﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

شمول رحمة أمته:
ورحمة المسلمين لا تختص بهم فقط، بل هي شاملة لهم ولغيرهم من المخلوقات في الدنيا. فقد أمر صلى الله عليه و سلم أمته برحمة كل من أوجده الله تعالى على هذه الأرض، من إنسان وحيوان. كما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قَال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء...)) [1]. والظاهر أن (مَن) الموصولة في قوله: >ارحموا من في الأرض< شاملة للإنسان مسلماً أو كافراً، وللحيوان كذلك، وعلى هذا حمله العلماء، ويرى بعض علماء اللغة، أن "مَن" و"ما" الموصولتين يقع كل منهما مكان الآخر، أي تكون كل منهما للعاقل تارة ولغيره أخرى. قال الحافظ رحمه الله: "قال ابن بطال: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق، فيدخل المؤمن والكافر، والبهائم المملوك منها وغير المملوك، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب..."[2]. وما ورد في بعض النصوص مما يدل على تخصيص رحمة المسلمين بعضهم ببعض، وأنهم أشداء على الكفار، مثل قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[3]. لا يعارض ما سبق من كون رحمتهم شاملة لهم ولغيرهم، لأن الكفار الذين يكون المؤمنون أشداء عليهم، هم المحاربون لهم المعتدون عليهم، الذين يقاتلونهم ويخرجونهم من ديارهم، أو من يدعمهم على عدوانهم ويظاهرهم عليهم، كما هو حال قادة أمريكا وغيرهم من دول الغرب، مع اليهود في فلسطين، في مظاهرتهم ونصرتهم، وعدوانهم على البلدان الإسلامية. قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)} [4]. ومن الأدلة على شمول رحمة المسلمين لجميع خلقه أن جعل من يقوم على اليتامى، بالإنفاق والكفالة الشاملة التي يحتاجون إليها، شركاء لرسوله صلى الله عليه و سلم في الجنة، كما في حديث سهل عن الرسول صلى الله عليه و سلم، قال: >أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا..< وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً[5]. وبيَّن في حديث أبي هريرة أنه يستوي في هذه المنزلة من كفل يتيماً من أقاربه أو من غيرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ((كافل اليتيم ـ له أو لغيره ـ أنا وهو كهاتين في الجنة)) وأشار مالك بالسبابة والوسطى[6]. وهو يشمل كذلك يتامى المسلمين وغيرهم، كما تدل عليه صيغة العموم، لأن "أل" في اليتيم للجنس. وأنزل صلى الله عليه و سلم، من اهتم بالمحتاجين، وبخاصة الأرامل والمساكين، منزلة المجاهدين في سبيل الله، والمجتهدين في التقرب إلى الله بما يرضيه من فرائض العبادات ونوافلها ليلاً ونهاراً، كما روى أبو هريرة قال: قَال النبي صلى الله عليه و سلم: ((الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار))[7]. وهذا السعي شامل لكل المحتاجين من المسلمين وغير المسلمين، وشامل كذلك لكل ما يحقق مصالحهم من طعام وشراب وكساء ومسكن وتطبيب ودفع ضر أو ظلم عنهم. ومن الأمثلة المشهورة في تاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رحمته بالشيخ اليهودي الذي رآه يسأل الناس، فأعطاه من عنده شيئاً، ثم أمر بإغنائه من بيت مال المسلمين، هو وكل من هو في حكمه من المحتاجين كما ذكر ذلك أبو عبيد في كتابه "الأموال" وقال: "فو الله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم، ووضع عنه الجزية" فقد اجتمع في موقف عمر هذا الرحمة والعدل.
1 - سنن الترمذي (4/323) رقم (1924) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"
2 - فتح الباري (10/440)
3 - الفتح : 29
4 - الممتحنة
5 - صحيح البخاري (5/2032)
6 - صحيح مسلم (4/2287)
7 - صحيح البخاري (5/2047) وصحيح مسلم صحيح مسلم 4/2286)



السابق

الفهرس

التالي


12289995

عداد الصفحات العام

1061

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م