﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(025)سافر معي ف المشارق والمغارب
في مدينة ناروتو إعداد سابق لزيارة محافظ ناروتو: أخبرنا الأخ خالد كيبا أن محافظ ناروتو، وهى مدينة صغيرة تابعة لـ(توكوشيما) سيستقبلنا غداً في مكتبه، إن كنا نرغب في ذلك، وهذا المحافظ من كبار البوذيين. وسبب سعي الأخ خالد الأساسي في مثل هذه اللقاءات محاولة إيصال بعض المعاني الإسلامية إلى أبناء وطنه على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم، فهو حريص على أن يهتدي قومه بهذا الدين، وقد يكون من أهدافه خدمة ضيوفه الذين يعلم حرصهم على أخذ معلومات ميدانية متنوعة عن البلد وأهله.. فقلنا للأخ خالد: إن ذلك أمنية من أمانينا في أسفارنا، ولكنا نطلب أن نعطى فرصة لنشرح للرجل بعض قواعد الإيمان في الإسلام، فقال: لا مانع. فأخذت أفكر فيما يجب أن أقول له، اهتديت إلى الأسئلة الثلاث التي حير جوابها فلاسفة العالم، وهي: 1 ـ من أين جاء المخلوقون؟ 2 ـ ولماذا جاءوا إلى هذه الدنيا؟ 3 ـ وإلى أين مصيرهم؟ ووضعت مع السؤال الأول قاعدة: أن الله هو خالق الكون ومدبره مع الأدلة المقنعة على ذلك. ومع السؤال الثاني قاعدة: أن الله هو المعبود، وأن العبادة عندنا هي منهج حياة شامل، وأن الإنسان وجد لحكمة يجب أن يحفظها وإلا كان كل شئ خيراً منه، وأن تلك الحكمة لا يحددها ويبينها إلا الله المعبود عن طريق الوحي والرسالة والاتباع، وأن هذا الدين عالمي وخاتم للأديان كلها ولم يبقى دين حق في الأرض سواه. ووضعت مع السؤال الثالث: اقتضاء العدل الإلهي يوم القيامة والجزاء والحساب والجنة والنار... إلى غير ذلك. الأربعاء 9/11/1416ه في الساعة التاسعة صباحاً جاء إلينا الأخ خالد كيبا لينقلنا من الفندق الذي بتنا فيه، إلى فندق آخر قال عنه: إنه جميل جداً، وهو يقع في منطقة مدينة ناروتو التي يسكن بها الأخ خالد. مغنٍّ عند أصنج وحازبٌ عند أعمى! في الطريق إلى ناروتو مر بنا الأخ خالد على قهوة قال: إنها الوحيدة في توكوشيما تصنع فيها القهوة التركية، وكان الأخ خالد يحكي لنا كلاماً كثيراً باللغة الإنجليزية، وقد يدرج مع بعض الجمل كلمة عربية، يظن أنه يشرح بها لنا مراده، وما كنا ندرى ماذا يقول؟ تذكرت عند ذلك مثلاً يمنياً كنت سمعته في صغرى وهو: مغن ـ من الغناء ـ عند أصنج وحازب ـ أي متزين ـ عند أعمى، ومعناه أن يجتهد الإنسان في إبراز شيء للناس لا يتمكنون من معرفته، كما يجتهد المغنى في غنائه عند الأصم الذي لا يسمع منه شيئاً، وكما يجتهد الرجل في إظهار زينته للكفيف الذي لا يرى منها شيئاً، فالأصنج لا يسمع المغني، والأعمى لا يرى المتزين. زيارة محافظ مدينة ناروتو في مكتبه وتبادل الهدايا:
محافظ مدينة ناروتو في مكتبه من اليمين: وليد الأديب، محمد باكريم، محافظ مدينة ناروتو، الكاتب، خالد كيبا. 9/11/1406ه ـ 16/7/1986م في الساعة الحادية عشرة كنا في مكتب محافظ ناراتو، واسمه: (MITSUJI LANI) درس في جامعة كويوتو القانون، وكان محامياً ناجحاً نجح في عمله فاختاره أهل المدينة محافظاً ولا زال في هذه الوظيفة منذ ثمانية وعشرين سنة، أعادوا اختياره عدة مرات لثقتهم به، وأشعرنا موظفو المكتب أنه مشغول، وأن عنده موعداً بعد ربع ساعة من دخولنا، فقدمت له معنى قاعدتين: القاعدة الأولى: قاعدة الخالق الواحد، والقاعدة الثانية كانت قاعدة المعبود الواحد، وانتهى الوقت المحدد لنا، فكانت هذه هديتنا له، ولم نقدر على المزيد منها، أما هو فقد قدم لنا ميدالية جسر ناروتو الذي يفتخر به أهل البلد، وقد شيد على ما يسمى بالبوابة الصاخبة، كما سيأتي. على جسر ناروتو:
جسر ناروتو، 9/11/1406ه ـ 16/7/1986م وبعد أن ودعنا المحافظ، ذهبنا لنرى الجسر، وقد كنا عنده في الساعة الحادية عشرة والنصف. وذكر لنا الأخ خالد: أن هذا الجسر بدئ في إنشائه قبل عشر سنوات، وكان يراد إنشاؤه قبل خمسين سنة، طوله ألف وستمائة وعشرون متراً، وأقصى نقطة ارتفاع فيه مائة وعشرون متراً، وذكروا مبالغ هائلة من الينات التي أنفقت على تشييده، وهو يصل بين جزيرة "شكوكو" وبعض الجزر الفرعية. المنازل العائمة: وبقرب الجسر في البحر توجد منازل عائمة، وهى عبارة عن ألواح من الخشب ضم بعضها إلى بعض بالمسامير، وقويت من الأسفل بأعمدة خشبية، ووضعت تحتها أوراق مقواة بيضاء، من نوع الورق الذي توضع فيه الأجهزة كالراديو والمسجل ونحوها، إلا أن هذا الورق الذي توضع عليه هذه المنازل لصيد السمك وللنزهة كبير الحجم، قال الأخ خالد: عندما أشار لنا إليها: إنه يتمنى أن يكثر المسلمون ويأتوا إلى هذه المنازل في الليل ويخلوا بأنفسهم ليذكروا الله عليها، قلت: لعله يريدها زوايا أو معسكرات عمل إسلامي. تمنى أن يقضي فيه شهر العسل([1])!
تمنى أن يقضي فيه شهر العسل منظر للبحر مع الجبال الخضراء ويرى قمة فندق نانكا مغروزاً في الغابة على الجبل 8/11/1406ه ـ 15/7/1986م ثم أوصلنا الأخ خالد إلى الفندق المسمى: ناروتو نانكاي هوتيل (NAROTO NANKAI HOTEL) الذي قال عنه الأخ خالد بالأمس: إنه فندق جميل ـ باللغة العربية ـ وهو يقع في مكان ممتاز على هضبة مرتفعة، بجانبها هضاب قد كسيت بالغابات الكثيفة، يطل على البحر الذي توجد به جزر صغيرة من الجبال المكسوة أيضاً، كما يشرف على جسر ناروتو، ولا توجد بقربه منازل، لبعده عن المدينة. ولهذا عندما رأى باكريم موقعه والمناظر التي تحيط به تذكر فندق جراند هوتيل الذي نزلنا به في تايوان فأعجبه، وقال: إن هذا الفندق يصلح لقضاء شهر العسل فيه عاوده الحنين إلى شهر العسل الموهوم هنا، وقال: ليتنا نقضي فيه ليلتين بدلاً من ليلة واحدة حسبما كان مقرراً لنا، وقد حقق الله رغبته وزيادة، فقد بتنا فيه ثلاث ليال، وكانت أياماً ممتعة جدا بمناظر يعجز القلم عن وصفها. لكل لقمة آكل: كان الأخ خالد على موعد مع عدد من اليابانيين غير المسلمين لنجتمع بهم في المركز الإسلامي في توكوشيما، ليسمعوا منا شيئاً عن مبادئ الإسلام، فذهبنا إلى المركز حيث كنا هناك في الساعة الثانية ظهراً، وكان اليابانيون في انتظارنا، وكان عددهم يقارب خمسة عشر، وكلهم مثقفون، منهم بعض الأطباء، وقد عرفهم بنا الأستاذ خالد كيبا، ثم استمعوا المحاضرة لمدة تزيد عن الساعتين. وكانت هي النقاط التي أعددتها لمحافظ ناروتو، الذي لم أتمكن من شرحها له كلها لضيق الوقت. وسبب طول وقت المحاضرة أنها كانت تترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، ثم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة اليابانية، وكان الحاضرون يصغون بإمعان شديد ويسجلون في مذكراتهم كل ما يفهمون، وهم رجال ونساء، وبدا لي من وجوههم أن بعضهم كان أكثر تأثراً من بعض، وكنت أتوسم في إحدى الحاضرات وهي متقدمة في السن قد يكون عمرها أكثر من خمسين سنة أن تكون أكثر تأثراً من غيرها، وقد أهدتنا بعد انتهاء المحاضرة قطعتي قماش للذكرى، وأظهرت احترامها لنا. ثم علق الأخ محمد باكريم على المحاضرة قائلاً: إن عليكم أن تقارنوا بعد أن سمعتم هذه المعاني عن الإسلام بين الأديان الموجودة في الأرض وبين دين الإسلام، وتختاروا ما تدلكم عقولكم أنه حق، مع التجرد التام عن التعصب حتى تخلصوا أنفسكم من عذاب الله. ثم فتح الباب للنقاش والأسئلة، ويبدو أنهم لم تبق عندهم شبهة، لأن كل شبهة سمعنا عنها، حاولت التعرض لما يدحضها بصفة عامة في المحاضرة، إلا أن أحدهم وهو طبيب أبدى شبهة واهية، وهى أن الأرواح تنتقل من بعض الناس إلى بعض، بدليل أنا نرى بعض الفقراء يمسون فقراء ويصبحون أغنياء والعكس، ومعنى ذلك أن روح الغنى تنتقل إلى الفقير فيكون غنياً، وروح الفقير تنتقل إلى الغنى فيكون فقيراً، وأجيب بأنها خرافه لا يدل عليها عقل ولا دين سليم، فسكت الجميع وشكر كل منا الآخر وودعونا وذهبوا. ولعلنا قد أقمنا عليهم الحجة ببيان معنى الإسلام، وأنه هو الدين الوحيد الذي بقى على الأرض صحيحاً، وأنه عالمي يجب على كل من سمع عنه أن يؤمن به ويعمل به. وقد أراد الله أن تكون هذه المعاني التي أعدت - أصلاً - لمحافظ ناروتو من نصيب هؤلاء الناس، كما يقال في المثل: لكل لقمة آكل، وعسى أن يهديهم الله صراطه المستقيم. ويبدو أن الأخ خالدا مؤثر فيهم بسلوكه الحسن وأخلاقه ومعرفتهم أنه يحب لهم الخير، ولذلك يحرصون أن يستمعوا إلى كل شئ عن الإسلام، لأنهم يرون خالداً صامداً على الإسلام متحمساً له، مع اتصافه بصفات حميدة يندر وجودها في غيره. ودار النقاش بعد ذلك بيننا وبين الأخ خالد كيبا عن خطتنا لصباح غد الخميس، ولم نصل إلى نتيجة، هل نذهب إلى هيروشيما غداً أو بعد غد؟ فأجلنا الموضوع واتفقنا على أن نعود إلى فندق ناروتو الواقع على هضبة مرتفعة، تحيط به الغابات على هضاب مماثلة، وهو يشرف على جزء من المحيط الهادي الذي تقع في وسطه جزر من الهضاب المكسوة بالغابات أيضاً، وبقربه جسر ناروتو الذي تقدم ذكره، وليس بجواره مساكن ولا طرق يكثر بها ضجيج السيارات، فهو يمتاز بالهدوء والمناظر الجميلة التي يكوِّن شكلها العام منظراً عاماً جميلاً بديعاً يغرى بالبقاء فيه مدة أطول، ولكن مهمتنا كانت تقتضي الترحال محاولة لتحقيق الهدف الذي سافرنا من أجله، نسأل الله تحقيقه والإخلاص فيه والإثابة عليه. ولقد رجعنا إلى الفندق في وقت بدأ فيه جلباب الليل يغطي ما حوله، وكان ذلك من فضل الله علينا، لأننا كنا مجهدين من السَّبْحِ في نهار طويل لم نتمكن فيه من الراحة، فأخلدنا إلى النوم، بعد تناول ما نحتاج إليه من الطعام الذي زودنا به الأخ خالد، ولو كنا رجعنا والشمس حية مرتفعة، لما استطعنا إغماض أعيننا بسهولة للتمتع بجمال المناظر المحيطة بنا. الخميس 10/11/1406ه أفقنا من نومنا فصلينا الفجر، ثم خرجنا إلى شرفة غرفتنا لنتمتع بجمال الطبيعة التي أبدعها الباري تعالى. وكانت الشمس قد أرسلت أشعتها الهادئة، على رؤوس الهضاب المتلفعة بغاباتها التي تبدو كالجوخ الأخضر، وبدا البحر هادئاً، يحاكي هدوء أشعة الشمس، فكانت أمواجه الصغيرة الهادئة المتتابعة تعكس أشعة الشمس، فتظهر تلك الأمواج كأنها صفحات كتاب، يقلبها القارئ المتأمل في معانيها البديعة، وأخذت السحب العظيمة المتراكمة الممتدة على مساحات واسعة في علو مرتفع، تزحف من بعد نحو الهضاب، وعندما اقتربت منها أخذت في مداعبتها بأطرافها، وكأنها تهمس في أذنها بما حملها به الرحمن من هدايا الغيث المدرار الذي يمد غاباتها المكسوة بها، لتطمئن على سترها وعدم تعريتها من ملابسها البديعة، وكانت الموسيقى التي تحرك القلوب وتطرب الآذان وتتراقص على نغماتها أغصان الغابات التي يداعبها الهواء العليل، تشارك في جمال ذلك الكون الرائع: عصافير وقماري تغرد وتقفز من غصن إلى آخر، وتطير من فوق شجرة إلى أخرى، وتلتقي في سماء الغابة ثم تميل على جانب واحد من أجنحتها، مرة ذات اليمين ومرة ذات الشمال، في استعراض عجيب وتشكيلة بديعة، ثم تراها وهى متجهة في صف واحد تنقسم وتفترق في صفين متباعدين من الأمام متقاربين من الخلف، حتى يظن الرائي أن كل فريق سيذهب إلى سبيله بعيداً عن الآخر، ولكن سرعان ما يتقارب السربان بأولهما كما تقاربا بآخرهما. وقد جرى القلم مسرعا يحاول تصوير المشاعر بهذه المناظر العجيبة، ولكنه عاجز في الحقيقة عن التصوير الدقيق، فقال منشداً: تزهو الجبال بما كساها الباري،،،،،،،من تلكم الغابات والأشجار تتراقص الأغصان في جنباتها،،،،،،،،،،إذ داعبتها الريح في الأبكار والسحب تزحف نحوها في نشوة،،،،،،،،،،،،،،،لتمدها بالوابل المدرار فيتم بين السحب والقمم العلا،،،،،،،،،،،وصل الإخا والود والإيثار والبحر يحتضن الجبال وغابها،،،،،،،،،،،،،،،،متوثبا كالحارس المغوار والطير تطرب في السماء بشكلها،،،،،،،،وبصوتها ذا اللب والأبصار والشمس تبعث ضوءها متلألئا،،،،،،،،،،،،تم الجمال به بتلك الدار وكانت القوارب الصغيرة تتحرك في البحر الهادئ ببطء، ويبدو أن أهلها بدءوا يلتمسون رزقهم من مستودع الأرزاق البحرية، ولا يفكرون في سواه مما يحيط بهم من آيات عظام. أحلم بها في النوم! لم يبق ذو الحنين إلى شهر العسل في هذا المكان الجميل، معي طويلاً، للتمتع بهذه المناظر البديعة، بل نظر نظرة إلى البحر، وأخرى إلى الغابات، وثالثة إلى السحب، ثم تركني وأدرج نفسه في غطائه، ووضع جنبه باسم ربه، وغادر الحياة إلى أجل مسمى عند الله. وبينما كنت مستغرقاً في التأمل في الشرفة، سمعت جرس الهاتف يرن فرفعت السماعة فإذا موظف الفندق يقول: الإفطار فسألته ما شأنه؟ فكرر نفس العبارة بدون زيادة: "بريك فاست" فتركته وقلت الأفضل أن أدرك صاحبي فأرحل معه قليلاً في بحر النوم، فاستلقيت على السرير، ولكن صاحبنا موظف الفندق جاء بنفسه وطرق الباب، ولما فتحت الباب قال لي: الإفطار، وهز رأسه وأشار إلى الأسفل، ففهمت أن الرجل جاد في أن نتناول طعام الإفطار، وأيقظت صاحبي، وقلت: له لقد فاتك التمتع بجمال المناظر التي قد لا تجدها بهذه الصورة الممتعة إلا بعد الفجر، فلا يفتك طعام الإفطار، فقال: أما المناظر فأنا أحلم بها في النوم، فهنأته بأحلامه الجميلة، ونزلنا إلى المطعم تلبية لرغبة الموظف الحريص. أني كْوَشِّن؟: أيْ أيُّ سؤال قرب لنا المضيف قطعتين من السمك المسمى بالسلمون، وبيضاً مقلياً وبعض الخضار، فسألته: هل الزيت الموجود في هذا الطعام نباتي أو حيواني؟ فلم يفهم شيئاً مما أقول، ولم أجد عنده شيئاً من اللغة الإنجليزية، فوقفنا عن الأكل وصاحبنا في حيرة من أمرنا، وكانت سيدة يابانية تقعد على طاولة مجاورة ومعها طفلان، وهي تتحدث اللغة الإنجليزية فقالت لنا: هل عندكم أي سؤال أو تحتاجون إلى أي مساعدة؟ فأخبرتها أننا لا نريد أن يكون في طعامنا شيء من زيوت الحيوان، فأخبرت المضيف فقال: لا يوجد شيء من زيوت الحيوان، بل هو زيت نباتي فقط، فشكرنا المرأة على حل المشكلة وسمينا الله وأكلنا. ثم رجعنا إلى غرفتنا، وبقينا بها طوال النهار، مرة في الشرفة نملأ عيوننا بمناظر الطبيعة، ومرة في الغرفة نستلقي لنرتاح، وقد ترك الأخ خالد هذا اليوم بدون عمل ليعطينا فرصة هذه الراحة.



السابق

الفهرس

التالي


12438152

عداد الصفحات العام

6224

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م