﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

حِفظُ الله تعالى دينه بحفظ وحيه:
الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل. أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى بعث رسله وأنزل كتبه لهداية الأمم إلى صراطه المستقيم، وقد تضمنت كتبه المنهج الذي يرضاه لعباده ولم يرضَ لهم سواه، وقام رسله عليهم الصلاة والسلام ببيان ذلك المنهج والهدى على أتم وجه وأكمله تحقيقاً لرسالتهم وأداءً لوظيفتهم، واقتضت حكمة الله تعالى أن يبعث كل رسول إلى قومه خاصة في فترة زمنية معينة تنتهي رسالته بانقضاء حياته، وكلما قضى رسول تبعه رسول آخر يبين للناس معالم الهدى ويدعوهم إليها ويوضح لهم طرق الضلال وينهاهم عن سلوكها، وكلما مات رسول من الرسل السابقين ضاعت بعده نصوص كتابه الذي أنزله الله إليه، بتحريف الأمة الضالة التي بعث فيها أو تقصيرها في حفظ ذلك الكتاب، ولم يبق أي كتاب من كتب الله السابقة مصوناً محفوظاً كما أنزله الله بين يدي الناس، وإن وجدت فيه بقايا من خير تشهد له العقول السليمة والفطر، أو الكتب المنزلة اللاحقة، ولكن تلك البقايا تعرضت ولا تزال تتعرض للكتمان والتحريف المفسدَيْن لها. وهكذا تتابعت الرسل وتنـزل عليهم الوحي، حتى جاء آخرهم وخاتمهم محمدصلى الله عليه وسلم، بالقرآن العظيم الذي تكفل الله تعالى بحفظه، ليبقى دين الإسلام محفوظاً إلى أن تقوم الساعة، وتضمن هذا القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم منهجاً شاملاً بنصوص واضحة وقواعد ثابتة، شرع فيها كل ما يحتاج إليه الناس في حياتهم، ما بقى في هذه الأرض بشر، شريعة لكل زمان ومكان، مع ثباتها وسموها ودوامها وشمولها، فقد حفظ الله نصوص كتابه الكريم القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حميد، وأخبرنا سبحانه وتعالى بأنه تكفل بحفظ هذا الكتاب في نفس هذا الكتاب فقال تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. ويدخل في حفظ القرآن حفظ السنة النبوية، لأن المقصود من حفظ الذكر حفظ دين الإسلام من التحريف الذي طرأ على الكتب السابقة، التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم والزبور، وعندما طرأ التحريف على نصوصها ضاع مضمونها، وأصبحت تلك الأديان المحرفة يهيمن عليها هذا القرآن، فما خالفه رفض، وما وافقه قبل، وما لم يوافقه ولم يخالفه لم يصدق ولم يكذب، ولا يقبل الله تعالى ديناً إلا ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران: 19]. {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]. وإذا كان الله تعالى قد تكفل بحفظ نصوص كتابه، فقد هيأ لحفظ نصوص سنة نبيه رجالاً خدموها وفحصوا أسانيدها وبينوا صحيحها من ضعيفها ومقبولها من مردودها، وترجموا لرواتها تراجم تبين الصادق من الكاذب، والحافظ من المخلط والثقة العدل من غيره، فلا يروى حديث من الأحاديث إلا وهو معروف سنداً ومتناً. كما هيأ سبحانه وتعالى لكتابه وسنة نبيه من يغوص فيهما لفهم مراده منهما، والتفقه في دينه عن طريق نصوصهما، ووفقهم لضبط القواعد الأصولية المستنبطة منهما، وهي قواعد تعصم من الزلل في فهم النصوص فهماً خاطئاً يضرب بعضهما ببعض بسبب سوء الفهم، فبينوا الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ والراجح والمرجوح وهكذا.. فإذا أراد مغرض من أعداء الإسلام أن يحرف نصاً من نصوص الكتاب، صوبت نحوه شهاب حفاظ القرآن الكريم من كل مكان، ورد عليه تحريفه آلاف الآلاف من حفظة كتاب الله سبحانه وتعالى كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، وإذا لم يوجد في بعض الأماكن من يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى رجع قارئ القرآن الكريم إلى المصاحف السابقة المحفوظة، وعرف من نصوصها ما يدفع ذلك التحريف، وهكذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حفظت في أمهات الأصول الميسرة لمن أراد الرجوع إليها، والحمد لله رب العالمين. وجوب قيام علماء الأمة بالبلاغ المبين: وأوجب الله تعالى على العلماء أن يبينوا للناس ما نزل عليهم في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهدد من كتم ذلك بالطرد والإبعاد عن رحمته، وحذرهم من سلوك سبيل اليهود الذين خلطوا الحق بالباطل وكتموا ما أنزل الله، وحرفوا التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام فيها هدى ونور. وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله لا ينزع العلم انتزاعاً بقبضه من صدور العلماء، وإنما يقبضه بقبض أرواح العلماء، فإذا ماتوا اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فضلوا وأضلوا. فإذا ما عدم الفقيه في الدين في مكان ما من الأرض، انتشر بين الناس الجهل واختلط عليهم الحق بالباطل والعادة بالعبادة، فابتعدوا عن دين الله بقدر جهلهم بهذا الدين، ولا يعودون إلى الدين الحق والاهتداء بهديه، إلا إذا هيأ الله لهم فقهاء في دين الله يبينون لهم هدى الله، ولهذا كانت وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبليغ الناس هذا الدين كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ.. } [المائدة: 67]. وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتقلت هذه الوظيفة إلى علماء المسلمين كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي.. } [يوسف: 108]. وقد كانوا يقومون بهذه الوظيفة في عهده بأمره ولكنها أصبحت متعينة عليهم بعد وفاته. فبيان هذا الدين وتبليغه للناس من جهال المسلمين وغير المسلمين فرض على كل قادر على التبليغ ومن قدر على ذلك ولم يقم بهذا البيان والتبليغ فهو آثم عند الله تعالى، إلا إذا وجد من يؤدي ذلك أداءً كافياً لمن يحتاج إليه.



السابق

الفهرس

التالي


12330807

عداد الصفحات العام

2367

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م