﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(036)سافر معي في المشارق والمغارب
السبت: 19/1/1408ه. في هذا اليوم تجولنا في السوق لشراء بعض الأشياء، وكان معي الإخوة محمد أشرف حياة وشاهان حسين، والأخ عبد الخالق مظفر حسين والأخ شريف أحمد حافظ، كما مررنا ببعض أطراف حديقة هايد بارك وجسر ووترلو وبيت الملكة. ومررنا بمقر الجمعية الإسلامية في شمال نيوهام بلندن، وهذه الجمعية (NEWHAM NORTH ISLAMIC ASSOIATION) يرأسها الأخ شاهان حسين، وقد أنشئ مسجدها ـ لم ينشأ بناءً ـ وإنما اشْتُرِيَ وعدل فيه بعض التعديلات، سنة 1974م. وعدد المستفيدين من هذه الجمعية ألفان من المسلمين، وعدد الأولاد الذين يدرسون فيها أكثر من مائة وثمانين يوزعون على خمسة فصول وعندهم ثلاثة مدرسين، ومدرستان. وهم في حاجة إلى مدرس ـ يجيد اللغة الإنجليزية والأردية.
أمام منزل شهان حسين وهو على يسار الكاتب، وعلى يمينه محمد أشرف 19/1/1408ه ـ 12/9/1987م على مائدة الغداء في منـزل شهان.
من اليمين: راشد أيوب الهندي، الكاتب، عثمان غانم اليمني حديقة هايد بارك في لندن 20/1/1408ه ـ 13/9/1987م
مراد الدين في حديقة الهايد بارك يدعو إلى الإسلام 20/1/1408ه ـ 13/9/1987م
أحد دعاة حزب البعث، وعلى رأسه العلم العراقي، هايد بارك
عجوز بروتستانتي يحاضر عدداً لا يزيد على أصابع اليد في حديقة هايد بارك بلندن. 20/1/1408ه ـ 13/9/1987م
الطالب فهد المكراد ـ جامعة ويلز ـعلى يمين الكاتب في حديقة هايد بارك بلندن. 20/1/1408ه ـ في كنزل شاهان على طعام الغداء الأحد: 20/1/1408ه. اتصل بي صباح هذا اليوم بالهاتف أحد المسلمين المهتمين بالدعوة وهو المهندس اليمني عثمان غانم، من مدينة صغيرة في جنوب لندن تسمى: إيست بورن (EAST BOURNE) وهي مدينة ساحلية، وقال: إن عدد المسلمين الذين يحضرون لصلاة الجمعة أكثر من خمسة عشر، ولكن عددهم أكثر بكثير من ذلك في المدينة ولهم أولاد في المدارس، وليس لهم مقر يعلمون فيه أولادهم اللغة العربية ومبادئ الإسلام، ويستأجرون غرفة في مبنى تابع لمستشفى لتدريس أولادهم. وقد استأجر أحد الباكستانيين مبنى له فيه مطعم وخصص غرفة للدراسة والصلاة، ولكن صاحب المبنى المؤجر، وهو يهودي، عندما علم بذلك أصر على طرد الباكستاني من المبنى ما لم يمنع المسلمين من صلاة الجمعة فيه وتعليم أولادهم. وهم يرغبون أن يساعدهم بعض المحسنين بخمسين ألف جنيه إسترليني لشراء بيت يخصص للصلاة وتعليم الأولاد. ويوجد كثير من العرب السائحين في هذه المنطقة في الصيف. ووعدت الأخ المذكور أني سأنقل هذا الطلب إلى الجهة المختصة وأخبرته أن الجامعة الإسلامية ليس عندها إمكانات مادية تساعد بها، وإنما يمكنها مساعدة أبناء المسلمين بالمنح الدراسية. وأنا أسجل هذه الأمور في هذا الكتاب وأمثاله لأمرين: الأمر الأول: ليعلم المسلمون المشقات التي تواجه من يترك بلاده، ويسكن في بلاد غير إسلامية في المحافظة على دينه ودين أبنائه مشقة مادية، كعدم وجود المقر ومشقة عدم وجود المدرس الذي يقوم بتدريس الأولاد، وغير ذلك، مع ضغط المجتمع غير المسلم وعاداته التي لا ينجو منها أحد إلا ما شاء الله. الأمر الثاني: أن يطلع القادرون على مساعدة إخوانهم في تلك البلدان بما يقدرون عليه مالاً أو دعاة أو كتباً أو غيرها تحقيقاً لأمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى. زيارة سوق (حراج) الأفكار! لم أكن مهتما بحديقة هايد بارك، بحيث أخصص لها زيارة خاصة بها وقد مررت ببعض جوانبها عند الذهاب أو الإياب من مكان إلى آخر عدة مرات، ولكن الإخوة قالوا لي لا ينبغي أن تغادر لندن قبل أن تذهب إلى المكان المخصص للخطباء والدعاة إلى الأديان والمذاهب، وهذا اليوم (الأحد) هو الذي يجتمع فيه الناس ويتناظرون ويتجادلون ويخطبون. فقلت: لا بأس، لنذهب ولنر بعض عجائب المخلوقات وقد التقيت في هذا اليوم بالأخ عثمان غانم اليمني الذي كنت أعرفه عندما كان طالباً في جامعة الرياض ثم عندما أصبح ملحقاً ثقافياً لليمن في المملكة العربية السعودية، إذ كان يزور الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة للتعرف على أحوال طلاب اليمن فيها، وكان في بريطانيا لأخذ دورة في اللغة الإنجليزية، وكذلك كان معنا الأخ راشد أيوب المنتدب للدعوة في لندن من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والأخ عبد الخالق مظفر حسين. وذهبنا إلى الحديقة، وعندما أقبلنا من بعيد رأيت الناس جماعات جماعات، تقل أو تكثر وعندما وصلنا رأيت العجب العجاب، كل مجموعة يوجد في وسطها شخص عنده سلم صغير، يصعد إلى أعلى درجة فيه، ثم يبدأ يخطب ويدعو إلى مذهب معين أو دين معين، ويرد على دين آخر أو مذهب أو أكثر، والناس يلتفون حوله، منهم من يسمع فقط، ومنهم من يدافع عنه إذا ما أراد أحد أن يعارضه، ومنهم من يناظره ويجادله ويخاصمه وقد يستبان ويتغاضبان، إلا أن يد هذا لا تمتد إلى ذاك، والشرطة واقفون ينظرون ليطبقوا النظام، وهو أنه إذا اعتدى أحد على أحد بالضرب قاده إلى الإدارة الأمنية. فترى المسلم يشرح للناس الإسلام ويدعوهم إليه ويذكر لهم أنه حق ويقيم الحجج على ذلك ويهاجم النصرانية واليهودية. وكان من أبرز من يقوم بالدعوة إلى الإسلام رجل أسود يسمى مراد الدين، ذكر لي الإخوة أنه مندوب البلاليين في أمريكا في يده ترجمة معاني القرآن ويشرح للناس بعاطفة جياشة وهو أكثر الخطباء ازدحاماً وقال لي الإخوة إنه قدير على إبراز معاني الإسلام [حسب فهمه] باللغة الإنجليزية كما أنه شديد الهجوم على المسيحية واليهودية، وكان كلما حاول أحد أن يسكته ليرد عليه أو يسأله أسكته، ولكن ينقصه التعمق في الإسلام. وهناك مسلمون من أهل السنة لهم خطيب يرد على الشيعة، وله أنصار يدافعون عنه وأمامه شيعة يجادلونه. وهناك مسلمون من الشيعة لهم خطيب كذلك. وهناك مسلمون مختلفون في السياسة، بعضهم يؤيد الشرق وآخر يؤيد الغرب ولكل منهم خطيب وأنصارهم ومعارضوهم. وهناك عملاء لحكام يخطبون ضد حكام آخرين ولهم مؤيدون ومعارضون.. وهناك عرب قوميون يخطبون ضد اليهود واليهود يعارضونهم وقد تميزوا بقبعاتهم السوداء الصغيرة على رؤوسهم. وهناك عراقي يخطب ضد إيران وإيرانيون يعارضونه، وإيراني يخطب ضد العراق، وعراقيون يعارضونه، والصياح مشتد والسباب محتدم بينهم. وترى النصراني واقفاً يدعو إلى نصرانيته، ويهاجم الإسلام واليهودية، واليهودي يدعو إلى مذهبه ويهاجم غيره. وترى النصراني الكاثوليكي يسب النصراني البروتستانتي والبروتستانتي يسب الكاثوليكي. وترى مندوب إحدى منظمات الإغاثة يدعو لإغاثة المحتاجين في أفريقيا، وآخر يدعو لإغاثة المحتاجين في الفلبين، وترى أساليب شتى للخطباء، فهذا يتكلم بحماس شديد ويبدو عليه الجد، وذاك يتكلم بهدوء كأنه في بركة من الثلج، وترى آخر مهذاراً يكثر من الكلام الذي يضحك به الناس من النكات وغيرها. وترى الخطباء منهم من كثر الناس حوله بالمئات، وآخر عنده عشرات، وثالث عنده ثلاثة، وبعضهم لا يوجد لديه إلا واحد فقط، ومن هذا الصنف الأخير رجل عجوز عمره يقارب الثمانين، كان واقفاً على سلمه ويتحدث وليس أمامه إلا امرأة عجوز في سنه تكاد تسقط من الإعياء، ولعلها تطمع أن يخطبها بعد أن يكمل خطبته، لتؤنس به وحدتها. والناس يطوفون على هؤلاء الخطباء، فيقفون عند هذا فترة قد تطول وقد تقصر، ثم يمرون بآخر فيسمعون منه ما شاء الله وهكذا. والذي لا يجد من هؤلاء الخطباء من يلتف حوله ليسمع منه، لا يستطيع أن يخطب وحده، فيتتبع الزائرين، فإذا رأى بعضهم من أعداء دينه أو مذهبه أخذ يكيل لهم الشتائم والسباب. [يعرفون ملامح الناس: هذا عربي وهذا هندي، وهذا إفريقي]. وقد كان لنا نصيب من هذا الصنف، فقد كان أحد النصارى حاملاً لافتة كتب فيها اسم طائفته، وهو رجل طويل ملتح فلما رآنا مررنا بجانبه ولم نلتفت إليه جرى وراءنا وقال: أنتم تقولون: إن القرآن يحرم الزنا فأجابه عبد الخالق: نعم: فقال: ولماذا يزني المسلمون؟ وحاول الأخ عبد الخالق أن يتكلم معه، ولكنه نفخ فيه وشرد. والحديقة واسعة وجميلة وبها مناظر طيبة، فإذا مل الإنسان من الخطباء ذهب في أرجائها يتنزه. لقد وجدتْ بريطانيا للناس متنفساً يذهب إليه العاقل والمجنون، الغني والفقير، صاحب الحق وصاحب الباطل، الصاحي والسكران، ويتحدث كل منهم بما شاء، يعلم الناس الحق، ويدعوهم إلى الباطل، يسبهم إن كان سفيهاً، ويناظرهم إن كان صاحب جدل وحجة، ليس لأحد في هذا المكان أن يصد أحداً عن الدعوة إلى مذهبه إلا بالكلام، فما دام في الحديقة وفي المكان المأذون فيه، فله أن يقول ما شاء، ولكل واحد أن يعترض عليه بما شاء، إلا أنه ليس لأحد أن يعتدي على آخر بالضرب ونحوه، فإن فعل فالشرطة له بالمرصاد. إنها حديقة هايد بارك: (سوق عرض الأفكار أو سوق حراج الأفكار). فمن أراد أن يسمع الأفكار العالمية فليذهب إليها. الاثنين: 21/1/1408ه. هذا اليوم لم أخرج فيه من الفندق إلا لتناول طعام الغداء مع الأخ عبد الخالق، وكنت أرتب نفسي للسفر، وأكتب التقرير الذي يجب أن أقدمه إلى رئيس الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، حسب المتبع.. الثلاثاء: 22/1/1408ه. السفر إلى باريس: جاءني الأخ عبد الخالق مظفر حسين جزاه الله خيراً إلى الفندق، ورافقني إلى مطار هيثرو العالمي بلندن، وساعدني حتى انتهت الإجراءات وودعني وعاد مشكوراً. وقد أقلعت الطائرة البريطانية في الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق. وكان الجو صحواً، وعندما ارتفعت الطائرة أخذت أنظر من النافذة، فرأيت جمالاً في طبيعة الأرض: المزارع التي تتناثر بينها القرى في الأرياف، والأرياف في الحقيقة هي التي يمكن للسائح أن يتمتع بجمالها ويرتاح فيها، بخلاف المدن التي يكثر فيها الصخب وتزدحم المباني والناس ووسائل الموصلات، فإن النفس لا ترتاح فيها، هذه طبيعتي أنا، فإني عندما كنت أسافر من مدينة إلى أخرى بالقطار أو بالسيارة، أرى المناظر الجميلة التي كنت أود أن أنزل بها لو كان عندي وقت، كما كنت أرتاح في المدن الصغيرة التي تقل بها الضوضاء.



السابق

الفهرس

التالي


12436073

عداد الصفحات العام

4145

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م