﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

من آثار كابتن كوك..
ثم تركنا جيمس ليستقبل زوار معرضه، كما جرت عادته ليجيب على أسئلتهم التي لا تتجاوز: من أين هذه الزهور؟ فيقول من البلد الفلاني، وتجولنا في الحديقة. ثم ذهبنا لنرى بيت كابتن كوك، هذا البيت الذي جاءوا به من بريطانيا بعد وفاته، وكان يسكن فيه هناك، وإنما جاءوا به إلى أستراليا ـ وبخاصة في مالبورن ـ من أجل أن يعلم الناس رواد بلد كوك الذين خدموها بشتى أنواع الخدمات، ومنها اكتشاف الأراضي الجديدة لاستغلال خيراتها وخاماتها وجعلها سوقاً رائجة للبلاد المكتشِفة، وإذا كانوا قد جاءوا بمنزل كابتن كوك إلى هذا البلد الذي كان من رواده الأوائل الذين مهدوا لاحتلال إخوانهم البريطانيين، فإن له آثاراً أخرى عند بني قومه في بلده وستكون معروضة في مكانها المناسب هناك. إن الأمم تعترف بذوي النبوغ فيها، وتثني عليهم، وتحاول تخليد ذكراهم، ولو كانت تلك الأمة ظالمة سفاكة دماء لأهل البلدان التي اكتشفوها واستولوا عليها. والأمة التي لا تعترف بذوي النبوغ فيها والخبراء والمكتشفين والفاتحين، أمة ضائعة ذائبة تتمدح بأمجاد الأمم الأخرى، وتشيد بالعباقرة من غيرها، وعباقرتها أكبر من غيرهم، ولكنها تنساهم، لأنها أمة تافهة ليست على مستوى عباقرتها وروادها وفاتحي العالم من أجدادها، هذه نفثة صدر أودعتها في هذه الأسطر، أسفا على نسيان كثير من أمتنا أمجادها وصانعي تلك الأمجاد من قادتها الميامين الذين أصبح كثير من شبابنا، لا يعرف عنهم شيئاً من أمثال الخلفاء الأربعة وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغيرهم من التابعين وأتباعهم من علماء ومفكرين وخلفاء وقادة جيوش وغيرهم، ولكن أولئك الشباب يعرفون أمثال كابتن كوك وداروين ودوركايم، ويعرفون التافهين من أبناء المسلمين الذين لم يقدموا لأمتهم إلا الضياع والميوعة، كالممثلين والمغنين وغيرهم، فأين هي أمة الإسلام من الأمم التي تحاول أن ترن أسماء زعمائها في آذان أبنائها وفي آذان البشر في كل صقع من أصقاع الدنيا؟ وبخاصة في الأماكن التي كان لهم فيها جهود عادت إلى بلادهم بالخير. بل أين احترام بعض فرق المنتسبة إلى الإسلام التي تهين بسبابها وشتائمها أئمة الهدى من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين فتحوا الأرض بالدعوة والقدوة والعدل، وبإزالة طواغيت الأرض المستبدين الظلمة الذين وقفوا سدودا في إصلاح ما أفسدوا في شعوبهم؟! إننا لا نريد ذكريات موالد ولا تقديس أشخاص مهما كانوا، ولكن نريد أن نبث في نفوس شبابنا أمجادهم، ليعرفوا فضلهم ويقتدوا بهم ولا يكونوا عندهم نسياً منسيا. ولنعد إلى بيت كبتن كوك: إن البيت مكون من طابقين: في الطابق الأسفل يوجد كرسيان من الخشب ثابتان ومائدة – طاولة ـ طعام، وعليها ثلاثة كراسي، ودولاب ومطبخ، وفرش من الخوص ـ أي سعف يشبه سعف النخل ـ وصحنان معدنيان، وميزان وبعض المواعين الأخرى، وسرير نوم صغير، والسلم الموصل إلى الطابق الأعلى إحدى عشرة درجة، وفي الطابق الأعلى سرير نوم كبير وطاولة عليها شمعة وثلاثة كراسي، وطاولة صغيرة خشبية، وفي مدخل هذا الطابق كرسي خشب مثبت يتسع لاثنين يجلسان عليه متوسطي الحجم، وقد وجدنا بعض المعلومات عن كابتن كوك في غرفة خلف الطابق الأرضي، ومنها أنه في سن الثامنة عشرة في 27 أكتوبر سنة 1728م كان تلميذ ملاحة، مع مالك سفينة وفي سنة 1755م بدأت حرب إنجلترا دامت سبع سنوات وفي أولها دخل كوك البحرية الملكية سنة 1758م، وساعد في تخطيط نهر شيلورنز وساعد في البحث عن الطرق السليمة للسفن البريطانية في سفرها إلى كويبك، في كندا، وفي سنة 1764م صار مسؤولاً عن بحث اكتشافي لمياه نيوفاوند لين، وعمل مشاهدات عن كسوف الشمس سنة 1766م. وفي سنة 1768م كان يلقب ليفتنانت (ملازم ضابط)، وأُعطي أمراً لسفر اكتشافي إلى بحر الجنوب، ليشاهد مرور نجم: "فينس" أمام الشمس وتوجد صورته في هذه الغرفة، وكان وصوله إلى سدني في منطقة بوكني بي، في عشرين أكتوبر 1770م، وكان خط سيره في البحر حتى وصل أستراليا هكذا: أسبانيا – إفريقيا – مدغشقر – سومطرة ـ نيوجني... هذه المعلومات وغيرها موجودة في تلك الغرفة ـ مكتوبة باللغة الإنجليزية. وقد ترجم لي ذلك الدكتور عبد الخالق قاضي بسرعة أرجو ألا أكون أخطأت في بعضها، ولكنها معلومات رحلة لها هدف آخر، وهو الدعوة إلى الله إلا أنني أحب أن أحتفظ ببعض المعلومات لأتذكر بها رحلاتي ولا بأس أن يطلع القارئ على ما تيسر منها. وبجوار هذه الحديقة يقع مجلس الشيوخ في مالبورن، وكذلك مجلس النوّاب، وفندق شيراتون الذي نزلنا به، وفنادق أخرى منها فندق هلتون، ورأينا في غرفة المعلومات عن كابتن كوك صورة حيوان يسمى (كنجارو)، قالوا: وهو من الحيوانات التي لا توجد إلا في أستراليا، وأستراليا مليئة بالحيوانات الأليفة ـ وخاصة الأبقار والأغنام ـ والحيوانات المتوحشة. وعندما ذهبنا إلى السوق لشراء أحذية "وهي تسمى بالكنادر أو الجزم" وجدنا من الأحذية ما هو من جلد ذلك الحيوان الأسترالي، فهش له الشيخ وبش، واشترى حذاء من جلد الكنجارو، أما أنا ففضلت جلد البقرة التي شربت من حليبها كثيراً في أستراليا، أما الكنجارو فلم استفد منه شيئاً بل لم أره وإنما رأيت صورته، ولكن للناس فيما يعشقون مذاهب.



السابق

الفهرس

التالي


12441564

عداد الصفحات العام

2009

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م