﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(03) "بـ"علماء حاورتهم في البلاغ المبين
إجابات الدكتور القرضاوي على أسئلة البلاغ المبين 3-السائل: جزاك الله خيرا. فضيلة الدكتور. على من تقع مسئولية البلاغ المبين؟ الجواب: البلاغ المبين هو مسئولية الأمة. الأمة الإسلامية أمة دعوة. والديانة الإسلامية بطبيعتها ديانة عالمية انتشارية، لأن الإسلام ليس دينا إقليميا، ولا دينا قوميا، ليس دين العرب ولا دين أهل الشرق، بل هو دين البشرية كلها: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا}. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}. {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}. والعجب أن كل الآيات التي جاءت بعالمية الرسالة، كلها مكية، على خلاف ما يقول المستشرقون والمبشرون: إن محمدا في أول الأمر كان جاء بدعوة محدودة لينذر أم القرى ومن حولها، اعتمدوا على بعض هذه الآيات، ثم بعد ذلك فكر في الدعوة العالمية بعد غزوة الحديبية. ولكن الحقيقة أن الآيات المكية في القرآن الكريم كلها تدل على أن هذه الدعوة عالمية. فما دام الإسلام دينا عالميا، وهذه طبيعته فالأمة الإسلامية مكلفة ومسئولة أن تبلغ هذه الدعوة إلى العالم. الأمة الإسلامية أمة دعوة وأمة هداية، ليست من الأمم التي تحتكر الخير لنفسها وتترك العالم في ضلال. الله سيسألها: هل بلغت أم لم تبلغ؟ والأمة مبعوثة كما أن الرسول صَلى الله عليه وسلم مبعوث،(ورد) في بعض.. (إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) يعني أمة مبعوثة. ولذلك سيدنا ربعي بن عامر حينما وقف أمام "رستم" قائد قواد الفرس، وقال له: من أنتم؟ قال له: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) ابتعثنا الله، لا بد أن تشعر الأمة أنها مبتعثة حَمَلَت رسالة رسولها، هي ورثت هذه الرسالة فعليها أن تبلغها. النبي عليه الصلاة والسلام رغم إمكاناته المحدودة في عصره حاول أن يبلغ الرسالة، بعث إلى ملوك الأرض إلى كسرى وقيصر والنجاشي والمقوقس، وأمراء النصارى وغيرهم، وكان يختم رسائله إليهم بهذه الآية الكريمة: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله..}. نحن الآن مسئولون عن تبليغ الإسلام إلى العالم، ونحن مقصرون في هذا تقصيرا شديدا، وأرى أن الأمة الإسلامية سيسألها الله سبحانه وتعالى عن الأمم الضالة هذه، لأنها لم تبلغها رسالة الإسلام. وأقصد أنها لم تبلغها البلاغ الذي يحمل على البحث والنظر، لأن البلاغ المشوه كلا بلاغ، بل بالعكس شر من عدم البلاغ. الذي لم يبلغه شيء قط يكون مستعدا، أما الذي يبلغه الأمر مشوها فإنه يغلق عقله وقلبه عن هذه الدعوة. فنحن أمامنا واجبان: واجب إزالة الصورة السيئة التي غرست في بعض العقول من العصور الأولى ومن الحروب الصليبية وما بعدها، وخصوصا في الغرب. وأن نبلغ الكلمة الصحيحة للإسلام بلسان الأقوام، بلسانهم بالمعنيين: المعنى الحرفي أي بلغتهم وألفاظهم، وبالمعنى الذي يخاطب عقولهم وقلوبهم، ويعرف كيف يهتدي بالدخول إلى ما يؤثر فيهم. فالأمة الإسلامية سيسألها الله عن ضلال هؤلاء. الأمم الأخرى صنعت ما صنعت: المسيحية فعلت الأعاجيب ! ماذا فعلنا نحن؟! الناس الذين قال فيهم ابن حزم: لو لم نسمع هؤلاء الناس بآذاننا ونجادلهم بألسنتنا ما صدقنا أن في الوجود من يقول: الثلاثة واحد، والواحد ثلاثة، ولم تظهر مقالة أشد بطلانا من مقالة النصارى في المسيح كذا وكذا … اهـ ومع هذا هؤلاء يجندون الجيوش من المبشرين والمبشرات ويصنعون الأعاجيب ويصلون إلى العالم، ويأتون من بلاد الحضارة إلى الغابات والأدغال ! يجب أن نعترف: ما ذا صنعنا نحن؟ والأمة الإسلامية مقصرة فينبغي أن تبلغ رسالة الإسلام إلى العالم. وأنا أقول بصراحة: لسنا محتاجين في عصرنا إلى جيوش كجيوش المسلمين الأوائل لتذهب لتزيح السلطات التي تقف في سبيل الإسلام، لندخل الإسلام إلى الشعوب، لأن الحواجز الآن كسرت وذابت وزالت. أنت تستطيع أن تصل بالصوت إلى الناس بالإذاعات الموجهة. تستطيع أن تخاطب العالم بلغاتهم إن كان عندك معرفة بلغاتهم. والآن بعد (وجود) الأقمار الصناعية تستطيع أن تصل بالتلفزيون إلى العالم وبالكلمة المقروءة. أين رسائلنا التي تشرح الإسلام بلغات العالم؟ وأين الترجمات التي تحدثنا عنها؟ [بلغني الآن (21من شهر رجب-1418هـ) أن فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي يشرف على إيصال الدعوة إلى الإسلام إلى الناس عن طريق الإنترنت ، إضافة إلى مشاركاته في القنوات الفضائية والإذاعات والصحف والمجلات وتأليف الكتب والرسائل ، مع كبر سنه وكثرة مشاغله أعانه الله ووفقه وزاده قوة ، وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا.] نتحدث الآن جدلا لا ضرورة له ولا مبرر له عن الجهاد: هل هو هجومي أودفاعي؟ نحن محتاجون إلى الجهاد بالكلمة، لم نستعمل هذا حتى نقول: نحن نجاهد أو نهاجم. أين ما صنعناه في هذه الناحية؟. فالأمة كلها مسئولة، ولكن هناك مسئولية الحكام وأولي الأمر في الأمة الإسلامية، لأن فروض الكفايات-وتبليغ الرسالة منه-إذا ضاعت فالأمة مسئولة، وإذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، كما هو معلوم، وإلا تصبح الأمة كلها مسئولة بصفة عامة. وأولو الأمر بصفة خاصة هم المسئولون أن يهيئوا من يقوم بهذا البلاغ ويسد ويقوم بفرض الكفاية المضيَّع، فأولو الأمر عليهم هذا (كلكم راع ومسئول عن رعيته). وهؤلاء عندهم أموال المسلمين وعندهم إمكانات ينبغي أن يفكروا في هذا …. ثم تأتي مسئولية العلماء أيضا، والعلماء لا أعني الأفراد منهم فقط، بل الأفراد وقبل الأفراد المؤسسات، المؤسسات العلمية التي تقوم على هذا الأمر: الجامعات الإسلامية، والمجامع العلمية، والروابط الثقافية والدعوية، وكل من يقوم على هذه المؤسسات والجمعيات. كل هؤلاء مسئولون عن التقصير في إبلاغ الإسلام. الأمة عليها أن تهيئ بالتضامن بين الحكام والمحكومين وأهل العلم، أن تهيئ ما ذكره القرآن في قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. وكما جاء في تفسير بعض السلف: الخير هو الإسلام. يدعون إلى الخير يعني يدعون إلى الإسلام. هو قمة الخير، هو خير الخير. فلا بد من تهيئة هذه الأمة الدعاة المزودين بالوسائل التي تجعلهم قادرين على تبليغ الدعوة. وهذا عمل كبير يحتاج إلى أفراد مدربين ومهيئين، وقبل الأفراد لابد من الجهات التي تهيئهم، والجامعات والكليات التي تهيئ هؤلاء وتهيئ الوسائل التي يستطيعون بها الوصول بالإسلام إلى الناس. هذه مسئولية كبيرة. 4-السائل: مادور أغنياء المسلمين في هذه المسئولية؟. الجواب: وقطعا يأتي دور التمويل. الحقيقة التمويل-هنا-أمر مهم، لأنه لا يقوم مشروع كبير ولا عمل كبير إلا بمال، وكما قال شوقي رحمه الله: بالعلم والمال يبني الناس ملكهمُ لم يُبن ملك على جهل وإقلال وكل الأسف ! إن الذي يمد التبشير والتنصير في العالم ويزود القائمين بذلك، هم أغنياء النصارى أكثر من الحكومات، الأغنياء والأفراد والأثرياء والتجار والمليونيرات. وأنا سمعت أنه حينما أرادوا أن يعملوا على تنصير المسلمين في العالم، اجتمعوا في ولاية (كلورادو) سنة 1976م ورصدوا لذلك ألف مليون دولار، وأنشئوا لذلك معهدا، اسمه (معهد زويمر) اختاروا ألف مليونير وطلبوا من كل واحد مليونا. ونحن أصحاب الحق أولى. أصحاب الحق أولى أن يؤيدوا حقهم. لذلك ينبغي على الأغنياء أن يسهموا في هذا الأمر. لذلك قمنا عندما ظهر هذا الموضوع بدعوة من عدة سنوات، وقلنا إذا رصد هؤلاء القوم ألف مليون دولار لتنصير المسلمين فلنرصد ألف مليون دولار لحماية المسلمين، لإنقاذ الوجود الإسلامي. وعلى هذا الأساس أنشأنا الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. على أنه يمكن أيضا أن يسهم الأفراد العاديون في هذا. نحن قلنا: نريد ألف مليون دولار، لو أن كل مسلم في العالم دفع دولارا لجمعنا الألف المليون، ولذلك رفعنا شعار: ادفع دولارا تنقذ مسلما، بدل أن كان اليهود يقولون: ادفع دولارا تقتل عربيا. كيف نصل أيضا إلى المسلم العادي؟ هناك حواجز سياسية، هناك الحكومات تحول بينك وبين الوصول إلى المسلم العادي. فلا بد من عمل على أكثر من مستوى، وأكثر من صعيد، نَرى الأغنياء ونفهمهم أيضا. هذه أيضا من مهمة العلماء والدعاة، أن يوعوا الأغنياء بضرورة هذا الأمر وأهميته. أنا أرى للأسف أن هناك كثيرا من الأغنياء الخيرين، ومعظم هؤلاء يدفعون لأشياء معينة، منها مثلا بناء المساجد، يمكن أن يدفع مليونا ليبني مسجدا، ولكن لا يدفع مليونا لإعداد دعاة، لمركز إسلامي في بلد من بلدان آسيا أو أفريقيا … لطبع كتب ونشرات إسلامية، لتهيئة الوسائل العصرية. لا بد أن نخاطب الناس بالكلمة المقروءة والمسموعة والمرئية … هذه كلها كثير من هؤلاء لا يدفعون لشيء منها، لكن يدفعون للبناء المادي فقط، ولا يدفعون للبناء المعنوي. حتى شكا بعض الناس، وعندما كنت في إندونيسا قال الدكتور "محمد ناصر" رئيس المجلس الأعلى للدعوة الإسلامية: إن إخواننا العرب جزاهم الله خيرا، يأتون يبنون المساجد وهذه الأشياء يتركونها. المسجد محتاج إلى إمام وخطيب وواعظ ومؤذن وخادم ومكتبة وخدمات، يحتاج إلى ما يسيره. ولذلك فنحن في حاجة أيضا إلى أن نوعي إخواننا المسلمين الذين آتاهم الله المال، وفيهم الخيرون الكثيرون بأهمية هذا الأمر، أنا أسميه فقه الأولويات، أولى من المسجد أنك تنقذ مسلما يتعرض للتنصير أو يتعرض للغزو الشيوعي …. هذا أمر مهم جدا. فدور الأغنياء دور مهم، وإن كنت أرى أنه ينبغي أن يشترك المسلم العادي في هذه الأمور، حتى يحس بالأخطار التي تهدد المسلمين ويحس بتقصير الأمة في عدم تبليغ رسالة الإسلام إلى العالم من ناحية أخرى.



السابق

الفهرس

التالي


12437433

عداد الصفحات العام

5505

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م