﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

خامساً: المذهب الظاهري:
قال ابن حزم، رحمه الله ـ وهو يرد على من نفى إقامة السيد الحد على مملوكه استدلالاً بما روي عن حسن البصري، رحمه الله أنه قال: إنه ـ أي السلطان ضمن هؤلاء أربعاً: الجمعة، والصدقة، والحدود، والحكم. وعن ابن محيريز أنه قال: الحدود والفيء والزكاة والجمعة إلى السلطان. قال أبو محمد رحمه الله: "ما نعلم لهم شبهة غير هذا، وكل هذا لا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس في شيء مما ذكروا أن لا يقيم الحدود على المماليك ساداتهم، وإنما فيه ذكر الحدود عموماً إلى السلطان، وهكذا نقول، لكن يخص من ذلك حدود المماليك إلى ساداتهم". [1]. ومحل الشاهد قوله: "وإنما فيه ذكر الحدود عموماً إلى السلطان، وهكذا نقول"، فهو يرى أن الحدود في الأصل إلى السلطان، وإنما خص حد العبيد إلى السادة، وهو يوافق مذهب الأئمة ما عدا أبا حنيفة رحمه الله. وذكر السيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله، أن مذهب الهادوية أنه لا يقيم الحدود على العبيد سادتهم إلا إذا لم يوجد للمسلمين إمام. [2]. وحكى عبد القادر عودة رحمه الله اتفاق الفقهاء أن الحدود للإمام أو نائبه. [3]. وبعد عرض مذاهب العلماء القائلين بعدم جواز إقامة غير السلطان الحدود بدون إذنه، نذكر بعض الأمور التي استندوا إليها فنقول، وبالله التوفيق: الأمر الأول: ما سبق من أن الخطاب بالأمر بإقامة الحدود موجه إلى ولاة الأمور، وهم الأئمة، كما قال القرطبي رحمه الله: "لا خلاف أن المخاطب بهذا الأمر الإمام ومن ينوب منابه". [4]. وقال: "لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر.. لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص وغير ذلك، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعاً أن يجتمعوا على القصاص، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود". [5]. الأمر الثاني: ما تقدم من أنه لم يكن يقيم الحدود ولا يأمر بها، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه والأئمة بعدهم. الأمر الثالث: ما ذكر من إجماع العلماء أن الحدود إلى الإمام إلا ما خصه الدليل، وهو جواز إقامة السيد الحدود كلها عند بعض العلماء، أو بعضها عند آخرين على عبيده. الأمر الرابع: أن الإمام هو الذي يقدر على إقامة الحدود، لما له من سلطة ومنعة. الأمر الخامس: أنه لو أسند إقامة الحد إلى غير السلطان، لم يؤمن من الحيف وتعدى المشروع، والإمام في الغالب يتحرى ولا هوى له في تعدي المشروع، بخلاف الرعية، فإنه قد يكون بينهم من الحزازات والثارات ما يدعو بعضهم إلى التشفي من بعض. الأمر السادس: أن السلطان لا تحصل منه محاباة لمن وجب عليه الحد في الغالب، بخلاف غيره فقد يحابي، فلا يقيم الحد، وبخاصة إذ كان من وجب عليه الحد يمت إليه بصلة قرابة، كابنه وزوجته وعبده. الأمر السابع: أن ولي الأمر يكون عالماً بالحدود وشروطها ومسقطاتها فلا يقيم الحد إلا على من يستحقه، ولا يترك إقامة الحد بسبب جهله. ولو فرض أن السلطان غير فقيه في ذلك، فإنه مأمور بسؤال أهل العلم و تنفيذ فتواهم، كما أنه مأمور بأن ينيب في إقامتها من هو فقيه في دين الله كالقضاة ونحوهم، ويجب أن يكون أهل مشورته من العلماء وذوي الرأي من المسلمين. ولهذا قال الإمام الشافعي، رحمه الله: "لا يقيم الحدود على الأحرار إلا الإمام ومن فوض إليه الإمام؛ لأنه لم يقم حد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه، ولا في أيام الخلفاء إلا بإذنهم؛ لأنه حق الله تعالى يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن في استيفائه من الحيف". [6]. وقال الكاساني، رحمه الله: "وبيان ذلك أن ولاية إقامة الحد إنما تثبت للإمام لمصلحة العباد، وهي صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، والمولى لا يساوي الإمام في هذا المعنى؛ لأن ذلك يقف على الإمامة، والإمام قادر على الإقامة، لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهراً وجبراً، ولا يخاف تبعة الجناة وأتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبين الإمام، وتهمة الميل والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفية في حقه، فيقيم على وجهها، فيحصل الغرض المشروع له الولاية بيقين". [7]. الأمر الثامن: ما رواه النزال بن سبرة، قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا يقتل نفس دوني". [8].
1 - المحلي (11/165ـ166)
2 - سبل السلام (4/11) طبع مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
3 - التشريع الجنائي الإسلامي (1/755)
4 - الجامع لأحكام القرآن (120ـ161)
5 - نفس المرجع السابق (2/245ـ246)
6 - سبق في قريباً
7 - بدائع الصنائع في تنفيذ الشرائع (9/4204)
8 - مصنف ابن أبي شيبة (9/416)



السابق

الفهرس

التالي


12348148

عداد الصفحات العام

291

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م