﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(011)علماء حاورتهم في موضوع البلاغ المبين
(3) إجابات سماحة الشبخ عبد العزيز بن باز س: فضيلة الشيخ، توجد عقبات في طريق البلاغ المبين، بعضها داخلية-أي في المسلمين أنفسهم-وبعضها خارجية-أي من غيرا لمسلمين ما هذه العقبات التي ترونها: الداخلية والخارجية؟ ج: (.... كلمات غير واضحة في الشريط، والذي يظهر من السياق، أن الشيخ يقصد الحاكم المسلم الذي يريد دعم من يقوم بالببلاغ المبين من الدعاة) أما الخارجية فلا يبالي ولا يجوز له أن يجامل أي حكومة خارجية في دينه، بل يجب أن يحكم شريعة الله، وإن رغمت أنوف آخرين، ولا يجوز له أن يجامل في ذلك أي حكومة كافرة، بل يجب أن يُحكِّم شرع الله وأن يعتصم بدين الله ويستقيم على أمر الله، والله ناصره ومؤيده، كما قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ويقول سبحانه: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). أما العقبات الداخلية، بعض الشعب الذين يقولون تحرم عليهم كذا وأنها تمنعهم من كذا، ولا نرضى ولا نرى أن تحكم فينا، فلا يجوز له أن يطيعهم، بل يجب عليه أن يعمل ما يستطيع لتحكيم الشريعة فيهم، وإقامة أمر الله بينهم، يمنعهم من الزنى ويمنعهم من شرب الخمور، وينفذ حكم الله بينهم في جميع القضايا التي تعرض بينهم. وليس له أن يطاوع الناس من أجل هواهم أو من أجل خوف منهم أو نحو ذلك، إما أن يستقيم وإما أن يعتزل الحكم، وأما كونه يطاوع الناس في تحكيم القوانين الباطلة، من أجل إرضاء الناس ومن أجل بقائه في الحكم، فهذا لا يجوز، بل إما أن يحكم شرع الله ويصبر على الأذى، والله ناصره مؤيده إذا صدق، وإما أن يعتزل ويترك الحكم لغيره، حتى لا تكون عليه المسئولية في هذا الأمر العظيم. قلت: فضيلة الشيخ، توجد خلافات شديدة بين الجماعات الإسلامية، قد تكون من أكبر العقبات في إيصال البلاغ المبين إلى الناس، إذا كانت هذه الجماعات لا تخرج جماعة منها عن الإسلام، ليست كافرة، وإنما هي داخلة في الإسلام، ولكن عندها أخطاء، فهل يجوز لهذه الجماعات الإسلامية هذا التفرق وهذا التمزق الذي يحول بين إيصال الإسلام إلى الناس أو يضعفه؟ قال: هذا التفرق الواقع بين الناس من المنكرات وما حذر منه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وحيث قال جل وعلا: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) وحيث قال سبحانه: (إ ن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) إلى آيات كثيرة. فالواجب على هذه الجماعات أينما كانت أن تتحد على الحق وأن تتعاون بالحق، ولو لكل واحدة (كلمة غير واضحة في الشريط) كجمعية الإخوان المسلمين وجمعية أنصار السنة والجماعة الإسلامية وجمعية التبليغ، إلى غير هذا من الجمعيات. قلت: ولو كانت أشعرية أو...؟ قال: يجب عليها أن تتحد في الحق وأن تكون متعاونة في الحق، وأن تدع الباطل الذي عندها، فإذا شكت في ذلك فعليها أن تدرسه مع إخوانها ومع العلماء، حتى تعرف الحق، وعليها أن تنصف وان يكون هواها تبعا لما جاء به الرسول صَلى الله عليه وسلم، لا تحيد عن ذلك، متى ظهر لها الحق وجب عليها ترك الباطل، وان تنصاع للحق مع أي جمعية، وأن تكون مع الجمعيات الأخرى متعاونة في كل حق. وإذا أشكل عليهم شيء حكموا الكتاب والسنة وطلبوا العلماء وحكموهم في ذلك على ضوء القرآن والسنة، حتى تزول الخلافات وحتى يتحد الجميع مع الحق، أما أن تبقى هذه على حالها، وكل واحدة تقول: إنها مصيبة فهذا لا يجوز، بل يجب أن يحكموا شرع الله بينهم وان ينصفوا وان يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يطلبوا من العلماء المعروفين بالحق أن يحكموا بينهم، وإذا لم يتيسر اتفاقهم على الحق فيما بينهم أو لم يوجد بينهم علماء يطمئنون إليهم يجب أن يطلبوا العلماء من خارج جمعياتهم، من أي بلاد الله. العلماء الذين يعرفونهم بالعلم والفضل واتباع السنة، يطلبونهم بالمكاتبة أو بإرسال وفد إليهم يذكر ما اختلفوا فيه، حتى يحكم بينهم هذا العالم أو هؤلاء العلماء بما قال الله ورسوله، أما التنازع والاختلاف وكل واحدة تنازع الأخرى وتسب الأخرى، فهذا مما يرضى الشيطان ومما يغضب الرحمن ومما يسر أعداء الله ومما يسبب ضعف المسلمين وعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم من نصر الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله. قلت: فإذا ظنت هذه الجماعة أنها على الحق وبقيت على ما هي عليه، فهل على الجماعات الأخرى أن تتعاون معها، فيما يتفقون عليه من الخير، أو لا بد من الصراع بينهم، لأن كل جماعة تظن أن الجماعات الأخرى ليست على صواب؟ قال سماحته: لا بد من التعاون على الحق، وأن يناقشوهم ويجادلوهم في ذلك بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ولا يسكتون ولو قالوا: نحن راضون بالذي نحن عليه، لا، لا يسكتون، بل يناقشونهم ويدعونهم إلى الحق ويرسلون لهم العلماء والدعاة للمناقشة، حتى تزول الشبهة وحتى يتحد الجميع على الحق، أما سكوت هؤلاء وهؤلاء فهذا هو الذي يحبه الشيطان، حتى تبقى الفرقة ويبقى النزاع. س: فضيلة الشيخ، بصفتكم قائمين على أمور الدعوة، من قديم الزمان وتأتيكم تقارير وتعرفون أحوال الناس المسلمين وغير المسلمين، هل تظنون أن الحجة قد قامت على المسلمين في الحواضر والبوادي بإيصال البلاغ المبين، حتى يكونوا على بصيرة بالإسلام والقيام به؟ ج: نعم أعتقد أنه بلغهم البلاغ المبين، جنس الدين جنس الإسلام الذي قاله الرب جل وعلا، فقد بلغه القرآن وبلغتهم الأحاديث، وسمعوا الواعظين والناصحين، هذا قد بلغهم، لكن كونهم قد فهموه ليس بشرط، الشرط هو البيان(وما كان ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (يبين) ما قال: حتى يتبين. [قال السائل: تراجع الآيات الآتية وتفسيرها:(109، 256: البقرة:من بعد ما تبين لهم الحق ، قد تبين الرشد من الغي ) ، (115: النساء من بعد ما تبين لهم الهدى) (6: الأنفال): يجادلونك في الحق بعدما تبين) (113، 114: التوبة: من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) ، (25،32محمد: إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى... إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى..)] وقال الله: (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) فإذا بلغهم الرسول البلاغ المبين وبلغه القرآن، سواء قالوا فهمنا أو ما فهمنا، الله جل وعلا يقول: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل أضل سبيلا)، وقال سبحانه: (ولقد ذر أنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)، فإعراضهم وعدم إقبالهم على الحق وغفلتهم لا يخرجهم عن كونهم بلغهم البلاغ المبين، لأن الواجب عليهم إذا سمعوا البلاغ المبين: القرآن والسنة في أي مكان من الجزيرة، في مصر والشام، في العراق وفي أمريكا في أوربا، في أي مكان، يجب عليهم أن يلتفتوا لهذا البلاغ ويسألوا عن مدلوله وعن مضمونه ولو بالسفر. س: فضيلة الشيخ، الإمام الغزالي رحمه الله،ذكر في كتابه: (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) أن الناس ثلاثة أقسام: قسم بلغه الإسلام على حقيقته، وهذا القسم إذا لم يستجب يكون من أهل النار. وقسم لم يبلغه الإسلام أصلا، وهذا معذور. وقسم بلغه الإسلام بصورة مشوهة منفرة، وهذا حكمه حكم القسم الثاني أي إنه معذور. ما رأيكم في هذا التقسيم، وهل يوجد القسم الثالث في هذا العصر؟ ج: أما القسم الأول: فقوله فيه صحيح، من بلغه الكتاب والسنة على الوجه المطلوب، فهذا قامت عليه الحجة والحمد لله، فإذا تركوا دخلوا النار. الثاني : الذين ما بلغهم الإسلام بالكلية هؤلاء حكمهم حكم أهل الفترة، وليسوا معذورين في الجملة، ولكن معذورون في الدنيا، وفي الآخرة غير معذورين، يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. والقسم الثالث: الذين بلغهم الإسلام مشوها، ليس على الوجه المطلوب من كل الوجوه، بل خفي عليهم بعض معالمه، فهؤلاء حكمهم حكم الأول في الجملة، لأنهم لم يتفهموا ولم يتفقهوا، لكنهم دون الأول في الوعيد والخطر، وإن عذبوا، فهم دون الأول، لأن الأول قامت عليه الحجة من كل الوجوه، وهؤلاء قامت عليهم الحجة في الجملة، لا بالتفصيل، فخطرهم أخف من خطر الأول، وإن كانوا جميعا متَوَعّدين وموعودين بالنار وقد قامت عليهم الحجة، وقد حصل لهم البلاغ المبين، لكن هذا القسم الذي هو الثالث لم يتفقه ولم يعتن، بل أعرض بعض الإعراض وغفل بعض الغفلة، وهو غير معذور في غفلته وإعراضه، وهذا واقع اليوم موجود بين الناس، لأن هناك دعوات مضللة، من صوفية وعلمانية وشيوعية ووثنية وغير ذلك. فالواجب على من بلغه القرآن والسنة، أن يتفهم وأن يسأل حتى يموت، يسأل حتى يطمئن قلبه إلى أن هذا هو دين الله عز وجل، وأن هذا هو الحق، حتى يكون معذورا عند الله عز وجل، ولا يغفل ولا يعرض. نعم. س: وهذا يجرنا إلى سؤال آخر: هل توجد حوافز عند كل أحد تدفعه للبحث عن الحقيقة، والسؤال عن الدين، بحيث يأثم إذا لم يبحث ويسأل إثما يستحق به التخليد في النار، وبخاصة في بلدان الكفار التي ينشأ الإنسان فيها من صغره إلى كبره وهو في غفلة، ولا يوجد بيان كاف لأمور الإسلام؟ ج: إن الناس يختلفون، والأحوال تختلف، فالإنسان الذي بين العلماء في بلاد أهل السنة وفي بلاد المسلمين، عنده حوافز تدعوه إلى التفقه في الدين ولكنه إذا أعرض تكون المسؤولية عليه أعظم وتكون الحجة عليه أكثر قياما، بخلاف من كان بين الكفار، لكن يسمع القرآن ويسمع السنة ولمن ليس عنده علماء، وليس عنده من يبصره، فإنه أخف شرا من أولئك وأخف خطرا من أولئك، وإن كان الجميع قد بلغته الحجة، فهم عند الله على منازل وعلى مراتب، لا يكون حكمه حكم أهل الفترة، لكنه على مراتب وعلى منازل، بحسب ما بلغه من العلم والحجة. س: جزاك الله خيرا، هل توجد فترة علماء كما توجد فترة رسل؟ ج: لا توجد فترة. قلت: أريد وجود فترة في بعض الأماكن؟ قال: بعض الأماكن نعم، أما الرسول صَلى الله عليه وسلم، قال: [لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله.. لكن توجد فترة في كثير من البلدان وفي كثير من النواحي وكثير من الأقاليم، لكن في الدنيا لا بد من وجود طائفة (على الحق) حتى يقبض الله أرواح المؤمنين والمؤمنات، حتى يرفع القلم، ولكن يوجد في غالب الدنيا فترات، في غالب الدنيا، لكن في الجملة لا بد من وجود علماء، لا بد من وجود طائفة منصورة، وإن قلت في بعض الدول وفي بعض الأقاليم، حسب ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. س: جزاك الله خيرا، ما دور العقل والفطرة وما أودعه الله في الكون من إبداع في إقامة الحجة على الناس، في العقيدة في التوحيد، هل تكفي هذه الأشياء بدون وحي؟ ج: دور العقل والفطرة في إقامة الحجة على الإيمان بالله؟ دورهما في تَفَهُّم النصوص، ولا تكفي وحدها، لا بد من النصوص: الكتاب والسنة، ولا يؤاخذ الناس بعقولهم، بل لا بد من البلاغ، ولهذا أرسل رسله وأنزل الله كتبه، فالعقول أدوات يستعان بها على فهم الكتاب والسنة، فهم الدعوة فهم الأدلة، أما من لم تبلغه الرسالات، وإن كان من أذكى الناس، فهو من أهل الفترة، حكمه حكم أهل الفترة.



السابق

الفهرس

التالي


12438536

عداد الصفحات العام

6608

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م