﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثاني عشر: الاعتراف بالخطأ وعدم الإصرار عليه:
إن الواجب على ولي الأمر أن يجتهد في جلب مصالح الأمة ودرء المفاسد عنها، فإن وردت نصوص من الكتاب والسنة في جلب تلك المصالح ودرء تلك المفاسد، فاجتهاده يكون بتنفيذ ما ورد من النصوص.. وإن كانت من موارد الاجتهاد والرأي، وجب عليه أن يجتهد للوصول إلى ما يراه أقرب إلى الصواب، فإذا اجتهد وأصاب فله أجران أجر على اجتهاده، وأجر على صوابه. كما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)) . [1]. ولكنه إذا ظهر له أنه أخطأ في اجتهاده، وجب عليه أن يعترف بخطئه ويعود إلى الصواب ولا يجوز له أن يصر على الخطأ. وهذه هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم إمام أولياء أمور الأمة، فقد نصح أهل المدينة بترك تأبير النخل - أي تلقيحه بإدخال شيء من طلع الذكر في طلع الأنثى - فتساقط التمر ولم يصلح، فأخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأمرهم أن يصنعوا ما كانوا تركوه. كما روى موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رؤوس النخل فقال: ((ما يصنع هؤلاء؟)) فقالوا: يلقحونه أي يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أظن يغني ذلك شيئاً)) قال: فأخبروا بذلك فتركوه.. فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: ((إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل)).. وفي رواية من حديث رافع بن خديج: ((لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً)) فتركوه، فنفضت أو فنقصت قال: فذكروا ذلك له.. فقال: ((إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي، فإنما أنا بشر)).. وفي رواية من حديث عائشة وأنس رضي الله عنهـما: قال: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)) . [2]. قال النووي رحمه الله: " قال العلماء: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من رأي)) أي: في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع، فأما ما قاله باجتهاده صلى الله عليه وسلم ورآه شرعاً يجب العمل به، وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله.. - إلى أن قال -: قالوا: ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك، وسببه: تعلق هممهم بالآخرة و معارفها". [3]. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد يخطيء في اجتهاده فيما يتعلق بأمور الدنيا، وإذا أخطأ اعترف بخطئه ورجع عنه، فإن غيره صلى الله عليه وسلم من ولاة أمور المسلمين أولى بالرجوع.
1 - البخاري (8/157) ومسلم (3/1342)
2 - مسلم (4/1835-1836)
3 - شرح النووي على مسلم (15/116)



السابق

الفهرس

التالي


12355461

عداد الصفحات العام

1066

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م