﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

بعض المفاسد المترتبة على المركزية الإدارية..
المفسدة الأولى: تحمل ولي الأمر ما لا طاقة له به من العمل، لكثرة الأعمال والحاجات التي تعرض للناس في ولايته، وطاقة المخلوق محدودة: العقلية والعلمية و الخبرة والجسمية.. فإذا حمل نفسه ما لا طاقة له به أرهق نفسه إرهاقاً لا تحمد عقباه وهذا أمر مشاهد فيمن يمارسون المركزية القاتلة. والقرآن الكريم يدل على أنه لا يشرع تكليف النفس فوق طاقتها.. كما قال سبحانه وتعالى: {لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا..}. [الأنعام: 152، الأعراف:42]. وقال سبحانه وتعالى:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت}. [البقرة: 286]. وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان عن أن يكلف نفسه فوق طاقته، في العبادة التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى - وغير العبادة من باب أولى – مع العلم أن كل عمل ينوي الإنسان به طاعة الله يكون بتلك النية عبادة -.. روت عائشة رضي الله عنهـا: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فقال: ((من هذه؟)) قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: ((مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين عليه ما داوم عليه صاحبه)) . [1]. وحذر صلى الله عليه وسلم من أرادوا الوصال في الصيام وأمر بعمل ما يستطاع بلا مشقة، فقال: ((إياكم والوصال)) قالوا: إنك تواصل يا رسول الله قال: ((إنكم لستم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقينى، فاكْلَفوا من الأعمال ما تطيقون)) . [2]. والشاهد قوله صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بما تطيقون)) وقوله: ((فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون)).. فإن ما موصولة وهي من ألفاظ العموم، وكذا قوله: ((الأعمال)) معرف بـ(أل)، وهي من صيغ العموم، والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فأي عمل لا يطيقه الإنسان بل يشق عليه فعله ويرهقه داخل في هذا. المفسدة الثانية: تأخير حقوق الرعية وقضاء حاجاتهم لتراكم الأعمال لدى ولي الأمر، وفي ذلك تفويت لمصالح العباد، وجلب المفاسد عليهم، والأصل في الشرع العمل على جلب المصالح ودرء المفاسد، وليس العكس. وكل مصلحة تفوت أو تؤخر عن وقتها، أو مفسدة تقع بسبب مركزية العمل عند ولي الأمر فإثمها عليه. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع في أداء الحقوق خشية من تأخيرها. كما روى عقبة رضي الله عنه قال: "صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعاً، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته فقال: ((ذكرت شيئاً من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته)) . [3]. المفسدة الثالثة: تعطيل طاقات العاملين الذين حالت مركزية ولي الأمر بينهم وبين قضاء حاجات الناس وإنجاز مصالحهم، وتعطيل الطاقات وعدم إسناد الأمر إلى أهله ظلم والظلم محرم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا...}. [النساء (58)]. هذه بعض المفاسد المترتبة عن استيلاء ولي الأمر على الصلاحيات كلها أو أغلبها وعدم تقسيمه العمل على ولاته.
1 - البخاري (1/16) ومسلم، (1/542)
2 - مسلم (2/775) وراجع فتح الباري (1/93-95)
3 - البخاري (1/207



السابق

الفهرس

التالي


12355084

عداد الصفحات العام

689

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م