﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(04)البلاغ المبين - علماء حاورتهم في البلاغ المبين
جـ ـ إجابات الدكتور يوسف القرضاوي 5-السائل: جزاك الله خيرا. فضيلة الدكتور دخلتم في الوسائل-وسائل البلاغ المبين-وقد أشرتم إليها من قبل. وهنا وسيلتان مهمتان، وبخاصة في هذا العصر، وهما أجهزة الإعلام والتعليم فأرجو أن تتحدثوا عن هاتين الوسيلتين بما يتسر. الجواب: هنا الحقيقة أريد أن أمهد-قبل الإجابة عن هذا السؤال-الذي فتح بابا مهما، لأن الكلام فيما مضى كان يتركز على تبليغ الدعوة إلى العالم، ولكن نحن-أيضا-مقصرون في تبليغ الدعوة إلى المسلمين أنفسهم. نحن في حاجة إلى بلاغ مبين للأمة الإسلامية. المسلمون-نقول الآن-صاروا أكثر من ألف مليون، ولكن كم من ألف المليون يفهم الإسلام فهما صحيحا؟ كم منهم سليم العقيدة صحيح العبادة مستقيم السلوك الذي يعرف حق ربه وحق أسرته وحق أمته؟ نحن لاشك نشعر بأن الأكثرية من المسلمين لا تفهم الإسلام الفهم الصحيح. والمبشرون وهؤلاء المنصرون إنما يستغلون الجهل (ويستغله صاحب كل مبدأ أو شهوة) الذي يوجد لدى المسلمين، بجوار الفقر والمرض والأشياء الأخرى. لو كان المسلمون يعرفون الإسلام معرفة صحيحة ما وجد هؤلاء (المنصرون) إلى المسلمين سبيلا، ولذلك علينا دور مهم في توعية المسلمين بحقيقة الإسلام. ونريد المسلم الذي يفهم الإسلام على أنه عقيدة سليمة، وعبادة صحيحة، وخلق قويم وسلوك طيب، وعمل صالح، وعلم نافع، وجهاد في سبيل الله، وتعاون على البر والتقوى. ويعرف أن الإسلام ليس مجرد تدين فردي، ولكنه-أيضا-تدين فردي وتدين إيجابي، لأن المسلم شعاره: أصلح نفسك وادع غيرك، كما في سورة العصر: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}. علينا إذن أن نبذل جهدا لمقاومة الخرافات والأضاليل التي انتشرت في عقول كثير من المسلمين، والبدع التي راجت بين الناس، والانحرافات الأخلاقية والسلوكية، والآفات الاجتماعية التي حطمت الأسر وقطعت الروابط بين الجماعات، ونزيل أيضا ما بين المسلمين وبعضهم البعض نتيجة هذه الدعوات والنعرات الجديدة: العنصرية العصبية، العنصرية القومية أو الإقليمية، أو هذه الأشياء نتيجة الغزو الفكري الذي طرأ على كثير من المسلمين، وخصوصا النخبة المثقفة من الأدباء والشعراء وأساتذة الجامعات. وكثير من هؤلاء غُزُوا فكريا، فأنت تريد أن توصل الإسلام إليهم. فلا بد من عمل كبير داخل الأمة الإسلامية، داخل العالم الإسلامي، حتى يصح إسلام المسلمين. وهنا يأتي دور هاتين الوسيلتين: (الإعلام والتعليم) أكثر …. التعليم يبدأ مع الإنسان منذ نعومة أظفاره من الحضانة ويستمر معه. وللأسف كثير من بلاد المسلمين التعليم فيها إما محشو بما يضاد الإسلام من عهد الاستعمار ونحو ذلك. حتى حين حمل الاستعمار عصاه ورحل عن بلاد المسلمين ترك مخططاته تعمل، وترك الأفراد الذين صنعهم على عينيه ورباهم في أحضانه، لينفذوا ما أراد بعد ذهابه. بل إنه في بعض البلاد صار الوطنيون المستقلون من أبناء المسلمين شرا من عهد الاستعمار. يمكن الاستعمار كان يستحيي بعض الشيء. فالعلمانية التي تحكم بلاد المسلمين، نجد في نظام التعليم (فيها) ما يعادي الإسلام، وأحيانا إذا لم نجد ما يعادي الإسلام نجد مناهج التعليم مفرغة من الإسلام، أي إنها تقف موقفا محايدا من الإسلام. المفروض في التعليم أن يشحن عقل الطالب بالأفكار الإسلامية، ويشحن قلبه بحب الله ورسوله، والحب للدار الآخرة، والخشية والرجاء، والمعاني الربانية، ويقوم سلوكه. فهو عملية تعليم من ناحية وعملية تربية من ناحية. نحن لا نكتفي بمجرد التعليم، بمعنى أننا نملأ الرأس من الناحية العقلية، ولكن-أيضا-نحرك القلب ونحرك الإرادة للعمل. هذه عملية التربية، فنحن ابتلينا في كثير من البلاد بهذا الأمر. وهناك بلاد أفضل حالة من هذا، أعطت للدين بعض الحصص أو الدروس، ولكن ليست بالقدر الكافي ولا بالصورة المُبَيِّنَة-أيضا-لا تحمل معنى البلاغ المبين، لا يوجد تكيمل بينها وبين المقررات الأخرى. نحن نريد المنهاج الدراسي كله يخدم هذا الأمر، بحيث إن الدين لا يعلم فقط في الحصة الدينية حصة العلوم الشرعية، أوحصة التربية الدينية أو التربية الإسلامية، كما يسمونها. إنما نريد أن حصة القراءة والنصوص تكون مطعمة بهذه الأشياء، النباتات والحيوان والفيزياء والكيمياء والطبيعة … هذه الأشياء نريد أن يدرسها الإنسان ويلمس فيها معاني الإيمان ويغرس في قلبه المعاني الإيمانية. فبدل أن يقال: الطبيعة زودت هذا الكائن الحي بزعانف أو كذا يدافع بها عن نفسه، يقال: الله زوده بذلك، ويبين لهم أن القوانين الطبيعية هذه هي سنن الله في الكائنات، فيغرس بذلك معاني الإيمان في نفوس الدارسين. والكلمة من مثل هذا المعلم تؤثر أكثر من كلمة مدرس العلوم الشرعية المتخصص، لأن هذا يقال: هذا عمله وهذه وظيفته، إنما ذاك-أي معلم العلوم الكونية-كلمته تؤثر. ودائما الكلمة غير المباشرة تؤثر أكثر من الكلمة المباشرة. الكلام غير المباشر يكون مهما جدا. فنريد أن يتكامل هذا مع النشاط المدرسي مع الجانب العملي تكون المدرسة فيها مسجد للصلاة بالفعل، لا تدرس الصلاة (نظريا) ولا يُصَلَّى (عمليا). فنحن في حاجة إلى التعليم الحقيقي، خصوصا في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، يعلم التلميذ الإسلام الصحيح ويقوم (المعلمون) على تربيته.ونحتاج في هذا إلى منهج قوي متكامل يضعه متخصصون من علماء التربية المسلمين الغيورين على الإسلام. وفي حاجة إلى كتب وفق هذا المنهج تخاطب الطلاب بلغة العصر بالإسلام الصحيح البعيد عن أي تحريف أو تخريف. وفي حاجة إلى معلم معد لهذا. وفي حاجة إلى خطة دراسية من عدد من الحصص كافية، لا يعطى الدين حصة في الأسبوع وتكون آخر حصة، بعد أن يكون التلاميذ قد ملوا وسئموا وتعبوا. فالمعلم يعطيها كأنها للراحة ونحو ذلك. وفي حاجة إلى التوجيه والتفتيش كما يسمى، يراعي هذا ويقوم عليه. نحن في حاجة من ناحية التعليم إلى هذا كله، وأن يمتد هذا إلى الجامعات، كثير منها بعيد عن هذه الأمور في البلاد الإسلامية. ونحن منذ سنين اجتمعنا بناء على توصية من اتحاد الجامعات العربية بأنه لا بد من أن تكون الثقافة الإسلامية مادة أساسية في الجامعات، وأنا كنت في اللجنة التي اجتمعت في الرياض من بضع عشرة سنة تقريبا، لوضع الخطوط العريضة لهذا المنهج، وما ذا ينبغي أن يشتمل عليه، ولكن للأسف لم يوضع هذا موضع التنفيذ في أكثر الجامعات العربية. فالتعليم أمر مهم جدا، ويأتي بعد ذلك الوسيلة العصرية الأخرى، ونقول: التعليم مهم جدا لأن التعليم الآن أصبح شبه إجباري في العالم، يعني التعليم يشمل القاعدة العريضة من أبناء المجتمع وبناته من الصغر. فحرمانه من معرفة الإسلام معرفة صحيحة من الصغر-والتعليم في الصغر كالنقش في الحجر كما يقولون -يكون خطرا كبيرا. السائل: عندي ملحوظة في مسألة التعليم. تحدثتم عن الجامعات عامة وعن المدارس في الشعوب الإسلامية. هنا يأتي دور الجامعات الإسلامية وكليات الشريعة وكليات الدعوة المتناثرة الموجودة هنا وهناك، إذا قارنا بين المتخرجين منها-وهم كثر في هذا العصر-وأثرهم وبين ما كان عليه الصحابة رضِي الله عنهم ومن تبعهم من علماء السلف، لماذا كان التأثير هناك أكثر والتأثير هنا الآن أقل؟. الجواب: والله هناك نواقص كثيرة في الحقيقة، يجب أن نعترف بهذا. ومن هذه النواقص التي نشكو منها هو أن هذه الجامعات تخرج أكثر ما تخرج موظفين، أي تخرج إنسانا يبحث عن وظيفة يحصل منها على راتب، وأنا أتكلم-طبعا-عن الغالب، تخرج طالب وظيفة، لا صاحب رسالة. ونحن مهمتنا أن نخرج إنسانا صاحب رسالة. يحمل الدعوة، يحمل هموم الأمة، يعيش ليخدم الإسلام ويبلغه إلى العالم. هذه النقطة الأساسية حقيقة، وهذا لا يأتي إلا أن يوجد الجو الْمُعِين على هذا: يوجد الأستاذ الذي يحمل هذا الهم في نفسه لينقله إلى تلميذه، إنما إذا كان نفس أستاذه ليس عنده هذه الروح، ففاقد الشيء لا يعطيه: (قد ضل من كانت العميان تهديه). نحن في حاجة إلى جو عام، جو مناخ يكون كله إسلاميا ودعويا. ولهذا الحقيقة أن الجامعات الإسلامية وكليات الدعوة وكليات أصول الدين وكليات الشريعة، في حاجة إلى روح جديدة. ليت عُشْرَ من يتخرج من هذه الجامعات يحمل روح الدعوة. الأزهر يخرج في السنة مئات، ويمكن آلافا، والجامعات الإسلامية في العالم، ولكن يوجد في الحقيقة نقص في هذا الجانب. ويوجد من ناحية أخرى نقص في غير هذا الجانب، وهو الجانب الروحي والقلبي والوجداني. هناك أيضا نقص أشرت إليه في أول الأمر، وهو أننا لا نعد الشخص القادر على تبليغ الدعوة، مناهجنا ومقرراتنا إلى الآن لا تكفي لما نريده. الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في هذا الأمر، لما ذا نريد الشخص؟ هل ما أعطيه يكفيه لهذا أم هناك أشياء أخرى، لا بد من إعادة النظر. ومن ناحية أخرى ينبغي أن تعمل دورات أو معاهد خاصة، حبذا أن تكون معاهد أهلية شعبية، أنا شخصيا ممن يفكرون في هذا وأتمنى لو هيأ الله لي أن أكَوِّن معهدا غير رسمي، غير خاضع للحكومات ولا للجامعات التي تشرف عليها الحكومات، لأن هذه مقيدة بقيود معينة، إنما معهد أهلي شعبي غير رسمي. الصادقة في خدمة الإسلام وفي إبلاغه إلى العالم بلاغا مبينا بالفعل، ويوضع لهؤلاء منهج متكامل مكثف مدة من الزمن-سنة مثلا أو سنتين-على الأقل، حتى ولو استغلت مدة الإجازات الصيفية-ثلاثة أشهر-حتى يكتمل المنهج. وينتقى له من الأساتذة والدعاة الكبار والمفكرين الإسلاميين الكبار المأمونين الثقات من يدرسون طلابه. ويمكن أن يعمل لهؤلاء أيضا سكن داخلي أو نحو ذلك، يتعايشون بعضهم مع بعض، فيكون تعليما وتربية، يعيشون عيشة علمية دعوية أخوية جهادية، تكون حياة إسلامية لمدة من الزمن. هذا شيء في الحقيقة يشغلني وأفكر فيه لأننا محتاجون إلى دعاة. أنا أجد أن هناك قصورا كبيرا. هناك فراغ في الدعاة، خاصة الدعاة الموفقين. نحن الآن في حاجة إلى الداعية الفقيه، الداعية المفكر، الداعية ليس الواعظ فقط-يعني الذي يستطيع أن يثير الناس بأقاصيص وحكايات ويرغب ويرهب-هذا مطلوب، ولكن نحن في حاجة إلى الداعية الذي عنده فقه، ولا أقصد بالفقه مجرد حفظ الأحكام الشرعية، بل الفقه بالمعنى القرآني: {لقوم يفقهون}. نُفَقِّهه في الدين، يفقه أسرار الدين، والفقه في الحياة أيضا، الفقه في سنن الله عز وجل، ربنا وصف المشركين والمنافقين بأنهم {قوم لا يفقهون}. يعني ليس عندهم فقه في السنن ولا فقه في الآيات ولا فقه في الكون … فنحن نريد ناسا عندهم فقه. الداعية الذي من هذا النوع، الداعية المعاصر أيضا، الذي يعيش عصره ويعرف مشكلاته، ويعرف التيارات التي يمور بها هذا العصر، ويعرف المدارس الفكرية والفلسفية، ويعرف الانحرافات الموجودة في هذا العصر. هذا أمر مهم، ويعرف كيف يخاطب الناس بلسانهم ليبين لهم: الخواص بلسان الخواص، والعوام بلسان العوام. هذا الداعية نفقده. نحن في حاجة إلى أن نعد شيئا، أن يفكر المهتمون بهذا الأمر، وأنا ممن يفكر فيه، وأرجو أن يوفقني الله لعمل شيء من هذا في المستقبل.



السابق

الفهرس

التالي


12438054

عداد الصفحات العام

6126

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م