﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثاني: من يرى الجواز وما يستدل له به.
لقد بحثت جهدي فيما قرأت من الكتب في هذا الباب: كتب التفسير وكتب الحديث والأثر، وكتب الفقه لمعرفة من يرى جواز إقامة الحدود لغير السلطان بدون إذنه، فلم أجد إلا ما ذكر الإمام النووي، رحمه الله عن عالمين من علماء الشافعية أنهما يريان جواز استيفاء ولي الدم القصاص من القاتل استقلالاً. قال رحمه الله: "ليس لمستحق القصاص استيفاؤه إلا بإذن الإمام أو نائبه، وعن أبي إسحاق، ومنصور التميمي أن المستحق يستقل بالاستيفاء، كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق، والصحيح المنصوص الأول، وسواء فيه قصاص النفس والطرف، وإذا استقل به عزر". [1]. وإلا ما ذكره النووي أيضاً عن القفال روايةَ قولٍ في جواز استيفاء الآحاد الحد حسبة كما في الأمر بالمعروف، قال رحمه الله: "فإن كان المحدود حراً فالمستوفي الإمام أو من فوض إليه، كما سبق، هذا هو المذهب والمنصوص، وبه قطع الأصحاب، وحكي عن القفال رواية قال: إنه يجوز للآحاد استيفاؤه حسبة، كالأمر بالمعروف، وليس بشيء". [2]. كما وجدت كلاماً للشوكاني، رحمه الله يرد فيه على من يقول: "تجب إقامتها على الإمام وواليه إن وقع سببها في زمنٍ ومكانٍ يليه". [3]. فقد فهم الشوكاني من هذا النص القول بجواز إسقاط الحدود إذا لم يوجد إمام، فرد على ذلك بقوله: "أقول: هذا مبنى على أن الحدود إلى الأئمة، وأنه لا يقيمها غيرهم على من وجبت عليه، وليس على هذا أثارة من علم، وما استدلوا به من المروي بلفظ: ((أربعة إلى الأئمة)) [4] فلا أصل له، ولا يثبت بوجه من الوجوه، بل هو مروي من قول بعض السلف، ولا شك أن الإمام ومن ولي من جهته، هم أولى من غيرهم كما قدمنا وأما أنه "لا" [5] يقيمها إلا الأئمة، وأنها ساقطة إذا وقعت في غير زمن إمام أو في غير مكان يليه فباطل، وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه، والإسلام موجود، والكتاب والسنة موجودان، وأهل الصلاح والعلم موجودون، فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين. ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما، أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين، وإن خلا عن ذلك بعض البادية، لم تخل الحاضرة". [6]. وغاية ما يفهم من كلام الشوكاني هذا أنه يرى أن يقيم الحدود من كان قادراً على إقامتها، عند فقد ولي الأمر من إمام أو متول أو أمير، يقيم حدود الله والذي يبدو أن الشوكاني، رحمه الله قصد إماماً خاصاً بشروط محددة ذكرها المرتضي نفسه في أول كتاب السير من متن الأزهار. وهذا نص كلام صاحب الأزهار: "فصل، يجب على المسلمين شرعاً نصب إمام مكلف، ذكر، حر، علوي، فاطمي، ولو عتيقاً". [7]. وقد نص بعد ذلك على اختصاص الإمام الذي هذه صفاته بإقامة الحدود، فقال: "فصل، وإليه وحده إقامة الحدود، والْجُمَع، ونصب الحكام، وتنفيذ الأحكام". [8]. ومعنى هذا أنه لو وجد أمير للمؤمنين حاز كل شرائط الإمامة عند غير الهادوية من أهل السنة، فليس له هذه الوظائف التي منها الحدود، وقد رد الشوكاني على اشتراط كون الإمام علوياً فاطمياً بقوله: " أقول: العلوي الفاطمي هو خيرة الخيرة من قريش وأعلاها شرفاً وبيتاً، ولا ينفي ذلك صحتها في سائر بطون قريش، كما تدل عليه الأحاديث المصرحة بذلك". [8]. فالشوكاني يرى أن هذه الشروط، وبخاصة كون الإمام علوياً فاطمياً، تهدر بها أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأنه قد يوجد إمام صالح أو متول يحكم بكتاب الله وسنة رسوله، ولكنه ليس علوياً فاطمياً، فعند أهل هذا المذهب لا حق له في إقامة الحدود، وهو أمر باطل، كما قال الشوكاني. وإذاً فلم يبق أمامنا ـ حسب علمنا ـ من يقول بجواز الاستيفاء استقلالاً بدون إذن الإمام مع وجوده إلا الفقيهان الشافعيان اللذان ذكرهما النووي رحمه الله، وهما أبو إسحاق ومنصور التميمي، وقولهما شاذ مخالف لإجماع الأمة سابقاً ولاحقاً، فلا يعتد بقولهما في هذا الباب. وكذلك ما حكى من رواية قول عن القفال رحمه الله، أنه يجوز لآحاد المسلمين استيفاء الحدود، هو أكثر شذوذاً.
1 - روضة الطالبين (9/221)
2 - نفس المرجع السابق (10/102)
3 - متن الأزهار للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضي (ص286)
4 - سبق نصه
5 - ليست موجودة في الأصل ولكن السياق يقتضيها
6 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4/311)، دار الكتب العلمية، بيروت
7 - متن الأزهار (ص313،315،316)
8 - السيل الجرار (4/506)
9 - السيل الجرار (4/506)



السابق

الفهرس

التالي


12349310

عداد الصفحات العام

1453

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م