[
الصفحة الرئيسية
] [
حول الموقع
] [
تعريف بصاحب الموقع
]
﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب
::
66- سافر معي في المشارق والمغارب
::
(34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف.
::
(067) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(066) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف
::
(065) سافر معي في المشارق والمغارب
::
(030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث
::
::
::
::
::
::
::
::
::
::
جملة البحث
جميع محتويات الموقع
المقالات العامة
مقالات الحدث
الجهاد في فلسطين
2 أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم
المقالات العامة
الإيمان هو الأساس
غيث الديمة الجزء الأول
غيث الديمة الجزء الثاني
حوارات مع أوربيين مسلمين
حوارات مع أوربيين غير مسلمين
الحدود و السلطان
حكم زواج المسلم بالكتابية
رحلة هونج كونج
جوهرة الإسلام
كتاب الجهاد
المسئولية في الإسلام
دور المسجد في التربية
كتاب سبب الجريمة
كتاب الشورى في الإسلام
كتاب السباق إلى العقول
الإيمان إصطلاحاً و أثره سلوكاً
كتاب طل الربوة
كتاب الوقاية من المسكرات
الكفاءة الإدارية
معارج الصعود إلى تفسير سورة هود
مقدمة سلسلة في المشارق و المغارب
المجلد الأول : رحلات الولايات المتحدة الأمريكية
المجلد الثاني : رحلات المملكة المتحدة (بريطانيا) و آيرلندا
المجلد الثالث : رحلات اليابان وكوريا وهونغ كونغ
المجلد الرابع:رحلات إندونيسيا الجزء الأول 1400هـ ـ 1980م
المجلد الخامس : الرحلة إلى إندونيسيا الجزء الثاني 1410هـ ـ 1990م
المجلد السادس : رحلات إندونيسيا الجزء الثالث 1419هـ ـ 1989م
المجلد السابع : رحلات أستراليا و نيوزيلاندا و سريلانكا
المجلد الثامن : رحلات كندا و إسبانيا
المجلد التاسع : رحلات سويسرا و ألمانيا و النمسا
المجلد العاشر : رحلات بلجيكا و هولندا و الدنمارك
المجلد الحادي عشر:رحلات السويد و فنلندا و النرويج
المجلد الثاني عشر : رحلات فرنسا و البرتغال و إيطاليا
المجلد الثالث عشر : رحلات سنغافورة و بروناي و تايوان
المجلد الرابع عشر : رحلات باكستان و الهند
المجلد الخامس عشر : رحلات تايلاند (بانكوك)
المجلد السادس عشر : الرحلة إلى ماليزيا
المجلد السابع عشر : رحلات الفلبين
المجلد الثامن عشر : رحلة كينيا
الفهرس
ثالثا: كل نفس بما كسبت رهينة
لا يستغني كلٌّ منا عن التوجيه والنصيحة، والجليس الصالح، و اتخاذ من يكون له قدوة حسنة يدله على الخير ويحضه على فعله، ويبين له الشر ويحضه على تركه، وبخاصة العلماء العاملين الناصحين الذين يصقلوننا بالإيمان العميق والعبادة الشاملة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة الفاضلة، و العلم النافع. الخاتمة ولكن العبء الأكبر في صلاحنا وإصلاحنا يبقى السعي إليهما واتخاذ الوسائل إلى تحقيقهما على كواهلنا، لأن كل إنسان مسئول مسئولية فردية كاملة [بعد بلوغه سن الرشد والتكليف] عن نفسه، سواء في حق نفسه الذي كلفه الله تعالى القيام به، أو حق ربه الذي فصل منهجه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو حقوق المخلوقين غيره، من أقاربه وجيرانه، وكل من يتعامل معه في حياته... ويمكن أن يضرب لذلك مثالا شاملا: يجب على ولي أمر الطفل [من أب وأم وأقارب] أن يقوم على مصالحه المادية والمعنوية، في طفولته وصباه، تغذية وتنظيفا وتعليما وعبادة، وسلوكا ودعوة إرشادا إلى كل نافع، وتحذيرا من كل ضار.... ثم تأتي مسئولية المعلم في المدرسة أو الجامعة، أو المسجد وحلقة العلم فيه أو في غيره، وهو في كل تلك المؤسسات يتلقى مزيدا من العلم والمعرفة والتوجيه والنصح، ويأخذ حظه من كل علم من العلوم دينية كانت أو دنيوية [معلوم أن العلوم الدينية والدنيوية في الإسلام يجمعها هدف عمارة الأرض التي استخلف الله فيها الإنسان، وهي بذلك تكون بالنية الخالصة مثابا عليها، كما هو معروف] وتنتهي مهمة ولي الأمر و المعلمين عند قيامهم بواجب التعليم والتوجيه لهذا الإنسان [إلا فيما يتعلق بالنصح عند الحاجة] ويتحمل هو بعد ذلك القيام بما هو مكلفٌ القيامَ به. فهو مسئول عن أداء حقوق نفسه وحقوق ربه وحقوق غيره من المخلوقات، بشرا كانوا او حيوانا، أو غير ذلك من وظائفه، وله ثواب عمله، وعليه إثمه، ولا يتحمل أحد عنه ما لزمه القيام به. فولي أمره علمه وجوب أدائه الصلوات الخمس في أوقاتها، وتابعه في ذلك عندما كان مسئولا عنه فيها، ولكنه أصبح بعد أن بلغ رشده وأصبح مكلفا أداء تلك الصلوات، مسئولا مسئولية مباشرة عن أداء تلك الصلوات في أوقاتها، فعليه يقوم بها، ولا ينتظر من يأمره بها عند وقت كل صلاة، فالله تعالى هو الرقيب عليه، ولا يمكن أن يراقبه أحد في كل أوقاته غير ربه، وهكذا صيامه وزكاته وحجه إنفاقه على أهله..... وطبيبه علمه الطب في أي تخصص من فروعه، ودربه على ذلك تدريبا كاملا، وحمله مسئولية قيامه بهذه المهنة قياما كافيا بصدق وأمانة، فقد أصبح طبيبا مسئولا أمام الله تعالى عن حقوق مرضاه، فهو المسئول مسئولية فردية عن الكشف على مرضاه وتحليل مرضهم، ووصف الدواء لهم، وليس على أستاذه الطبيب مرافقته في عيادته، والإشراف على مرضاه، وتحمل الآثار الناتجة عن نشاطه، فله صوابه عمله، وعليه أخطاؤه... وهكذا من علمه أستاذه أي علم من العلوم، كالاقتصاد والسياسة والإعلام، والتربية والتعليم و الرياضة بأنواعها ومنها السباحة، والشئون العسكرية، وقيادة المراكب كالطائرة والسيارة والسفينة، والمركبات الفضائية، والتجارة والزراعة والنجارة والخبازة والخياطة، يصبح مسئولا هو عن مزاولة وظيفته، وليس على أستاذه الذي بذل جهده في تعليمه مسئولية في ذلك، بل لأستاذه فضله وأجره عند ربه، وعلى التلميذ فيما أساء فيه وزره. وإذا رجع المسلم إلى القرآن والسنة، وجد هذا المعنى [مسئولية كل إنسان عن نفسه] بارزا فيهما، قد دلت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة فمن الأمثلة القرآنية: قوله تعالى:
{ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون}
[
1
]
قال القرطبي في تفسير الآية: "قوله تعالى:
{ولا تزر وازرة وزر أخرى}
أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، بل كل نفس مأخوذ بجرمها ومعاقبة بإثمها..."
[
2
]
وقال ابن كثير: "ثم قال
{ولا تزر وازرة وزر أخرى}
أي لا يحصل أحد ذنب أحد ولا يجني جان إلا على نفسه، كما قال تعالى:
{وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء}
ولا منافاة بين هذا وبين قوله:
{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}
وقوله:
{ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم}
فإن الدعاة عليهم إثم ضلالتهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا، من غير أن ينقص من أوزار أولئك ولا يحمل عنهم شيئا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده"
[
3
]
وقوله تعالى:
{ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما}
[
4
]
قال ابن كثير في تفسير الآية: "
{وقوله ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه الآية}
كقوله تعالى:
{ولا تزر وازرة وزر أخرى}
الآية. يعني أنه لا يغني أحد عن أحد، وإنما على كل نفس ما عملت لا يحمل عنها لغيرها"
[
3
]
وقوله تعالى:
{ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير}
[
6
]
قال ابن كثير في تفسير الآية: "وقوله تعالى:
{ولا تزر وازرة وزر أخرى}
أي يوم القيامة
{وإن تدع مثقلة إلى حملها}
أي وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها، إلى أن تساعد على حملها ماعليها من الأوزار أو بعضه لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى أي وإن كان قريبا إليها حتى ولو كان أباها أو أبنها كل مشغول بنفسه وحاله..." [
3
] وقوله تعالى:
{ألا تزر وازرة وزر أخرى (38) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (39) وأن سعيه سوف يرى (40) ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41)}
[
7
]
قال ابن كثير في تفسير الآية: "ثم شرع تعالى يبين ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال: }أن لا تزر وازرة وزر أخرى} أي كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب، فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها أحد، كما قال:}وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} }وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه [تفسر القرآن العظيم] وقوله تعالى:
{علمت نفس ما أحضرت}
[
8
]
وقوله تعالى:
{علمت نفس ما قدمت وأخرت}
[
9
]
و"نفس" في الآيتين تفيد العموم، وإن كانت نكرة في سياق الإثبات، وهذا ما أشار إليه المفسرون، فقد قال ابن كثير: "وقوله تعالى: }علمت نفس ما أحضرت} هذا هو الجواب، أي إذا وقعت هذه الأمور حينئذ تعلم كل نفس ما عملت وأحضر ذلك، كما قال تعالى: }يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا}" وقال البغوي في تفسيره: "علمت عند ذلك كل نفس ما أحضرت من خير أو شر" وقال البيضاوي في تفسيره: "ونفس في معنى العموم كقولهم تمرة خير من جرادة" ومن أمثلة السنة: حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، يقول كنت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (...ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالا؟ فليقولن بلى. ثم ليقولن ألم أرسل إليك رسولا؟ فليقولن بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار)
[
10
]
ومن أمثلتها حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أنزل عليه
{وأنذر عشيرتك الأقربين}
: (يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئا)
[
11
]
فقد حمل الرسول صلى الله عليه وسلم [بعد أن بلغ رسالة ربه] كل فئة وكل شخص، حتى أقرب المقربين إليه، مسئوليتهم عن أنفسهم، وبين لهم أن قرابتهم له لا تفيدهم شيئا، إذا لم يستجيبوا لدعوة الله. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يوصي أمراءه المجاهدين أو الدعاة، بما يجب أن يقوموا به، ثم ينطلق كل منهم مؤديا ما أمره به نبيه. ولنذكر لذلك مثالين: المثال الأول يتعلق بأمراء الجهاد ومن معهم من المقاتلين: ففي حديث بريد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا)؟
[
12
]
يؤخذ من هذا الحديث، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يحرص على استقامة أمرائه في أنفسهم، ولهذا كان يبدأ وصيته لهم بتقوى الله. كما يحرص على عناية الأمراء بجيوشهم الذين تولوا إمارتهم، بأن يعاملوهم معاملة حسنة تحقق لهم الخير، لما في ذلك من الوئام والود والمحبة التي تجعل الجيش ينقاد لأميره انقياد رضا واطمئنان، وليس انقياد قسر وإكراه، وهذا جدير بأن يحقق الله تعالى لهم النصر على أعدائهم. ثم يحرص صلى الله عليه وسلم على أن يكون هدف المجاهدين، الجهاد في سبيل الله، ولهذا يقول لهم: (اغزوا باسم الله) وليس باسم آخر من القوميات والعصبيات والأموال وغيرها.. ثم حذرهم صلى الله عليه وسلم من المعاصي التي لا يرجى لأهلها نصر على أعدائهم، فينهاهم عن الغلول والغدر والاعتداء على غير المقاتلين، من الأعداء. ثم يبين لهم منهج غزوهم، ويبين لهم أنهم قد يجتهدون ويخطئون في اجتهادهم، فعليهم ألا ينسبوا اجتهادهم إلى الله تعالى، بل إلى أنفسهم، حتى يعلم غير المسلمين أن الإسلام بريء من خطئهم... المثال الثاني يتعلق بالدعاة إلى الله: فقد كان صلى الله عليه وسلم، يوصي أصحابه الذين يبعثهم للدعوة إلى الله، بالتيسير على المدعوين وتبشيرهم بما يسرهم في استجابتهم لهذه الدعوة، وينهاهم عن الأسباب المنفرة للناس عن دعوتهن. كما في حديث أبي بردة قال: سمعت أبي قال: بعث النبي صلى الله عليه و سلم أبي و معاذ بن جبل إلى اليمن، فقال: )يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا)
[
13
]
كما كان ينبه من أرسله للدعوة إلى الله، أن يستعد للقوم الذين يدعوهم، بمعرفة عقائدهم وثقافتهم، حتى يكون على بصيرة بأمرهم، فيبني خطابه لهم على أساس تلك المعرفة، ويأمره أن يتدرج في دعوتهم فيدعوهم إلى الأهم فالمهم، وأن يرفق بهم فيما يأخذه منهم، ويبتعد عن ظلمهم الذي يعرضه لسخطهم عليه ودعوتهم عليه، وأن دعوة المظلوم مستجابة. فقد روى ابن عباس رضي الله عنه، أن معاذا رضي الله عنه، قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)"
[
14
]
فليع هذا الدروس كل مسلم، وبخاصة طلبة العلم والدعاة إلى الله، الذين يجب أن يهتموا بأنفسهم، بعد أن يصقلهم علماؤهم وأساتذتهم بالعلم والتزكية الربانية، وتوعيتهم بما ينفعهم وما يضرهم، فيحرصوا على حفظ ما تعلموه وفقهه والعمل به، ويتنبهوا لما زودوهم به من نصائح تصون دعوتهم من النكسات، وما أرشدوهم إليه من وسائل تحمي مسيرتهم، من تسلط أعداء دعوتهم عليهم، وعليهم أن يستحضروا مسئوليتهم أمام ربهم، فلا ينتظروا دائما التذكير و الإشراف والمتابعة من قِبَلِ غيرهم لهم [وإن كان التذكير والمتابعة مطلوبة]. وعليهم كذلك أن يسلكوا مسلك علمائهم وأساتذتهم في صقل غيرهم بالعلم والتزكية الربانية، ليستمر انتشار العلم وتستمر تزكية الأجيال وتقواهم لربهم تعالى، فينقل كل جيل حقائق الإسلام والعمل بها، إلى الجيل الذي يليه، كما نقل جيل الصحابة ذلك إلى جيل التابعين، ونقل جيل التابعين ذلك إلى جيل أتباعهم، وهكذا حتى وصل ذلك إلينا... شبهة مدفوعة: قد يقال: ما سبق ظاهر أن الإنسان مسئول عن نفسه، فلا يجزى إلا على ما اكتسبه، من خير أو شر، ولكن بعض الآيات والأحاديث دلت على أنه يحمل أثقالا أخرى مع أثقاله، ويحمل ذنوبا من ذنوب من أضله. كما قال تعالى:
{وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13)}
[
15
]
وقال تعالى:
{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}
[
16
]
والجواب أن هؤلاء إنما حملوا ذنوبهم التي باشروها بأنفسهم، وذنوبهم على دعوة غيرهم إلى الكفر بالله ومعصيته، كما سبق قريبا في قول ابن كثير: "ولا منافاة بين هذا وبين قوله:
{وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم}
وقوله: }ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} فإن الدعاة عليهم إثم ضلالتهم في أنفسهم، وإثم آخر بسبب ما أضلوا، من غير أن ينقص من أوزار أولئك ولا يحمل عنهم شيئا، وهذا من عدل الله ورحمته بعباده" وكذلك ينتفع المسلم بعمل الخير الذي لا تنقطع فائدته بعد مماته، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)
[
17
]
. فكن يا أخي المؤمن محافظا على عبادة ربك في كل حين، في إيمانك، وفي تعلمك وتعليمك، وفي صلاتك وصيامك وحجك وعمرتك وذكرك، وفي قراءة كتاب ربك، وفي صلاتك على نبيك، وفي دعوتك إلى دينك، وفي أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر، وفي رياضتك البدنية، وفي حلك وترحالك، وفي كل عمل مباح تأتيه أو تدعه، فقط تحتاج إلى أن تنوي بذلك وجه ربك...فاحرص على هذه النية لتكثر حسناتك.
{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}
{قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين (163)}
[
18
]
1
- الأنعام : 164
2
- الجامع لأحكام القرآن
3
- تفسير القرآن العظيم
4
- النساء :111
5
- تفسير القرآن العظيم
6
- فاطر : 18
7
- النجم
8
- التكوير:14
9
- الانفطار:5
10
- البخاري، برقم (1347) ومسلم، برقم (1016)
11
- صحيح البخاري، برقم (3336) وصحيح مسلم، برقم (206)
12
- صحيح مسلم، برقم (1731)
13
- البخاري، برقم (6751) ومسلم، برقم (1733)
14
- صحيح مسلم، يرقم (19)
15
- العنكبوت
16
- النحل : 25
17
- صحيح مسلم، برقم (1631)
18
- الأنعام
الفهرس
12346545
عداد الصفحات العام
2578
عداد الصفحات اليومي
جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م