﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

هوان لغة القرآن في العالم لهوان أهلها:
واعترضتنا في مطار لاهور مشكلة التفاهم مع الموظفين، ولكن الله يسر عاملاً باكستانياً استطاع بصعوبة أن يترجم بيننا وبينهم. وكان من أهم ما سبب الخلاف بيننا وبين أحد الموظفين هو أنهم يريدون أخذ الطيور مع العفش كما فعلوا معنا في مطار لاهور، وحاولنا إقناعهم بترك القفص بأيدينا، ولكن دون جدوى. لقد تعبنا خلال هذين اليومين في التفاهم مع الناس في شعب إسلامي هو شعب باكستان، ولقد كاد قلبي يتقطع خلالهما على مصير المسلمين المخزي الذين كان سببه ابتعادهم عن دينهم، فأضاعوا مجدهم ومنه لغة دينهم، التي لا توجد لغة في هذا العالم تتوافر لها أسباب البقاء والانتشار مثلها، وكان يجب أن تكون هي اللغة العالمية، لأنها لغة القرآن، والقرآن لم ينزل لجنس دون جنس، ولا لقوم دون قوم، ولا لبلد دون بلد، وإنما نزل للعالم أجمع، كما قال سبحانه وتعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان:1] وما من مسلم في هذه الأرض يعفى من وجوب تلاوته شيئاً من هذا القرآن، وبعض الأذكار العبادية باللغة العربية، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. والمسلمون منتشرون في أنحاء الأرض في الشرق والغرب، وعندهم من الحرص الشديد على قراءة القرآن وفهمه ما لا يوجد عند سواهم لشيء آخر، ولو أن المسلمين الذين لغتهم اللسان العربي والذين أغدق الله عليهم من نعمه وأعطاهم من الإمكانات المادية ما لم يعطه غيرهم، لو أنهم كانوا مسلمين حقاً ويريدون العزة والسيادة، بنشر دينهم الحنيف ـ ولغتهم لغة الإسلام والقرآن ـ لو أنهم كانوا كذلك، لما فرطوا هذا التفريط الشنيع في لغة دينهم، ولبذلوا أقصى جهدهم في تعليمها بكل أسلوب وكل وسيلة مستطاعة، لكنا وجدنا لغة أخرى غير لغة القرآن هي اللغة العالمية ـ وهي اللغة الإنجليزية ـ فما زرنا أي بلد من بلدان العالم إلا وجدنا من يتكلم بهذه اللغة، من المسلمين ومن غير المسلمين. إن الدول الأجنبية وشركاتها يستنزفون أموالنا بسلعهم التي تأتينا إرشاداتها، عظمت أم صغرت باللغة الأجنبية: المراكب الجوية والبحرية، والآلات الزراعية والصناعية، والأدوات المنزلية والأدوية وغيرها. ولو أن حكومات الشعوب الإسلامية العربية أصرت على أن تكون جميع المعاملات والإرشادات لكل السلع التي تشتريها من تلك الدول باللغة العربية، لاضطرت إلى تعليم أكبر عدد من أبنائها اللغة العربية، ولو أن الدول الحاكمة في الشعوب الإسلامية العربية وقفت موقفاً حازماً في المحافل الدولية والمؤسسات والشركات، لكانت لغتها تنطق في أغلب طائرات العالم لكثرة المسافرين من الشعوب العربية على تلك الطائرات، ولو أن حكومات الشعوب الإسلامية العربية خصصت أوقاتاً في برامجها الإذاعية والتلفزيونية وغيرها لتعليم اللغة العربية للعالم كله، لنجحت في ذلك أيما نجاح، ولو أن حكومات الشعوب الإسلامية العربية أكثرت من فتح المعاهد والمراكز العربية لأبناء المسلمين في العالم واجتهدت في ذلك، لكان الأمر على غير ما هو عليه الآن، ولكن حكومات الشعوب الإسلامية العربية ـ وغيرها من باب أولى ـ أضاعت مجدها فأصبحت في سقط المتاع، أليس من العار أن يسافر عدد كبير من العرب إلى بعض البلدان العربية أو من بعض البلدان العربية على طائرات لدول أخرى مسلمة أو غير مسلمة، وتذاع الإرشادات في تلك الطائرات بلغة الإفرنج ولغة البلد الذي يتبعه تلك الطائرة، ولا تذاع باللغة العربية مع أن الطائرات التابعة للدول العربية تذيع بثلاث لغات اللغة العربية واللغة الإنجليزية ولغة البلد الذي يكثر فيها ركابه. ما سبب هذا الهوان؟ إنه البعد عن الإسلام والخنوع لأعداء الله والإعجاب بهم وبلغتهم. ولقد كانت اللغة العربية أحق بالعالمية، ولكن ذل أهلها فذلت هي ولولا أن الله حفظها بكتابه لما بقيت على وجه الأرض. وإن اللغة الإنجليزية التي أصبحت الآن هي اللغة العالمية ـ لولا الجهود العظيمة من أهلها، في أوروبا وأمريكا وغيرهما من الدول الدائرة في فلكها، حتى كثير من الدول العربية وبوسائل مختلفة: تعليمية وسياسية واقتصادية وصناعية وعسكرية واجتماعية ـ لولا تلك الجهود لما كانت عالمية بهذا الصفة التي نراها الآن في كل مكان. إننا لو نظرنا ـ فقط ـ إلى الوسائل التعليمية لهذه اللغة، لكفاها ذلك انتشاراً في العالم: الكتاب، الشريط، الإذاعة والتلفاز، والمدارس، الجامعات في كل بلدان العالم. وإذا نظرنا إلى وسائل تعليم اللغة العربية في معقل اللغة العربية لأصابنا الخجل من ذلك لتأخرها وضعفها فكيف ببقية الوسائل. ولهذا كنا نمشي غرباء في شعب مسلم مثل باكستان، وفي طائرات هذا الشعب الذي لم نقدر نتفاهم مع مضيفها إلا بالإشارات وهز الرؤوس. نعم، هذا هو واقعنا، وواقع لغتنا، وهي تسير على بركة الله وبحفظه، كديننا، ولو وكلها الله إلينا لما بقي لها أثر في الدنيا إلا نقوشاً أثرية، كاللغات التي ذهبت أدراج الرياح، ومطلبنا أن تفيق أمتنا من سباتها، وأن تستغل طاقاتها المادية والبشرية، وأن تتجه إلى ربها لترفع نفسها إلى قمة العزة التي أرادها لها، لتكون خير أمة أخرجت للناس، وهناك تسود عقيدتها ويسود سلوكها، وتكون لغتها عالمية مثل دينها وكتابها، فلا يتجه فرد من أفرادها إلى أي بقعة من بلاد الله إلا وجد أهله يعتزون بها، كما كان الأمر كذلك في يوم من الأيام وما ذلك على الله بعزيز. عيب فادح! ولكن هذا المطلب الذي نرمقه ونطمع في تحقيقه، ويحتاج إلى جهود متواصلة، لا يسوِّغ لنا القعود عن تعلم لغة القوم وفهمها وإتقانها ـ بالنسبة لمن يريد التصدي للدعوة إلى الله وإيصالها إلى أهل تلك اللغة، لأن البلاغ المبين واجب، وإذا لم يتم باللغة العربية ـ التي ينبغي أن تكون هي العالمية في الأصل ـ فلا بد من القيام بهذا البلاغ باللغة التي لا يفهم الناس غيرها. كما لا يسوغ هذا التمني لنا أن نبقى على هذه الحالة التي لا نستطيع معها أن نتفاهم مع الناس في أسفارنا في حاجاتنا الضرورية، وفي حاضرنا لا نستطيع أن نعرف التعليمات الضرورية لأدويتنا وآلاتنا... وإذا كان القطار في الأولى وفي الثانية قد فات بعضنا ـ وأنا واحد ممن فاتهم ـ فلا ينبغي أن يفوت من عنده القدرة فوات القطار الآخر.



السابق

الفهرس

التالي


12330547

عداد الصفحات العام

2107

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م