﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

والخصائص التي تمتاز بها الشورى:
خصائص كثيرة نوجز أهمها فيما يأتي: الخصيصة الأولى: أن ولي الأمر المسلم وأهل شواره ورعيته كلهم يؤمنون بأنهم عبيد الله، وأنه تعالى هو المشرع وحده، كما أنه هو الخالق وحده، وأن هنالك مصالح ومفاسد لا قدرة لهم على جلب الأولى منها ودرء الثانية، إلا بتوجيه من الخالق إلى الوسائل التي تمكنهم من ذلك. وقد تولى الخالق سبحانه وتعالى بيان تلك المصالح والوسائل الموصلة إليها، وبيان المفاسد والذرائع المفضية إليها، في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع علماء المسلمين، وأن ما كان كذلك لا يدخل في نطاق الاجتهاد ولا الشورى، وإنما يجب التسليم به وعدم رده ظهرت حكمته أو لم تظهر. ومعرفة المسلمين لهذه الميزة وإيمانهم بها، يقيهم من الزلل والدخول فيما لا يحسنون فيه صنعاً، ويحفظ جهودهم وطاقاتهم من الضياع، ويكفل لهم الفوز بتنفيذ أوامر الله التي كلفهم إياها عالماً أن مصلحتهم في ذلك. الخصيصة الثانية: أن ولي الأمر، وأهل الشورى يجتمعون للتشاور وهدفهم جميعاً الوصول إلى الحق الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، ويكون الإخلاص لله حادياً لهم أن يجتنبوا اتباع الهوى أو التعصب لرأي بغير حجة وبرهان على مصلحته، وقد يخالف بعضهم بعضاً، ويصر كل منهم على رأيه وقت المشاورة ويدعمه بالحجة، ولكن خلافه ناشئ عن شعوره بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، وليس ناشئاً عن اتباع هوى أو الوقوف ضد رأي غيره لأغراض شخصية أو حزبية أو غيرها. ويترتب على هذا أن يصغي كل واحد لرأي أخيه، باهتمام بالغ، ورغبة شديدة في أن يسمع منه حقاً يؤيده فيه، وإن سمع منه ما يظنه غير ذلك، قدم النصح وأظهر الحجة. قاصداً وقاية الأمة من الخطأ أو الخطر. الخصيصة الثالثة: الجدية في الأمر، من قبل ولي الأمر وأهل الشورى، فولي الأمر المسلم عندما يدعو أهل الحل والعقد للتشاور معهم في أمر من أمورهم، يدعوهم وهو جاد في سماع آرائهم والاستفادة منها طالباً للحق، لا يختلف جده في طلب الحق من الشورى عن جده في طلب الصواب والأجر في صلاته وصيامه وحجه. فكما يصلي ويصوم ويحج راجياً من الله قبول عمله وإثابته عليه، فإنه يشاور أصحابه راجياً أن يوفقهم الله للوصول إلى الحق الذي يرضي الله سبحانه وتعالى. ولا يقصد أن يضلل رعيته باسم الشورى، ليتخذ بها شرعية أمر من الأمور، وهو يعلم أن ذلك ليس من مصلحتهم في شيء. وكذلك أهل الشورى يجتمعون مع ولي أمرهم، وهم جادون في إبداء آرائهم وحججهم، عازمين على أن يقولوا كلمة الحق، وإن أغضبته، وليسوا إمَّعَات له يؤيدونه في كل آرائه حقاً كانت أو باطلاً، تقرباً إليه وفوزاً برضاه، فرضا الله عندهم مقدم على رضاه، بل على رضا كل أحد، فلا يُخشى من أن يَغش وليُّ الأمر رعيتَه وأهلَ شواره، ولا يُخشى من أهل الشورى أن يَغشوا وليَّ الأمر ولا رعيتهم. ويترتب على هذه الميزة أن تأمن الأمة على جلب مصالحها، ودفع مضارها، لأن ولي أمرها وممثليها جادون في تحقيق ذلك لها. الخصيصة الرابعة: أن ولي الأمر وأهل الشورى لا يصلون إلى وظائفهم عن طريق طلبها وترشيح أنفسهم لها، أو السعي للحصول عليها عن طريق الرشوات أو القرابات، أو الاشتراك في مصالح مادية، كما يحصل ذلك في الانتخابات المبنية على مصالح مشتركة بين المنتخَب ومن ينتخبه، لأن الذي يطلب الولاية لا يُوَلَّى عند المسلمين إلا لضرورة أو حاجة تنزل منزلة الضرورة. ويترتب على هذه الميزة الأمن من التكتلات الحزبية أو السياسية، ومن التنافس على الوظائف والصراع من أجلها. الخصيصة الخامسة: أن ولي الأمر المسلم وأهل شواره إذا فرغوا من المشاورة، وأخذ ولي الأمر بالرأي الذي فيه المصلحة، وقف هو وأهل الشورى والأمة كلها صفاً واحداً لتنفيذ الرأي، وأصبح المخالف الذي لم يقتنع برأي ولي الأمر ومن معه وقت المشاورة، كأنه هو صاحب الرأي في الحماس له وتنفيذ مقتضاه، ويعتبرون كلهم أن ذلك هو مقتضى طاعة الله ورسوله وطاعة ولي الأمر الذي أمر الله بطاعته، ما دام في أمر اجتهادي لا معصية فيه للخالق. ويترتب على ذلك وحدة الكلمة ولمِّ الشمل والتجرد عن الأهواء، وسدِّ منافذ الخلاف بحجة المعارضة ونحوها، ولا يجرؤ أحد أن يؤلب الناس ضد ولي الأمر ومن معه، بل يعتبر كل من تخلف عن طاعته في ذلك، عاصياً لإجماع الأمة كلها ضده حتى يعود إلى الصف مطيعاً نادماً. وإن هذه الخصائص - كلها - وغيرها مما لم يذكر هنا واضحة في النصوص المتقدمة في الفصول السابقة ومباحثها، ويمكن للباحث أن يتبين ذلك من مراجعة الحوادث المذكورة قبل. وبهذا يعلم أن الشورى هي سفينة النجاة للسياسة الإسلامية، وهى إحدى قواعد الأمن السياسي التي لا توجد قاعدة تماثلها في غير السياسة الشرعية.



السابق

الفهرس

التالي


12446725

عداد الصفحات العام

1158

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م