﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(019)التكفير ومذاهب العلماء فيه
حكم إسناد الولايات العامة للمنافقين: سبق أن الرسول عاشر المنافقين كما عاشر عامة المسلمين في أحكام الدنيا، ولكنه لم يأتمن أحداً منهم - فيما أعلم - على مصالح الأمة في وظائفهم العامة، فلم يسند إليهم جباية الأموال، ولا الإمارة في الحرب، ولا القضاء بين الناس، ولا إمامتهم في الصلاة، ولا غيرها من الولايات التي يتمكنون بها من تدبير شؤون المسلمين. والسبب في ذلك: أنهم يكفرون بالله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين، يضاف إلى ذلك فقدهم الأمانة التي هي أحد أُسس الولايات على المسلمين.. والأمانة مطلب أساسي عند المسلم وغير المسلم، فقد أغرت فتاةُ مَدْيَن أباها الصالح باستئجار موسى عَليه السلام، بصفتين عظيمتين يقل في كثير من الناس اجتماعهما: الصفة الأول: الأمانة. والصفة الثانية: القوة. كما قال تعالى عنها: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26)} [القصص]. وكانت الأمانة من أعظم الصفات التي جعلت ملك مصر، وهو غير مسلم، يُمَكِّن يوسف صلى االه عليْه وسلم، من الولاية على أهم الوظائف في عهده، وهي "خزائن الأرض" كما قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)} [يوسف]. ولقد أكَّد الله تعالى فرض أداء الأمانات إلى أهلها، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا.. (58)} [النساء]. قال القرطبي رحمه الله: "هذه الآية من أمهات الأحكام؛ تضمنت جميع الدين والشرع". ثم ذكر الخلاف في المراد بالمخاطب بها، ورجح العموم فقال: "والأظهر أنها عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل في الحكومات، وتتناول من دونهم". إلى أن قال: "فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة" [الجامع لأحكام القرآن (5/255-257).]. وأخبر أن إضاعة الأمانة من علامات الساعة، وأن من أبرز إضاعتها إسناد الأمور إلى غير أهلها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنْه قال: "قال رسول الله : (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة). وأثني على الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه، وجعله أحد المتصدقين، مع أن المال الذي تصدق منه ليس ملكاً له، وإنما هو خازن فقط، فلما كان والياً لخزانته وأدى حقوق الناس في ولايته طيبة نفسه بما أدى، استحق ذلك التكريم لأمانته. روى أبو موسى الأشعري رَضي الله عنْه قال: قال النبي : (الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين) [البخاري (3/47-48) ومسلم (2/710).]. وأثنى على أبي عبيدة بن الجراح بأمانته، كما روى ذلك أنس بن مالك t: أنه قال: (لكل أمة أمين، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) [ ]. وعندما أراد بعث أبى عبيدة هذا إلى أهل نجران، ذكر أبرز مؤهلاته لهذا الاختيار، وهي الأمانة التي أشرف لها أصحابه رَضي الله عنْه لينالوا شرفها.. روى حذيفة رَضي الله عنْهم قال: قال النبي لأهل نجران: (لأبعثن عليكم أميناً حق أمين) فأشرف أصحابه، فبعث أبا عبيدة رَضي الله عنْه [المرجع السابق...]. ولهذا كان الرسول يعامل المنافقين معاملة سائر المسلمين بحسب ظواهرهم، ولكنه لم يكن يسند إليهم ولاية شؤون أمته؛ لأنه قد وصفهم بالخيانة على ما يؤتمنون عليه. روى أبو هريرة رَضي الله عنْه: عن النبي صَلى الله عليه وسلم، قال: (آية المنافق ثلاث..)، ومنها: (وإذا اؤتمن خان) [البخاري (1/14) ومسلم (1/78).]. وهذا يدخل فيه غير المنافقين نفاقا اعتقاديا، فكيف بمن نفاقه اعتقادي؟ وقد عَرَّف المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم، ونفى كمال الإيمان الواجب عمَّن خان أمانته، كما في حديث أبي هريرة رَضي الله عنْه، قال قَال رسول الله : (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم) [سنن الترمذي، برقم (2627) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".]. وحديث أنس بن مالك رَضي الله عنْه، قال: قَال رسول الله : (المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه) [([1]) المستدرك على الصحيحين، برقم (25) وقال: "وزيادة أخرى صحيحة سليمة من رواية المجروحين في متن هذا الحديث ولم يخرجاها".]. وأقسَم على نفي هذا الإيمان عمن خان جاره، فلم يأمن شروره ومفاسده، كما في حديث أبي شريح وأبي هريرة رَضي الله عنْه هـما، أن النبي قال: (والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن.. والله لا يؤمن) قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه) [صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم، برقم (46).]. ومعنى هذه الأحاديث أن الإيمان الصادق إنما يظهر للناس من معاملة صاحبه لهم، ومن أبرز الأدلة على صدق إيمانه، أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم وأسرارهم، فلا يخون أمانته، وليست دعوى الإنسان الإيمان كافية على صدق إيمانه، وإنما يدل على إيمانه معاملته الصادقة مع الناس. والمنافقون يفقدون الصدق كما يفقدون الأمانة، كما قال الله تعالى عنهم: {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(11)} [الحشر]. وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)}[المنافقون]. والخائن الكاذب المخادع، لا يجوز أن يأمنه الناس على تدبير مصالحهم ولا أسرارهم؛ لأنه كما سبق لا يضمر للمسلمين إلا الشر والكيد، وهم أولياء لإخوانهم الكفار ينصرونهم على المسلمين، يتجسسون لهم عليهم، فلا يحل لوالٍ مسلم أن يسند إلى المنافقين أي ولاية يحصل منهم بها ضرر المسلمين. تنبيه: هذا الحكم –أي عدم إسناد وظائف الدولة- كان يطلب من الحاكم المسلم الذي اجتمعت في الشروط التي يأمنه الناس عليها، ومنها الأمانة والصدق، ولكن تلك الشروط قد فقدت اليوم في غالب من يتولون وظيفة حكم المسلمين العامة، حتى أصبح غالب الحكام ومن يعينهم من الموظفين على حكمهم، يتعاونون على خيانة الشعوب والكذب عليها، ولكن غالب الحكام ومن يعينهم على حكمهم، نفاقهم عملي وليس عقديا، أي لا يخرجون به من الإسلام، ولا فرق في ضرر ذلك على الأمة من كلا النفاقين، لأن نتيتجتهما من حيث الأذى الذي يلحق بالناس واحدة. فإلى الله وحده المشتكى!



السابق

الفهرس

التالي


12438976

عداد الصفحات العام

7048

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م