[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
أثر خبرة الدعاة بمعرفة أحوال المجتمعات:
وقد وسع لي جزاه الله خيراً صدره، فأجاب عن بعض أسئلتي وكانت المناقشة معه حولها، كما كان راغباً في سماع الاقتراحات عن العمل الإسلامي والدعوة. ووجدته منفتحاً عنده رغبة في الاتصال بالجماعات المختلفة ومحاولة جمع الكلمة. وسبب هذا الانفتاح وهذه الرغبة، وجوده بين هذه الجماعات المتصارعة واطلاعه على وجهات النظر المختلفة، ومعرفته بأن الجماعات الإسلامية في حاجة إلى داعية واسع الصدر حكيم يحب الخير للجميع، ولا يضيق ذرعاً بالمعارضة ما دام يؤدي واجبه وينصح بالحكمة. وقد صرح لي هو بذلك فقال: بعد تعييني موظفاً مباشرة بعد تخرجي، باشرت عملي في مكتب الدعوة في ماليزيا سنة 1403هـ ووجدت نفسي مسؤولاً عن الدعوة في بيئة غير بيئتي وفي وسط مذاهب متعددة وطرق صوفية، وكنت أظن أنني سأكون مؤثراً فيهم بمجرد موعظة أو مناقشة، ولكني وجدت أنني في حاجة إلى الصبر وإلى السكوت أحياناً عن بعض الأمور والسير بتؤدة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً. قلت: وهذا هو الذي ينبغي أن يسير عليه الدعاة إلى الله بأن يستفيدوا من التجارب والدروس وأن يكون عندهم صبر وحكمة في تقديم الخير للناس. وهذا في الغالب لا يجوزه إلا من مارس الدعوة في هذه البيئات والظروف، وأما من بقي في بيئة معينة لا يجد فيها إلا عقيدته ومذهبه وفكره، فإذا وجد في تلك البيئة غير عقيدته ومذهبه ثار عليها بدون أن يجد عقبات يصطدم بها حتى يتعلم كيف يسير. إن مثل هذا الذي لم يتفق له أن اختلط بهذه البيئات، تكون رؤيته قاصرة وفكره ضيقاً، إلا إذا تمكن من الاتصال بتلك العقائد والأفكار في بلده بسبب منصبه ونفعه للناس، فان مداركه تتوسع أكثر من غيره من أهل بلده. هذا، وقد ذكر لي الأخ عبد الرحمن الغنام كثيراً من المؤسسات الدعوية والتعليمية والشبابية، وكثيراً من الشخصيات التي يمكن زيارتها والاستفادة منها.
[
1
]
. وبعد هذه الجلسة الطويلة، عدت إلى الفندق (بان باسفيك) وهو يقع في قلب البلد في مكان جميل المناظر، وكانت غرفتي تطل على هضبة مكسوة بالحدائق الغناء التي غُرِسَتْ فيها مقصورات المستعمرين الإنجليز الفخمة، بما فيها من مرافق الرفاه والعيش المادي الهنيء، وقد حل محل المستعمرين الإنجليز كبار أغنياء الماليزيين وبخاصة من يسمون بيهود الشرق "الصينيين". وقال لي الأخ راضي عبد الرشيد، وكان هو الذي يرافقني في أغلب جولاتي: إن في قمة تلك الهضبة يقع منزل رئيس مجلس الوزراء. وكنت أسكن في الدور الرابع والعشرين من الفندق، بحيث كنت أرى بعض تلك المناظر الجميلة من النافذة وأنا مستلق على فراشي. توجيهات لدعاة مكتب المستشار الإسلامي: هذا، وقد سلمني الشيخ عبد الرحمن الغنام ملزمة تعتبر خلاصة لما يسير عليه في توجيه الدعاة الذين يشرف عليهم، وهي مكونة من 11صفحة، وهي كما ذكر رسالة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين. وأثبتها هنا لما فيها من فائدة، وهي بمثابة مقابلة معه، لأنه لما لم يستطع الجلوس معي لأخذ معلومات كافية معه سلمني هذه الملزمة، وبخاصة أنها كتبت بعد اجتماع الدعاة ومناقشة أمورهم الدعوية، كما يظهر من مقدمتها، ولا يوجد فيها تحديد لتاريخ الاجتماع ولا كتابتها. وهذا نصها كاملا: "بسم الله الرحمن الرحيم مكتب المستشار الإسلامي (كوالالمبور) الرقم: (بدون) التاريخ: (بدون) الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ـ وبعد: فإن المستشار الإسلامي بناء على الصلاحيات الممنوحة له، وبناء على نتائج اجتماع الدعاة وما توصلوا إليه من تدارس مخطط الدعوة ومناهجها في المنطقة، وما لدينا من أهداف عظيمة في سبيل التعاون والانتظام في خطة موحدة شاملة في المنهج العام وذات صفات وسمات خاصة في المنهج الخاص بحيث يلتزم الداعية بالمنهج العام والأهداف الرئيسية التزاماً كاملاً، ويتبع أوامر الله فيها وفي تحقيقها بالحكمة والموعظة الحسنة، وتكون واضحة لديه تمام الوضوح، ويرسم له طريق الوصول إليها ومراحله ويقوم جهده بين الحين والحين، وما حقق من نتائج ويحاسب نفسه ويعرف الأسباب ويعالجها في حينها. ولكي تتوحد لدينا الخطة العامة من واقع الأهداف، فإنني أهيب بجميع الدعاة أن يراعوا الصفات والأفعال الواجب توفرها في الداعية ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كما وردت في رسالة الدعوة إلى الله بقلم الشيخ محمد صالح العثيمين: 1 ـ الإخلاص لله وحده في عمله، بحيث يقصد بدعوته التقرب إلى الله عز وجل ونصر دينه وإصلاح عباده بإخراجهم من ظلمات الجهل والعصيان، إلى نور العلم والطاعة فتكون دعوته نابعة عن محبة لله ولدينه ومحبة الخير لكافة البشر. والدعوة النابعة عن إخلاص مع القوة والعزيمة والاعتماد على الله، لا بد أن تؤثر وتعمل عملها، ألا ترى إلى قصة موسى عليه السلام حين حشر له الناس ضحى يوم زينتهم وجمع له فرعون كيده ثم أتى بأبهته وعزته وكبريائه، قال لهم موسى:
{وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى }
[طه: 61]. فماذا فعلت هذه الكلمة؟ إنها فرقت كلمتهم وشتت شملهم في الحال وبدون تأخير
{فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ }
[طه: 62] والتنازع أكبر أسباب الفشل وذهاب الريح كما قال سبحانه وتعالى
{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }
. [الأنفال: 46]. فإخلاص الداعي في دعوته لله تعالى أمر مهم بالنسبة لنجاحه فيها وثوابه عليها، أما إن قصد مراءاة الناس بذلك أو أراد شيئاً من الدنيا أو جاهاً أو رئاسة، فعمله حابط ونفعه قليل. قال الله تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
. [هود: 15-16]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((
إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه..
)) ـ فذكر الحديث وفيه ـ ((
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به فعرفه نعمة فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن فيقال هو قارئ وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار
)). رواه مسلم. 2 ـ أن يعتقد أنه ـ بدعوته إلى الله تعالى ـ وارث لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في نشر سنته وهديه ليكون ذلك حافزاً له على اتباعه في الدعوة إلى الله تعالى والصبر فيها ورجاء الثواب عليها والدخول في قوله تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي }
. [يوسف: 108]. 3 ـ أن يكون ثابتاً في دعوته إلى الله تعالى راسخ القدمين، لا تزعزعه المضايقات ولا يحطمه اليأس؛ لأنه واثق من صحة طريقته مؤمل لنتيجتها، فهو واثق من الحسنيين مؤمل للزيادة، واثق من بيان الحق وثواب الآخرة مع إخلاص النية وإصلاح العمل، مؤمل لصلاح الخلق بدعوته ولو بعد حين. 4 ـ أن يصبر ويصابر، فيصبر على ما يناله من أذى الخلق، لأن من قام بهذه المهمة فلا بد أن يناله أذى من شرار الخلق المناوئين لدعوته ـ وما أكثرهم ـ أذى قولي وأذى فعلي أما بالنيل من دعوته، واعتبر ذلك بما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن سبقه من الرسل الكرام
{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}
[الأنعام: 34]. والصبر درجة عالية لا تنال إلا بالأسباب التي يتجرع بها العبد مرارة الصبر ويتحمل بها مشقته
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
. [الزمر: 10]. وليصابر في بيان الحق والدعوة إليه والمجادلة فيه ويتسم بطول النفس وبعد النظر حتى تتحقق له الغاية المنشودة. 5 ـ أن يسلك طريق الحكمة في الدعوة إلى الله فيستعمل الأساليب المناسبة للحال والمقام، فليس الناس سواء في الفهم والعلم وليسوا سواء في لين الجانب وغلظته، وليسوا سواء في التواضع للحق والاستكبار عنه، فليستعمل مع كل شخص ما يناسبه ويكون أقرب إلى قبوله وانقياده، فإن هذا من الدعوة إلى الله بالحكمة، وليكن مرناً متحملاً، فلا ينفرن من شخص رآه منحرفاً ويدعه في ميدان انحرافه للشيطان، بل يتصل به ويبين له الحق ويرغبه فيه، فكم من إنسان استبعد أن يهتدي ثم هداه الله عز وجل. ومن الحكمة أن لا يجابه المدعو بإنكار ما هو عليه من باطل، إذا كان ذلك يزيده نفوراً عن الحق وتوغلاً في المنكر وقد أرشد الله سبحانه وتعالى إلى ذلك بقوله:
{وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم}
ولكن يذكر له الحق ويرغبه فيه حتى يتمكن من قلبه، فيسهل عليه ترك ما ألفه من الباطل، فإن ترك المألوف صعب على النفوس وليس من السهل أن يدعه الإنسان إلا بمقاومة كبيرة. وانظر إلى حكمة الله تعالى في تشريع وتحريم الخمر حين كان مألوفاً عند الناس فكان تحريمه على مراحل بعد أن وقع السؤال من المؤمنين عنه: المرحلة الأولى: في جواب سؤالهم:
{يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}
[البقرة: 219]. لم يقل منفعة بل قال منافع، ليشمل كل ما يكون أو يتصور من منفعة في ذلك، وأن كل هذه المنافع تتصاغر في جانب الإثم الكبير فيه. وهذا كشف لحقيقة الخمر، وكل إنسان يتدبر في أمره فسوف يؤثر الإقلاع عنه، وإن لم يكن محرماً عليه، حيث علم أن إثمه أكبر من نفعه، ثم إن هذا يعتبر تلميحاً بتحريمه، فإن من قاعدة الشريعة أن ما ترجحت مضرته على منفعته كان حراماً، فتستشعر النفوس بأنه سيحرم، فإذا جاء التحريم صادف أنفساً مستعدة لذلك فيسهل عليها قبوله. المرحلة الثانية: المنع من قربان الصلاة في حال السكر:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
[النساء: 43]. وهذا على أقل تقدير يشمل اجتنابه في خمسة أوقات في اليوم والليلة فتعتاد النفوس على الامتناع منه في بعض الوقت ليسهل عليها الامتناع الكلي فيما بعد. المرحلة الثالثة: المنع في جميع الأوقات والأحوال في قوله تعالى في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
إلى قوله تعالى:
{فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ }
؟ [المائدة: 90-91]. فانتهى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عن ذلك بكل يسر وسهولة بعد تلك التمهيدات لتحريمه، فسبحان الحكيم الرحيم، وبايعت ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقبل منهم وقال: سيتصدقون ويجاهدون ـ رواه أبو داود. وذلك أن الإيمان إذا دخل في القلب استلزم قيام المؤمن بجميع شرائع الإسلام وكلما كان الإيمان أقوى كان قيامه بواجبات الإيمان ومكملاته أتم. 6 ـ أن يكون الداعي عالماً بشريعة الله التي يدعو إليها وعالماً بأحوال من يدعوهم النفسية والعملية والعلمية، عالماً بشريعة الله ليدعو إلى الله على بصيرة وبرهان حتى لا يضل أو يضل وليكون داخلاً في قوله تعالى:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي}
[يوسف: 108]. وليستطيع أن يدافع عن دعوته ويقنع خصمه، ولك
[
2
]
من داع كان جاهلاً فحصل من المضرة عليه وعلى ما يدعو إليه شيء كثير لأنه ينهزم أمام الباطل لقلة ما معه من العلم بالحق ولهذا لا يجوز تمكين مثل هؤلاء الجهال من الدعوة، كما لا يجوز تمكين الصبيان من الجهال. عالماً بأحوال من يدعوهم النفسية والعلمية والعملية ليستعد لهم ويسلك في دعوتهم ما يليق بأحوالهم ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له: ((
أنك ستأتي قوماً أهل كتاب..
)) فأخبره بحال من بعثه إليهم من أجل الغرضين السابقين فإن الداعي إذا دعاهم وهو لا يعرف حالهم قد ينعكس عليه هدفه وقد يبدأ بغير المهم أو بغير الأهم ويترك ما هو أولى منه. 7 ـ أن يكون الداعية على جانب كبير من الدين والأخلاق ليكون قدوة صالحة في العلم والعمل فيقوم بما يأمر به من طاعة أو فضيلة ويبتعد عما ينهى الله عنه من معصية أو رذيلة فليس من الدين أن يأمر بشيء ولا يأتيه وأن ينهى عن شيء ثم يقع فيه قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ }
. [الصف: 2-3]. وفي الصحيحين وغيرهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((
يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه ـ يعني أمعاءه ـ في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك الست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه
)). وكما أن مخالفته لما أمر به ووقوعه فيما نهي عنه مخالفة للدين، فهي مخالفة للعقل أيضاً، قال تعالى:
{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ }
. [البقرة: 44]. وذلك أن دعوته إلى الشيء، إما أن تكون عن اقتناع بفائدته ومصلحته، فمخالفته إما وقوع في ضرر إن كان مما ينهى عنه، أو تفويت لمصلحة إن كان مما يأمره به، وكلاهما خلاف العقل، لأن العاقل لا يفوت على نفسه المصالح ولا يوقعها في المضار، وإما أن تكون دعوته إليه لا عن اقتناع بفائدته ومصلحته، وهذا أعظم لأنه أتعب نفسه فيما لا يراه مفيداً وتلبس بثوب ليس هو من أهله، وإذا كان قد دعا رياء فقد غر نفسه وخدعها لأن أمره سيضمحل وحاله ستكشف، قال تعالى:
{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ }
. [الرعد: 17]. وقال الشاعر:
وليعلم الداعي أن تهاونه بطاعة الله ليس كتهاون غيره، لأنه قدوة للناس فمتى رأوه متهاوناً صاروا مثله أو أشد تهاوناً منه، ولذلك قد يكون الشيء المستحب واجباً في حق الداعي إذا توقف ظهور السنة على فعله إياه. وكذلك تجرؤ الداعي على معاصي الله ليس كتجرؤ غيره، لأن الناس يقتدون به فيها فيرتب على ذلك تعدد المعصية وشيوعها بين المسلمين وإلفهم إياها فينقلب نكرها عرفاً، بسبب تجرؤ هذا الداعي عليها، ولذلك قد يكون الشيء المكروه حراماً في حق الداعي، إذا كان فعله إياه يؤدي إلى اعتقاد الناس إباحته، فعلى الداعي أمانة ثقيلة ومسؤولية كبيرة نسأل الله أن يعيننا جميعاً على القيام بها على الوجه الذي يرضيه عنا إنه جواد كريم ـ كأن الشيخ يقصد ما عليه الدعاة اليوم من التهاون والتساهل والتدخين ونحوها من الأشياء المنهي عنها، فيجب التنبيه لها ومعرفة معظم دور الداعية فيها ـ. 8 ـ أن يكون الداعي وقوراً في هيئته وقوله وفعله بدون جفاء، ليكون أهلاً للتوقير فلا يطمع فيه المبطلون ولا يستخفه المخلصون، يجد في موضع الجد، ويمزح في موضع المزاح، يتكلم إذا كان الكلام خيراً ويصمت إذا لم يكن في الكلام خير. وإلى جانب وقاره ينبغي أن يكون واسع الصدر منبسط الوجه لين الجانب يألف الناس ويألفونه حتى لا ينفضوا من حوله فكم من سعة صدر وبساطة الوجه ولين الجانب أدخلت في دين الله أفواجاً من الناس. 9 ـ مما يجب أن يتنبه له الداعية من الصفات وهو لازم لنجاح دعوته، هو إقامة الحق في أسرته وأهل بيته فيلزمهم بالحق مثل الحجاب والتستر والمحافظة على شعائر الإسلام الظاهرة فإن هذه الأمور أدعى لقبول الناس لدعوته، ومن ليس له أثر في أهله ليس له أثر في الناس. ولما كان لزاماً على الداعية أن ينشر الدعوة الإسلامية في جميع فئات المجتمع على اختلاف أجناسهم وأديانهم ويحدث كل فئة بما يناسبها، فإليكم بعض وسائل الدعوة التي يمكن للداعية أن يطرقها، أعني بوسائل الدعوة الطرق التي يتوصل بها الداعي إلى تبليغ دعوته، وهي ثلاثة أنواع ولكل نوع ميزة خاصة به. النوع الأول: المشافهة المباشرة بأن يقابل الداعي المدعوين ويخاطبهم وجهاً لوجه فيبين لهم حقيقة ما يدعوهم إليه وفضائله وثمراته الطيبة المشهودة والموعودة، وميزة هذا النوع أن الداعي يعرف مدى قبول المدعوين وانشراح صدورهم للدعوة من ملامح وجوههم ليعاملهم بما تقتضيه حالهم ويتمكن من المحاورة بينهم وبينه حتى يصل بهم إلى حال القبول والإقناع وهو أبلغ في الغالب تأثيراً مما بعده. النوع الثاني: المشافهة غير المباشرة كالتي تحصل بواسطة المذياع، وميزة هذا النوع أنها أعم مما قبلها وأشمل من حيث إنها تصل إلى ما لا يوصل إليه بالمشافهة المباشرة. النوع الثالث: الكتابة عن طريق التأليف والنشر في الصحف والمجلات واللافتات وغيرها مما يناسب، وميزة هذه أنها تمكن المدعوين من إدراك ما يدعى إليه بالقراءة مرة بعد مرة أخرى والتمعن في فضائله وثمراته. وأما كيفية الدعوة إلى الله أعني من حيث الخطاب بها، فتختلف بحسب حال المدعو وله ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون راغباً في الخير مقبلاً عليه ولكنه قد يجهله ويخفي عليه فهذا يكفي في حقه مجرد الدعوة مثل أن يقال له: هذا مما أمر الله به ورسوله فافعله أو هذا مما نهى الله عنه ورسوله فاجتنبه، وهو من أجل رغبته في الخير وإقباله عليه سيقبل ويطيع. الحالة الثانية: أن يكون عنده فتور وكسل عن الخير أو أكثر رغبة في الشر، فهذا لا يكفي معه مجرد الدعوة بل لا بد أن يضاف إليها موعظة حسنة بالترغيب في الخير والطاعة وبيان فضل ذلك وحسن عاقبته وضرب الأمثال في العواقب الحميدة وموعظة حسنة للترهيب من الشر والفسوق، وبيان إثم ذلك وسوء عاقبته، وضرب الأمثال في العواقب السيئة للفاسقين
{ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون}
. [الروم: 10]. الحالة الثالثة: أن يكون عنده إعراض عن الخير واندفاع إلى الشر ومحاجة في ذلك، لا يكفي في حقه مجرد الدعوة والموعظة بل لا بد أن يضاف إليهما مجادلته بالتي هي أحسن في المجادلة وأحسن في بيان الحق لتدحض حجته وتبطل طريقته، وإلى هذه الأحوال الثلاث يشير قوله تعالى:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }
. [النحل: 125]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الناس ثلاثة أقسام إما أن يعترف بالحق ويتبعه فهذا صاحب الحكمة، وإما أن يعترف به ولكن لا يعمل به، فهذا يوعظ حتى يعمل، وإما أن لا يعترف به فهذا يجادل بالتي هي أحسن، لأن الجدال فيه مظنة الإغضاب فإذا كان بالتي هي أحسن حصلت منفعته بغاية الإمكان كدفع الصائل.أ.هـ.
[
3
]
. فإن سلك المدعو بعد الجدال بالتي هي أحسن سبيل العدل واعترف بالحق وأذعن له وآلا انتقلنا معه إلى: الحالة الرابعة: التي أشار إليها قوله تعالى:
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}
. [العنكبوت: 46]. قال ابن كثير رحمه الله: أي حادوا عن وجه الحق وعموا عن واضح المحجة وعاندوا وكابروا، فحينئذٍ ننتقل من الجدال إلى الجلاد ويقاتلون بما يمنعهم ويردعهم. أ.هـ، وهذه الحالة الرابعة قد لا تكون من وظائف الأفراد غير ذوي السلطة، لأن سلوك الأفراد لها إذا لم يكونوا من ذوي السلطة يحدث من الفوضى ما يكون فيه ضرر كثير وفساد كبير. هذه كيفية الدعوة من حيث الخطاب بها وينظر فيها إلى حال المدعو باعتبار تهيؤه لقبولها أو رفضها. أما كيفية الدعوة من حيث ترتيب ما يدعى إليه فيبدأ بالأهم فالأهم وبالأسس التي تكون كالمقدمات لما بعدها وينتقل بالمدعو إليها مرحلة مرحلة، مثال ذلك: إذا رأينا شخصاً ينكر وجود الخالق سبحانه للإقرار به وعبادته واتباع رسوله، فإننا نبدأ معه بإثبات وجود الخالق وذلك بسياق الأدلة العقلية وضرب الأمثلة الحسية على وجود الخالق سبحانه حتى يقر ويعترف به وبأنه وحده الخالق لا شريك له. ثم ننتقل به إلى إثبات ألوهيته ووجوب عبادته لأن إقراره بالربوبية يستلزم إقراره بالألوهية، ولذلك يرتبه الله عليه في القرآن كثيرا كقوله:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ }
[البقرة: 21]. وينكر سبحانه على من أشرك به من لا يخلق كقوله تعالى:
{أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ}
[الأعراف: 191]. وقوله تعالى:
{وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً }
. [الفرقان: 3]. ثم ننتقل إلى إثبات الطريق إلى عبادته ووجوب سلوكها، وهي طريق الرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى الخلق وأيدهم بالآيات، ليعلموا الخلق ما ينفعهم من أمور الغيب، ونبين لهم كيف يعبدون الله عز وجل لأن العبادة حق لله تعالى أوجبه على عباده على الوجه الذي يرضاه عنهم، ولا يمكنهم معرفة ذلك إلا عن طريق الرسل. فإذا أقر بأنه لا بد في عبادته من طريق يسير عليه ولا يمكن معرفة ذلك إلا عن طريق الرسل، انتقلنا به إلى طريق أخص وهو طريق الرسول المعين الذي يجب اتباعه، وهو رسول الله محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي المبعوث إلى الناس كافة، ونبين له الآيات الدالة على ذلك، وأن الإيمان به يتضمن الإيمان بمن سبقه من الرسل ولا عكس. فإذا أقر بذلك انتقلنا به إلى التفصيل فيما جاءت به شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، ليقر به ويلتزم العمل بادئين بالأهم فالمهم كالصلاة ثم الزكاة وهكذا.
[
4
]
. فإذا أتْقَنَّا هذه الوسائل وفهمناها الفهم الصحيح، فإن هناك مجالات متعددة لتطبيقها منها: المدارس والمعاهد الدينية، والمساجد والمصليات، والجمعيات الأهلية، والمؤسسات الحكومية، والطرقات ووسائل النقل، فيلزم كل داعية في منطقته أن يقوم بحصر مرتب ومنظم للمجالات التي تتوفر في منطقته، مثل المساجد والمصليات والمعاهد والمدارس والجمعيات والمؤسسات، حتى يضع لنفسه برنامجاً أسبوعياً يشملها بالزيارات والمحاضرات، ويجب أن يرفع لنا ذلك الإحصاء أولاً ومن ثم البرنامج الشهري مع التقرير الشهري العام كما سيأتي تفصيله.
1
- تراجع الكراسة (2/114 ـ 120)
2
- هكذا، ولعله "وكم"
3
- ص45ج2 فتاوى
4
- لعل رسالة الشيخ انتهت هنا وما يأتي من توجيهات الشيخ الغنام
الفهرس
12444986
عداد الصفحات العام
5431
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م