﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(042)أثر تربية المجتمع - الجهاد في سبيل الله
ويجب على المسلمين حتى يحققوا البراءة ممن لا يؤمنون بالله أن يجاهدوا الكفار الذين من طبيعتهم العدوان على المسلمين ولا يردعهم عن عدوانهم إلا الجهاد، حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية وهم صاغرون، وقد يكون هذا المعنى صعب الفهم عند كثير من المسلمين، بسبب حالة الضعف التي يعانونها، وقوة أعدائهم المادية التي يستغلونها لإذلال هذه الأمة، ولما أحدثوا من الجفوة بينهم وبين كتاب الله وسنة رسوله وسيرته المطهرة، ولكنه هو حكم الله وأمره الذي لم ينسخ، ولا يجوز للمسلمين التنازل عنه، وإذا كانوا غير قادرين على تنفيذه فعلاً، وجب عليهم الإيمان به، وتطبيقه عند القدرة عليه، كغيره من أحكام الله التي يعذر المسلم في عدم تطبيقها، لعجزه عنها. وينقسم الجهاد قسمين: القسم الأول: جهادهم بالدعوة إلى الله تعالى، للدخول في دينه واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا يكون بتبليغهم دين الله ببيان محاسنه، وما يترتب على الدخول فيه من خير عاجل وآجل، وأنه لا سبيل إلى السعادة في الدنيا والآخرة إلا به، وأنه لا دين في الأرض يرضاه الله بعد البعثة النبوية إلا هذا الدين، ويتلى عليهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، باللغة التي يفهمونها حتى تقوم عليهم الحجة. وهذا القسم هو الأصل الذي يجب البدء به، وهو وظيفة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام من لدن نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم، بالدعوة إليه، فقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)} [النحل]. وأخبر تعالى أن هذا الدين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، هو الدين الذي شرعه لجميع الرسل الذين سبقوه بالدعوة إليه وجمع الناس حوله، وأمره تعالى أن يدعو إليه ويستقيم عليه ولا يتبع أهواء الناس المخالفة له. فقال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(15)} [الشورى]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ(3)} [المدثر]. وقال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(214)} [الشعراء]. وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(94)} [الحجر]. وتلك هي وظيفة من أتباعه، الذين أمر الله تعالى نبيه الكريم، أن يعلن للناس أن سبيله وسبيلهم الدعوة إلى الله على علم وبصيرة، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ(108)} [يوسف]. وقد قام صلى الله تعالى عليه وسلم، بالدعوة إلى الله، وصبر على الأذى في سبيل الله، وربى أصحابه على ذلك، فدعوا معه إلى الله وصبروا على الأذى في سبيل الله، حتى أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة التي هيأ الله لهم فيها من ينصرهم، وهم الأوس والخزرج الذين سماهم الله الأنصار. واستغرقت فترة هذه الدعوة وما تبعها من الإعداد لحمل السيف ومقارعة المحاربين لهم من الكفار، الفترة المكية، وهي ثلاثة عشر عاماً وما يقارب السنتين في المدينة، وهذا يدل على أنه لا بد من التحمل والصبر الطويل في الدعوة إلى الله، حتى يتمكن الإيمان من النفوس تمكناً يجعل أهله لا يبالون غير رضا الله سبحانه، واستمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، في الدعوة إلى الله هو وأصحابه، حتى قويت شوكتهم، واكتمل إعدادهم للجهاد في سبيل الله، فجاهدوا من وقف في طريق دعوتهم من الطغاة بالسيف والسنان كما هو معروف. [راجع في دعوته وجهاده صلى الله تعالى عليه وسلم، السيرة النبوية فقد فصلت فيها تفصيلاً دقيقاً شاملاً.]



السابق

الفهرس

التالي


12434902

عداد الصفحات العام

2974

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م