﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

نحن أولى بالإشراف والمراقبة..
وإن ما يعاني منه المسلمون في غالب بلدانهم، من تقصير كبار المديرين في الإشراف والمراقبة على من فوضوهم في إداراتهم، وما ترتب على ذلك من تأخير معاملات الناس وعدم سرعة إيصال حقوقهم إليهم، إن ذلك لعار في جبين الأمة الإسلامية التي تَعَبَّد الله ولاةَ أمرها بقضاء حاجات رعاياهم والاهتمام بها. ويعجب المرء من هذا التقصير، عندما يقارن بين ما يجري في بلدان المسلمين، وما يجري في بلدان غيرهم، فيرى تأخير الحقوق وظلم أهلها الذين يرفع كثير منهم أيديهم في جوف الليل داعين على من حرمهم حقوقهم أو ماطلهم في الحصول عليها، مالم يقدموا لهم رشوة أو يجدوا من يتوسط لهم عندهم. ويجد عند غير المسلمين، دقة التنظيم الإداري، وسرعة إنجاز الأعمال، إضافة إلى الإشراف المستمر والمتابعة الكاملة والمراقبة الصارمة، ومعاقبة من يخالف النظام الإداري بما يناسبه ويردع غيره، حتى أصبح الأصل في غالب إداراتهم الاستقامة والأمانة، حتى إن مرتكب المخالفة في إدارته يسرع باستقالته منها، خجلا من فضيحته أمام شعبه، بل إن وزارات تقدم استقالاتها بسبب مخالفة وزير واحد فيها... ولقد هالني موقف في مكتب دار الهجرة في مدينة "ملبورن" الاسترالية، يوم الأربعاء:19/10/1404هـ _ 18/7/1984م عندما احتجت إلى تمديد التأشيرة، حيث أنهى الموظفون التأشيرة في مدة لا تزيد عن عشر دقائق... وليس هذا هو الذي هالني ـ مع ندرته في بلدان المسلمين ـ وإنما هالتني تلك الموظفة الواقفة أمام الموظفين في قاعة الإدارة، عندما اعترضتني وأنا أهم بالخروج من الإدارة بعد انتهاء معاملتي، حيث وجهت إلي سؤالاً؟ فقلت لها: لا أتكلم اللغة الإنجليزية. قالت: أتتكلم الإندونيسية؟ قلت: لا. قالت: الفلبينية؟ قلت: لا. ثم أخبرها الأخ اللبناني المترجم بأنه هو الذي يقوم بالمتابعة لمعاملتي. فأعطتني ورقة مطبوعة مكتوباً فيها مهمة هذه الموظفة بثلاث عشرة لغة، منها اللغة العربية، وهذا نص الموجود باللغة العربية: "تقوم دائرة الهجرة والشؤون الأمنية بإحصاء لتحسين خدماتها للمراجعين لذلك سيطلب الموظف منك الإجابة على بعض الأسئلة البسيطة التي ستأخذ بعض الدقائق فقط من وقتك، شكراً جزيلاً على مساعدتك في هذا الموضوع. (أرادت الموظفة من تسليمي هذه الورقة التي كتب فيها الموضوع باللغة التي أتكلم بها أن تطلعني على مهمتها). فسألت صاحبي: ماذا تفعل هذه ولماذا تراقب الناس؟ فقال إنها تراقب مصالح أصحاب المعاملات وهي مراقبة للموظفين هل يقومون بأعمالهم أو يعطلون الناس؟ وتقدم تقارير للجهات المختصة حتى لا تُعرقل المعاملات، وإذا جاء وقت انصراف الموظفة الأولى خلفتها الثانية لنفس المهمة. إنها مراقبة لسير العمل من قبل حكومة الولاية، لترفع للجهات المختصة الإيجابيات والسلبيات التي تحصل من الموظفين. ولهذا ترى العمل الذي يستغرق وقتا طويلاً في بلدان أخرى، ينجز في دقائق في هذا البلد وأمثاله، حسب النظام دون تقصير من الموظف أو تخلف عن عمله. وإن كثيراً من الموظفين في غالب البلدان الإسلامية، يتأخرون عن أعمالهم في أول الدوام، أو أثناء الدوام أو في آخره، مع تراكم المعاملات على مكاتبهم دون مبالاة بالمضايقات والأضرار التي تحصل لأصحابها. ولو وجدت الرقابة الواضحة المكشوفة التي يقف فيها الموظف على قدميه أمام كل إدارة، يتابع المراجعين ويسألهم عن أحوالهم ومدى إنجاز معاملاتهم، ويرفع تقارير عن الموظف الكفء الناجح ليكافأ، وعن الموظف الخامل لينال جزاءه، لما كانت حال المعاملات في هذه البلدان على ما هي عليه من الإبطاء وعدم الإتقان. ألسنا أولى بالإشراف على الموظفين ومراقبتهم، ليؤدوا أعمالهم أداء يوصل إلى الناس حقوقهم بسرعة وسهولة نحن المسلمين الذين جعل الله إتقان أعمالنا عبادة له يثيبنا عليها، من غيرنا ممن لا يرجون من أعمالهم إلا ثواب الدنيا؟ { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}. [سورة الملك، آية:2]. ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)).



السابق

الفهرس

التالي


12355367

عداد الصفحات العام

972

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م