﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(017)علماء حاورتهم في موضوع البلاغ المبين
5-إجابات الأستاذ محمد قطب على أسئلة البلاغ المبين س: جزاك الله خيرا، فضيلة الشيخ أعود مرة أخرى إلى ما يتعلق بالجماعات الإسلامية التي نصبت نفسها للدعوة إلى الله، نجد أن بينها تفرقا شديدا وتنافرا مخيفا، ولا ندري ما الأسباب في ذلك التفرق وهذا التنافر، وما الاقتراحات التي يمكن أن نعرضها على هؤلاء الناس أو على قادتهم، حتى يحاولوا-على الأقل -أن يتعاونوا فيما يمكن الاتفاق بينهم عليه من القوا سم المشتركة، بدلا من هذا التفرق وهذا التمزق الذي حال بينهم وبين القيام بالبلاغ المبين على الوجه المطلوب أو ما يقاربه؟ جـ: هذا التفرق والتمزق هو من سلبيات العمل الإسلامي في الوقت الحاضر، وهو أمر مؤسف، لأنه خلاف الواجب وخلاف الأولى، لكن أنا أنظر إلى هذه الظاهرة على أنها من مخلفات الماضي أكثر مما هي عنوان للمستقبل، أنا أتصور الصورة أن العالم الإسلامي غفا مائتي عام أو ثلاثمائة عام ثم استيقظ، فمن شأن القوم الذين غفوا فترة طويلة ثم استيقظوا أن تختلف رؤيتهم للأمور: فهذا يقول: طريق الخلاص من هنا، وهذا يقول: طريق الخلاص من هنا، ويصبح الأمر بهذه الصورة منطقيا وطبيعيا وليس مزعجا، هو مزعج إذا استمر على ذلك. بالنسبة للاستمرار أنا أعتقد مؤمنا بالله وكلامه، يقول سبحانه وتعالىوما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) يعني الله سبحانه وتعالى يتولى تربية الصف المسلم وتمحيصه بالابتلاءات، ولن يخبرنا بالغيب: (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) يعني لن يقول لنا سلفا: هذا طيب وهذا خبيث، لكن من خلال الابتلاءات والاختبارات والتجربة العملية تتمحض القلوب وتتمحض العقول، وإن شاء الله تقترب مساحة الخلاف، إن لم يمكن رأبها كلها فستقترب كثيرا من خلال الممارسة.. الجانب الشخصي والممارسة الشخصية-يعني الشجار على الزعامة-هذا يحدث بين الحين والحين، لكن علاجه هو التجرد لله، مزيد من التجرد لله يقضي على هذه الظاهرة، ويبقى الخلاف: خلاف في الرؤية، خلاف وجهات النظر، وهذه أعتقد أنه على المدى ستقترب حتى تتوحد. ورغم أن هذه الظاهرة سيئة جدا، لكن لست متشائما أبدا ولا منزعجا من وجودها، لأني أعتقد أن الممارسة الواقعية ستقرب بين الجماعات، وستصحو نفوسهم وعقولهم ويستوعبهم تيار واحد، وحين يعمل التيار الواحد يُقَرِّب بطبيعته وجهات النظر، واختلاف وجهات النظر شيء والتفرق شيء آخر، يمكن أن تختلف وجهات نظرنا لكن نتفق في المسير في طريق الله فيهدينا الله لما نختلف فيه من الأمر بإذنه. س: جزاكم الله خيرا. فضيلة الشيخ، هناك كثير من العلماء والمفكرين والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، ينظرون إلى ما يحصل من نقص في بعض مناهج الجامعات الإسلامية، أو إلى التفرق الحاصل بينها، فيفضلون لأنفسهم أن يسيروا في الدعوة إلى الله فرادى، وبعض العلماء، وبعض الجماعات الإسلامية يفتون بوجوب العمل الجماعي، والانضمام إلى أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق في نظر الداعية المسلم الذي يعمل بمفرده، ويسوغون فتواهم هذه بأن أعداء الإسلام في البلدان الإسلامية التي لا تُحْكَمُ بشريعة الله يكونون أحزابا وجماعات ضد الإسلام، والأصل في المسلمين أن تجتمع كلمتهم على الحق وأن يتعاونوا على البر والتقوى، كما أن أعداء الإسلام في غير البلدان الإسلامية يتربصون بالإسلام والمسلمين، وذلك يقتضي العمل الجماعي، فما رأيكم في الفرد الذي لا ينضم إلى جماعة في البلدان التي لا يحكم فيها بالشريعة الإسلامية في نظركم، هل يكون آثما بذلك؟ جـ-: أنا أنظر إلى القضية من وجهة أخرى، إن التربية لا يمكن أن تتم والناس فرادى، يستطيع الإنسان-وهو وحده-أن يربي بعض الجوانب من نفسه، لكن الجوانب التي هي بطبيعتها اجتماعية لا يمكن تربيتها وكل فرد قائم بذاته، كل فرد-وهو في خلوته-يظن في نفسه أنه على أعلى الصفات في جميع الاتجاهات، لكن لا يستطيع أن يدرك حقيقة نفسه إلا حين يوجد في وسط مجموعة ويتعامل معها، حينئذ يبدو له هو هل هو كريم؟ هل هو متعاون؟ هل هو جريء؟ هل هو على العكس من ذلك كله؟، فلا بد لإتمام عملية التربية من وجود جماعة، والجوانب التي تتربى في الفرد بمفرده هي أقل من الجوانب التي يلزم لها وجود جماعة لتربيته، فبصرف النظر عن الحكم هل هو آثم أو غير آثم عمليا لا يمكن أبدا أن تتم عملية التربية المطلوبة إلا في داخل جماعة، جماعة تتلقى. يعني أن هناك مربيا ومتلقين، والمربي لا بد أن تكون له صفات خاصة يستطيع بها أن يوجه هؤلاء الناس، ثم الرباط مطلوب: (إنما المؤمنون إخوة). والرسول عليه الصلاة والسلام بذل جهدا عظيما في تربية هذه الأخوة، هذه الأخوة لا تتم بين الأفراد وهم متناثرون، فلا بد في جميع الأحوال من التربية داخل الجماعة. س: جزاك الله خيرا. ذكرتم أن المربي لا بد أن تتوافر فيه صفات، وهذا أحد الأسئلة التي عندي، والمربون يختلفون، فقد يكون المربي في وسط جماعة، وقد يكون قائد جماعة، فما الصفات التي ترونها-يعني-ينبغي أن تتوافر في المربي القائد الناجح المربي للمسلمين؟ جـ-: أشرت إلى هذا إشارة عابرة في كتابواقعنا المعاصر) تحت عنوان: (القيادة المطلوبة)، وقلت: إنه يلزم أن يوجد قائد يستطيع أن يربي جنودا، هم في الوقت ذاته صالحون للقيادة-يعني-ليس مجرد أن يكونوا جنودا يسمعون ويطيعون، لأنه في الوقت ذاته يجب أن نربي الصف الثاني، وإذا ربينا جنودا فقط -مهما يكن إخلاصهم-يتوقف العمل في فترة معينة، حين تنتهي حياة القائد الأول ولا يكون له خلف رباه ليتولى الأمر من بعده، يتوقف العمل أو يتعثر. فالرسول عليه الصلاة والسلام-وهو القدوة-كان يربي جنودا، وهم في الوقت ذاته قادة، وهذا هو المطلوب من القيادة، ومطلوب أيضا من القيادة أن تعطي شحنة إيمانية كاملة، فإذا قال لجنوده: كفوا أيديكم يلتزموا، ومشكلتنا الآن أنه حين نعطى شحنة العقيدة كاملة، يتسرع الشباب بالتحرك، ويقولون: نريد أن نواجه الجاهلية، وإذا قيل لهم: لا تواجهوا الآن تخمد فيهم جذوة العقيدة، فالمطلوب من القيادة أن تحدث الأمرين معا: تعطي الشحنة الكاملة، وفي الوقت ذاته يكون له من الشخصية ومن الهيمنة ما يلزم أفراد جماعته بالمنهج المطلوب، هذا فضلا-طبعا-عن الصفات الأخرى المعروفة. إنه لا بد أن يكون واسع الصدر صبورا يصبر على أخطاء الناس، حتى يستقيموا، وأن يكون قوي الملاحظة، بحيث إنه يلاحظ أي أفراد جماعته يحتاج إلى جهد أكبر، وأيهم يحتاج إلى تقوية في هذا الجانب أو في ذاك الجانب، عنده قدرة على المتابعة، لأن الملاحظة وحدها بدون متابعة لا تفي بعملية التربية.. إلى آخر هذه الصفات، لكن أنا أتكلم عن الصفات العليا. س: ما رأي فضيلتكم في استمراري في كتابة هذا الموضوع، وهل هناك خطوط عريضة تنصحونني بها في هذا الموضوع بالذات؟ جـ: يعني أنا أرى من الأسئلة أنكم-الحمد لله-استوعبتم أبرز القضايا التي تحيط بالعمل الإسلامي والمجتمع الإسلامي في وقته الحاضر، فأنا أشجعكم على الاستمرار في البحث وأدعو لكم بالتوفيق. س: جزاك الله خيرا. هذا الشريط سيكون مرجعا من مراجعي في هذا البحث، فأرجو أن تعطوني نبذة مختصرة عن حياتكم:المولد..وما يتعلق به. جـ-حياتي أنا هي آخر ما أهتم به، نعم إن أردتم.. ولدت في قرية من قرى الصعيد في عام 1919م وتلقيت تعليمي في القاهرة: الابتدائي والثانوي والجامعي. وتخصصت في اللغة الإنجليزية، ثم في التربية وعلم النفس. أما اتجاهاتي الإسلامية فاكتسبتها من التربية المنزلية، ومن أخي سيد رحمه الله، وأيضا من دراستي لانحرافات الجاهلية الغربية، هي التي دفعتني أن أبحث عن الوجه المقابل، وهو الوجه الإسلامي، فاتجهت إلى علم نفس إسلامي، أو منهج تربية إسلامية، وتشعب بي البحث، مع القراءة المستمرة حتى شملت جوانب كثيرة من الفكر الإسلامي، أحمد الله عليها، وأقول: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). اشتغلت بالتدريس فترة من الوقت، ثم ببعض الوظائف الثقافية، وفي ظروف معينة اعتقلت بالقاهرة فترة من الزمن، ثم بعد خروجي من المعتقل،جئت إلى المملكة وعملت في جامعة أم القرى، حيث لا أزال أعمل حتى الآن. س: جزاك الله خيرا، بارك الله في حياتك ونفع الله بك وبعلمك. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى [تمت كتابة هذه المحاورة في جهاز الكمبيوتر في: الساعة ‏11:36 ص-24 جمادى الثانية، 1416هـ]



السابق

الفهرس

التالي


12436096

عداد الصفحات العام

4168

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م