[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان..
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(19) }
. قوله تعالى:
{فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك }
كان النبي صلى الله عليه وسلم يشق عليه تكذيب قومه له، وادعاء أنه ساحر وكاهن وشاعر، والقرآن سحر وكهانة وشعر فحرضه الله جـل وعلا أن يبلغ ما أوحي إليه، لأن ذلك هو وظيفته ولا يلتفت إلى شدة إنكارهم وتكذيبهم.. واختلف في "لعل" هنا على أوجه أظهرها أمران، وأظهر الأمرين عندي آخرهما: الأول: أنها للإشفاق، وهذا ليس بمناسب كل المناسبة.. الثاني: ـ وهو الأظهر ـ أنه قصد بها النهي والزجر، كما يقول للعبد: لعلك تفرط في الأمر الفلاني، والقصد من ذلك توبيخه وزجره عن التفريط.. والمعنى: إياك يا محمد أن تترك بعض ما يوحى إليك أو يضيق به صدرك.. والمقرر في اللغة أن "لعل" في المحبوب للترجي، وفي المكروه للإشفاق ـ والإشفاق شدة الخوف مع شفقة ... والمراد بقوله تعالى:
{تارك بعض ما يوحى إليك}
أي مما يشق على الكفار سماعه ودعوتهم إليه، والضمير في "به" يعود إلى بعض ما يوحى إليك والصدر في قوله: صدرك فاعل. وهنا يرد سؤال معروف في فن الصرف، وهو: المعروف في الوصف من "ضاق" أنه على وزن فيعل، فيقال: ضيق وهو صفة مشبهة، فلم عدل عن هذا الوزن إلى فاعل فصال: "ضائق"..؟ والجواب: أن القاعدة أن كل صفة مشبهة أريد منها الدلالة على الحدوث والتجدد حولت إلى زنة اسم الفاعل، فيعبر بفاعل تعبيراً محضاً صريحاً وقد عقد هذا المعنى ابن مالك في اللامية بقوله:
ومن أمثلته في فيعل عند العرب قول الشاعر:
ومن أمثلته في فَعِيل قول الشاعر: حسبتُ التقى والجود خير تجارة=رابحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلاً ومنه أيضاً قول الآخر:
[الذي أدركته من كلام الشيخ هو ما قبل المعقوفين، وما بينهما استدركته من البحر المحيط للرازي (5/207) والكشاف للزمخشري (2/261)]. ومن أمثله في (فَعِلٍ) قول الشاعر: [وما أنا من رزء وإن جـل] جازع [ولا بسرور بعد موتك فادح] [لم أدرك في كتابتي عن الشيخ إلا كلمة "جازع" وقد أكملت البيت من كتاب المساعد لابن عقيل على تسهيل الفوائد لابن مالك (2/222)].. قوله تعالى:
{أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز}
. المصدر المنسبك من أن وصلتها مجرور باللام، أي فلعلك تارك ذلك لأجل تعنتهم وقولهم... الخ.. والكنز المراد به الذهب والفضة، و "لولا" بمعنى: هلا، للتحضيض والتحضيض الطلب بحث وشدة، والمعنى أنهم يقولون: إذا كنت رسولاً من عند الله فلم لا نرى معك شيئاً من الغنى والكنوز، وأنت مثلنا تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وغير ذلك؟..
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (8)}
[الفرقان]. وقوله تعالى:
{أو جاء معه ملك}
أي ليأمر الناس باتباعه ويشهد له بالرسالة، حتى نصدقه، وقد بين تعالى في سورة الفرقان أن طلبهم لمجيء معه هو لأن يكون نذيراً معه.. وهذا من تعنتهم الشديد مع أنهم لا يهمون بالإيمان به مَهْمَا جاءهم به من معجزات وخوارق، كما قال تعالى:
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعاً (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً}
[الإسراء:].. قوله تعالى:
{إنما أنت نذير}
. أي لم نرسلك لتأتيهم بما يقترحون عليك من الآيات، وليس ذلك من وظيفتك، وإنما وظيفتك أن تنذرهم وتخوفهم عقوبة ربهم الذي كفروا به مؤيداً بالمعجزات الدالة على صدق رسالتك. وقد بين الله جـل وعلا أنه أنزل آية عظيمة يستنكر أن يطلب غيرها من المعجزات، لأنها كافية لمريد الحق، وهي كتابه العزيز، كما قال تعالى:
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
[العنكبوت:51].. ـ وهنا سئل شيخنا المفسر، رحمه الله ـ عن سبب عدم ذكر البشارة مع النذارة مع أنها من أعظم الدواعي للرغبة فيما عند الله؟ فأجاب: إن البشارة قد ذكرها الله في عدة مواضع من كتابه ـ ومنه ما سبق في أول هذه السورة ـ وإنما لم يذكرها هنا، لأن المقام يقتضي الإنذار لأنه هو المناسب للمعاند والمتعنت، فإن المعاند لا بشارة له، وإنما البشارة للمستجيب المتقي، قال تعالى:
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّا}
[مريم: 97].. قوله تعالى:
{والله على كل شيء وكيل}
. أي هو تعالى الذي إن شاء جاءهم بما يقترحون من نزول الملائكة وإيتائك كنزاً أو غير ذلك، وهو القادر عليه وعلى غيره، الحفيظ على كل شيء ـ وأما أنت يا محمد فما عليك إلا البلاغ. و"الوكيل" الحافظ الذي تسند إليه الأمور ليكفي غيره، وهو من أسماء الله تعالى، لأنه هو الذي تسند إليه الأمور وتفوض فيجلب الخير ويصرف الشر، وهو القائم بجميع الشؤون..
{رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً}
[المزمل: 9].. قوله تعالى:
{أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}
. أم هذه هي المنقطعة، وهي التي لم تتقدمها همزة التسوية ولا الهمزة المغنية عن أي، بخلاف المتصلة التي أشار إليها ابن مالك في الألفية بقوله:
وتفسر المنقطعة بثلاثة تفسيرات: الأول: بمعنى همزة الإنكار. الثاني: بمعنى بل الإضرابية. الثالث: بمعناهما معاً، وهو الأكثر. وعليه يكون المعنى: بل ـ إضراب انتقال من الكلام السابق إلى غيره ـ أيقولون افتراه، أي اختلقه كذباً على الله، والله جـل وعلا؟ و قد نفى أن يكون القرآن مفترى، كما قال تعالى:
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}
[يونس:37-38]. وقد أجابهم الله سبحانه جواباً ألقمهم الحجر، وبين عجزهم وكذبهم بقوله بعد ذلك:
{قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات}
. أي إن كان في إمكان البشر أن يفترى هذا القرآن الذي نسبتم إلي أنني افتريته، فافتروا جزءاً يسيراً منه، فأتوا بعشر سور مثله مفتريات كما زعمتم أنه يُفَترى، وإذا عجزتم عن ذلك فكيف تدعون أنه وضع بشر والبشر عاجز عن الإتيان بجزء منه، وهذا من البراهين الدالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته.. وقد تحداهم الله تعالى في سورة البقرة أن يأتوا بسورة مثله، فقال جـل وعلا:
{وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}
[البقرة: 23]. ثم بين أنهم عاجزون عن ذلك بقوله:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا}
ثم بين إقامة الحجة عليهم بقوله:
{فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
[البقرة:24].. كما تحداهم في سورة يونس بقوله:
{فأتوا بعشر سور مثله}
[سبقت قريباً].. فقد تحداهم في البقرة ويونس بسورة واحدة، وتحداهم هنا في سورة هود بعشر، وتحداهم في سورة الطور به كله. كما قال تعالى:
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ}
[الطور]. وبين جـل وعلا في سورة بني إسرائيل أن كل المخلوقات عاجزة عن الإتيان بمثله ولو اجتمعت متساندة على ذلك . كما قال تعالى:
{قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}
[الإسراء:88].. وبين جـل وعلا هنا أن الإعجاز القرآني دليل قطعي وبرهان يقيني على صدق الوحي وصحة الرسالة.
{وإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله }
. وقوله تعالى:
{فأتوا}
صيغة الأمر للتعجيز هنا.. وقد تقرر في فن المعاني أن من معاني أفعل قصد التعجيز. من هنا بدأت المحاضرة السادسة في 16/6/1384هـ
{بعشر سور مثله}
أي في الفصاحة والبلاغة وصدق الأخبار وعدل الأحكام، فإن هذه الأمور، مع ما يذكر الله من بدائع صنعه من إعجاز القرآن، إذ لا يتجرأ أحد أن يقول: أنا خلقت السماوات والأرض، ونصبت الجبال.. إلا رمي بالجنون والسفه، بخلاف رب السماوات والأرض جـل وعلا.. قوله تعالى:
{وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين }
. أي اطلبوا كل من تقدرون أن تستعينوا به من غير الله عـز وجل إن لم تكونوا مستطيعين على ذلك الافتراء بأنفسكم فليفتر لكم من تعلمون أنهم يناصرونكم.. وفي هذا غاية التعجيز، كما سبق في آية الإسراء أنه لو اجتمعت الإنس والجن متعاونين على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لما قدروا. وإذا ثبت عجزهم عن الإتيان بمثله ثبت كذبهم في دعوى الافتراء وتبين أنهم غير صادقين في ذلك.. قوله تعالى:
{فإن لم يستجيبوا لكم}
. أي لم يجيبوا طلبكم وإتيان استفعل بمعنى أفْعَل كثير وهو لغة عربية فصحى، كما قال الشاعر:
أي إن عجزوا عن مناصرتكم على افتراء شئ مثل القرآن:
{فاعلموا أنما أنزل بعلم الله}
. أي فليترتب على ذلك العجز منكم وممن دعوتموهم فلم يجيبوكم اليقين عندكم.. [قيل: أن الخطاب في قوله:
{فإن لم يستجيبوا لكم}
للكفار الذين ادعوا أن القرآن مفترى، أي إن لم يستجيب لطلبكم من دعوتموهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن
{فاعلموا أنما أنزل بعلم الله}
الخ.. وقيل الخطاب للمؤمنين، أي إن لم يستجيب الكفار لدعوتكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله، أي فاثبتوا ودوموا على ذلك، راجع الكشاف (2/262)]. إن هذا القرآن إنما نزل من عند الله وبعلمه، لا كما زعمتم أنه مفترى، ومادة "علم" تطلق على اليقين الذي لا تختلجه الشكوك، وإطلاقها على الظن نادر، ومنه قوله تعالى:
{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}
[الممتحنة:10].. وعلم الله جـل وعلا محيط بكل شئ، وهو يعلم أنكم افتريتم ادعاءكم افتراء وإنما عبر بالعلم لأن كل إتقان إنما يكون على قدر العلم به، وكل نقص يكون على قدره من الجهل، فالعلم التام يترتب عليه الاتقان التام. وفي هذه الآية الكريمة الرد الواضح الصريح على القدرية الذين يزعمون أن الله جـل وعلا عليم بلا علم، قادر بلا قدرة، فإنه تعالى قال:
{فاعلموا أنما أنزل بعلم الله }
.
{وألا إله إلا هو}
. أي واعلموا أنه لا رب سواه ولا معبود غيره، وهو الذي أيد رسوله بالمعجزات، وسيخذل كل من عانده وافترى عليه الكذب، و"أنْ" مخففة من الثقيلة، لعطفها على "أنَّ" المثقلة قبلها، واسمها عند علماء العربية ضمير شأن محذوف، والجملة بعدها خبرها، كما عقد ابن مالك ذلك في الألفية بقوله:
وإتيان اسمها ظاهراً ـ غير ضمير شأن ـ نادر.. ومنه قول الشاعر:
[فاتني مع الشيخ جملة: وأنت صديق وقد أكملتها من كتاب المساعد على تسهيل الفوائد (1/330)]. وقول الآخر:
والفرق بين أن المخففة وأن المصدرية من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن أنْ المخففة تتمحض لذلك، إذا ما تقدمها ما يدل على اليقين، كما في هذا الموضع. الوجه الثاني: أن المصدرية تتمحض لمصدريتها إذا لم يتقدمها ما يدل على اليقين أو الرجحان. الوجه الثالث: أنهما يصح أن يقدر كل منهما إذا لم تقدم ما يدل على الرجحان فقط. "وما" في قوله: "أنما" كافة، وسميت كافة، لأنها إذا اتصلت بأن أو إحدى أخواتها كفتها عن العمل، إلا في ليتما، وقد عقد ذلك ابن مالك في الخلاصة بقوله:
قوله تعالى:
{فهل أنتم مسلمون}
صيغة الاستفهام معناها هنا الأمر، أي فأسلموا، ما دمتم تيقنتم أن ذلك من عند الله وأنه لا معبود لكم حقاً سواه. وقد تقرر في فن المعاني أن من المعاني التي تأتي لها صيغ الاستفهام الأمر، ولذا لما نزلت آية المائدة في تحريم الخمر وكان في آخرها قوله تعالى:
{هَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ}
[المائدة:91].. قال عمر: انتهينا، ونظير قوله تعالى هنا:
{فهل أنتم مسلمون}
قوله في سورة البقرة:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ}
[البقرة:24]..أي بالإسلام وعدم الشك في القرآن. قوله تعالى:
{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم لا يبخسون}
. الذين يعملون لله جـل وعلا أعمال طاعة مخلصين له بها قسمان: القسم الأول: قوم لهم همم عالية آمنوا به وعملوا له، رغبة فيما عنده وخوفاً من عقابه، وهؤلاء يجازيهم الله بأعمالهم في الآخرة بثوابه وعفوه ومغفرته، ويدخلهم الجنة، كما أنه يؤتيهم رزقهم وما كتب لهم في الدنيا.. القسم الثاني: قوم كفرة، لم يؤمنوا بالله بل قصرت به هممهم عن ذلك ولكنهم يعملون بعض الأعمال الصالحة يتقربون بها إلى الله عـز وجل كصلة الرحم وبر الوالدين، والصدقة، والتنفيس عن المكروبين، وهؤلاء يجازيهم الله بما علموا من طاعة في الدنيا، وأما الآخرة فلا تنفعهم.. وكان بعض المشركين يتقربون إلى الله ويخلصون له بعض الأعمال مع كفرهم، خصوصاً وقت الشدة. وكان سبب إسلام عكرمة ابن أبي جهل أنه ركب مرة في البحر إلى الحبشة، فماجت بهم مياه البحر واشتدت الرياح، فإذا الركاب يحض بعضهم بعضاً على الالتجاء إلى الله تعالى ودعائه وحده لينجيهم من ذلك الكرب، فاعتبر عكرمة، وقال: إذا كان غير الله من الآلهة لا ينفع في مثل هذه الشدة، فما فائدتنا في عبادتهم؟ ثم عاهد الله على نفسه إن أنجاه الله فرجع سالماً ليضعن يده في يد محمد صلى الله عليه وسلم فيسلم على يديه، وكان ما أراد، فرجع فأسلم. [راجع الإصابة لابن حجر (2/489-490) مطبعة مصطفى محمد بمصر].. وقد كان الكفار يطلبون من الله أن يؤتيهم حسناتهم في الدنيا، بخلاف المؤمنين فإنهم يجمعون بين الأمرين، قال تعالى عن الكفار:
{فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ}
. وقال عن المؤمنين:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
[البقرة: 200-201].. قوله تعالى:
{نوف إليهم أعمالهم فيها}
. أي نجازيهم ونوصل إليهم أعمالهم في الدنيا، جزاء وافياً، كما قال تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ}
[الشورى:20].. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن الكافر يجازى بعمله في الدنيا، ولا ينفعه في الآخرة، بخلاف المؤمن. [الحديث الذي في صحيح مسلم، وفيه المعنى الذي أشار إليه شيخنا المفسر رحمه الله من حديث عائشة، ونصه: "قالت: قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)" مسلم (1/196) ولم اهتد إلى حديث في مسلم عن أنس ويجوز أن يكون حصل مني خطأ، أو أن الشيخ وهو يفسر من حفظه وهم فيه، أو أن لأنس رضي الله عنه حديثاً غير هذا لم أوفق للوقوف عليه]. ويجب تقييد هذه الآيات والأحاديث الدالة على أن الله تعالى يجازي الكفار بأعمالهم التي ظاهرها الصلاح في الدنيا بمشيئته كما نص على ذلك في سورة الإسراء بقوله تعالى:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً}
[الإسراء:18].. وعلى ذلك فإن الكافر قد يوجد صفر اليدين في الدنيا والآخرة ومما يدل على ذلك قوله تعالى:
{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}
[الحج:11].. قوله تعالى:
{وهم فيها لا يبخسون}
. أي لا ينقصون شيئاً من أجور أعمالهم التي أرادوا بها وجه الله مع بقائهم على كفرهم في الدنيا بل يجازيهم بها في هذه الحياة. قوله تعالى:
{أولئك ليس لهم في الآخر إلا النار}
. أشير إليهم بالبعيد تنبيهاً على أنه ينبغي البعد منهم ومن صفاتهم الخبيثة وأعمالهم القبيحة التي استوجبوا بسببها النار فلم يكن لهم جزاء سواها في الآخرة، أما ما عملوا من أعمال طيبة فقد جوزوا بها في الدنيا
{وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}
أي ما صنعوا في الدنيا من عمل بطل في الآخرة، لأنه لا يقبل منهم بدون إيمان.. وهنا يرد سؤال يحتاج إلى جواب، وهو أن الله عـز وجل أخبر أن أعمال الكفار الطيبة في الدنيا يجازيهم بها في الدنيا، والحبوط إنما هو في الآخرة كما في هذه الآية، مع أنه في بعض الآيات أخبر أن أعمالهم حبطت في الدنيا والآخرة، فما التوفيق بين الأمرين؟ والجواب: أنهم إن وجد لهم تمتع في الدنيا ونعيم وزخرف وصحة غير ذلك فإن ذلك لا ينافي إحباط العمل لأن المراد إحباط العمل الذي يعتد به وله أهمية من الأعمال الصالحة المقبولة التي تفتح لها أبواب السماء، وتعصم دماءهم وأموالهم، وتدخلهم الجنة.. أما التمتيعات الدنيوية فليست بشيء، والدنيا كلها لا تزن عند الله شيئاً، ولو كانت تزن عنده شيئاً لما أعطى الكفار منها شيئاً كما قال تعالى:
{وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35)}
.. [الزخرف]. والحبوط الهلاك والاضمحلال وهو مشتق من الحبط، وهو نبت إذا أكلته البهائم انتفخت فماتت، ثم استعمل حقيقة عرفية في هلاك الأعمال بانعدام ثمراتها.. والباطل الزائل المضمحل، وكل زائل مضمحل تسميه العرب باطلاً وضده الحق، ويجمع باطل على أباطيل على غير قياس، والقياس بواطل، وهو مسموع والمشهور أباطيل، قال ابن مالك:
ومن ظن أن أباطيل جمع أبطولة فقد أخطأ، والصحيح ما ذكرنا والمراد بقوله:
{ما كانوا يعملون}
من خير وطاعة، مع كفرهم فإنه لا ينفع، بدليل أن الكافر لو حج ثم أسلم أن ذلك لا يسقط عنه حجة الإسلام، والصحيح أن قوله:
{وباطل ما كانوا يعملون}
تأكيد لقوله:
{وحبط ما صنعوا فيها}
.
الفهرس
12348156
عداد الصفحات العام
299
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م