﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثاني: الحكمة في عدم تحديد أسلوب محدد يلتزم به.
يبدو واضحاً من الأحداث التي ذكرت في دراسة ما سلكه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم في أسلوب الشورى وطرق إجرائها - وهي أحداث قليلة من كثير - أن الشارع الحكيم لم يضع أسلوباً معيناً يُلْزِم المسلمين اتباعه في كل أمر يحدث لهم يحتاجون فيه إلى المشورة، بل ترك الباب مفتوحاً للمسلمين ليتخذوا لكل حدث ما يناسبه، من الأسلوب الذي تجري به الشورى. فالأحداث مختلفة، منها ما يحتاج إلى رأي شخص واحد، ومنها ما لا يكفى فيه إلا شخصان أو أكثر، ومنها ما لا يكفي فيه إلا أهل الحل والعقد بأجمعهم، ومنها ما يقع في ظروف تتعين فيها السرعة والبت في الأمر، ويصعب تأجيل ذلك حتى يجتمع أهل الحل والعقد كلهم، فيكتفي بالحاضرين، ومنها ما لا ينبغي أن يطلع عليه إلا العدد القليل؛ لأنه خطر يقتضى السرية وعدم النشر، ومنها ما يحتاج فيه إلى ذوي الخبرة بأمور معينة. وقد يقتضي الأمر استقصاء آراء أهل الحل والعقد في اجتماع واحد، وقد يقتضي تقسيمهم إلى مجموعات، بحيث يأخذ رأي كل مجموعة على حدة، وقد يقتضي أخذ رأي زعماء أهل الحل والعقد فقط. وهكذا تختلف موضوعات الشورى وزمانها ومكانها وأهلها، ولكل مقام مقال، ولكل أمر رجال. وقد تحدث في بعض العصور وسائل يكون استعمالها أجدى وأنفع في أسلوب الشورى، وقد حدث في هذا العصر مثلاً سبل جديدة لسرعة المواصلات والاتصالات، كما حدثت أنظمة إدارية منظمة دقيقة، لا يصعب معها مشاورة أهل الحل والعقد كلهم في جميع بلاد المسلمين في الغالب، سواء كان ذلك عن طريق الاجتماعات العامة كالمساجد وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات. أو عن طريق التقسيمات الإدارية للبلدان، كالمقاطعات والمدن والحارات، أو عن طريق المراكز الحكومية، كالوزارات والمؤسسات، أو عن طريق التجمعات العمالية كالمصانع ونحوها، أو عن طريق أجهزة الاتصالات المباشرة السمعية والبصرية، كالهاتف المذياع والتلفاز، والشبكة العالمية "الإنترنت"... كل ذلك أصبح ميسراً لا صعوبة فيه، ولقد كان حدث اختيار الخليفة يحتاج إلى استشارة أهل الحل والعقد في المدينة وخارجها من البلدان، ولكن ذلك يصعب في ذلك الزمان، لصعوبة المواصلات والاتصالات، فاكتفي في ذلك بأهل الحل والعقد الحاضرين في المدينة وما جاورها، لأن ذلك هو المستطاع في ذلك الوقت. لذلك حدد الشارع الهدف من الشورى، وهو: الوصول إلى الحق والتعاون على تحقيقه بالوسائل الممكنة. كما حدد صفات أهل الشورى وعلاقتهم بولي الأمر، وترك الوسيلة إلى اتخاذ الشورى بدون تحديد معين، بل اتخذ وسائل لذلك متنوعة تدل على سعة الأمر في ذلك، ليتخذ المسلمون أنفع الوسائل وأنجحها وأسهلها، لكل حدث وفي كل زمان ومكان. قال عبد القادر عودة رحمه الله - بعد أن ذكر الآيتين الواردتين في الشورى - بلفظهما: "وظاهر من النصين المقررين لمبدأ الشورى، أنهما عامان مَرِنان إلى آخر حدود العموم والمرونة، بحيث لا يمكن أن يحتاج الأمر إلى تعديلهما، أو تبديلهما في المستقبل، وفي هذا بيان لما قلناه من أن الشريعة تتميز بصفة الدوام، وأنها لا تقبل التبديل والتعديل. ولهذه الاعتبارات اكتفت الشريعة بتقرير الشورى كمبدأ عام، وتركت لأولياء الأمور في الجماعة أن يضعوا معظم القواعد لتنفيذها، لأن هذه القواعد تختلف تبعاً لاختلاف الأمكنة والجماعات والأوقات. فلأولياء الأمور - مثلاً - أن يعرفوا رأي الشعب عن طريق رؤساء الأسر والعشائر، أو عن طريق ممثلي الطوائف، أو بأخذ رأي الأفراد الذين تتوفر فيهم صفات معينة، إما بطريق التصويت المباشر، وإما بطريق التصويت غير المباشر. ولأولياء الأمور أن يسلكوا أي سبيل آخر يرون أنه أفضل من غيره، في تعرف رأي الجماعة، بشرط أن لا يكون في ذلك كله ضرر ولا ضرار، بمصالح الأفراد أو الجماعة أو النظام العام". [1]. قلت: بعد أن عرفتَ تلك الأساليب التي سلكها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في إجراء الشورى يتبين لك بأن المقصود اتخاذ الأسلوب المشروع المؤدي إلى الهدف من الشورى في كل زمان ومكان، وكلما كان الأمر المراد التشاور فيه أخطر من غيره كان الاجتهاد في الوسيلة المؤدية إليه أعظم...
1 - التشريع الجنائي الإسلامي (1/37) وراجع كتاب "مجموعة بحوث فقهية" لعبد الكريم زيدان ص104، وراجع تفسير المنار (4/201)



السابق

الفهرس

التالي


12446472

عداد الصفحات العام

905

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م