول هذا وقد رأيت في مطار كراتشي تلك الأكوام البشرية من الموظفين، وهم يتضاحكون ويمزح بعضهم مع بعض ويهزون الأكتاف ويجوبون قاعات المطار، ذاهبين آيبين دون عمل يذكر وتأخر عفشناً كثيراً وتأخرنا نحن، ونحن ننتظر قطع تذاكر سفر لي وللابن عبد البر إلى فيصل آباد، حيث كنا على موعد مع فضيلة مدير جامعة تعليمات إسلامية الشيخ عبد الرحيم أشرف، وإنما ذكرت هذا المطار على سبيل المثال لمطارات بلدان أخرى نتمنى أن يقضى على هذه الحالة التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى. من حيل القراء النافعة: قطعنا تذاكر سفر لي وللابن عبد البر من كراتشي إلى لاهور، ومن لاهور إلى فيصل آباد، ومن فيصل آباد إلى لاهور، ثم الرجوع إلى كراتشي بنفس الخط: اليوم ذهاباً وغداً إياباً، لندرك الرحلة الباكستانية إلى جدة، وكنا قد حجزنا بها من هونغ كونغ كما مضى. أراد الشيخ عبد القوي أن يودعنا هو والأخ سهيل بن عبد الغفار الذي كان في انتظارنا فقلت لهما: كيف نتفاهم مع جماعتكم الموظفين داخل القاعة، ونحن لا نفهم لغتهم وهم لا يفهمون لغتنا؟ فقال سهيل: سلموهم التذاكر ولا حاجة إلى الكلام، ولم يكن السفر مؤكداً في التذاكر، بل لا يزال الحجز انتظاراً، وإن كان الموظفون أكدوا شفوياً بأن المقاعد الفارغة كثيرة، فقلت: لا أظن أنا نستغني عنكم. فقال سهيل: إن الجندي الواقف بباب الدخول لا يأذن بالدخول إلا للمسافر، فأخذ الشيخ عبد القوي التذاكر، وكانت أربعاً، فأعطى كل واحد منا واحدة، وقال: فلندخل جميعاً وكل واحد تذكرته في يده، والجندي سيظن أننا جميعاً مسافرون، ما دامت تذاكر السفر بأيدينا، وخروجنا بعد ذلك سهل، فدخلنا وبعد أن أنهيا إجراءاتنا ودعانا وبدأنا حياة جديدة، حياة السفر في بلاد لا نعرف لغة أهلها ولا يعرفون لغتنا ولا مترجم معنا، وكنا متعبين، لأننا واصلنا السفر من هونغ كونغ إلى كراتشي، واستغرق ذلك الليل كله، والآن من كراتشي مباشرة إلى لاهور، ثم إلى فيصل أباد، وسنواصل غداً من فيصل أباد إلى لاهور فكراتشي، ثم جدة، وكان عبد البر قد طار شوقاً ليدرك العيد بين أهله، واليوم هو اليوم السابع والعشرون من شهر رمضان المبارك، والمسافرون كثيرون يخشى من عدم وجود مقاعد في الطائرات، لا سيما من جدة إلى المدينة، كما يخشى من تأخرنا عن الطائرة غدا من كراتشي إلى جدة...
1 - في الآونة الأخيرة زرت لندن، فلم أجد تلك السرعة التي وجدتها في مطار هيثرو في رحلتي الأولى، بل وجدت الناس يقفون صفوفاً طويلة لقلة الموظفين، بسبب الحالة الاقتصادية التي جعلت الشركات تطرد كثيراً من الموظفين الذين أصبحوا يشكون من التعطل ، وليس بسبب تكديسهم وعدم استغلالهم الذي لا زال ساري المفعول في بعض البلدان..!



السابق

الفهرس

التالي


12331795

عداد الصفحات العام

3355

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م