﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(033)سافر معي في المشارق والمغارب
الثلاثاء: 15/11/1406ه في الساعة العاشرة إلا عشر دقائق تحركنا من فندق أورينتل إلى محطة القطار السريع، معنا الأخ الحاج مصطفى كمورا، والأخ عبد العزيز التركستاني. وتحرك بنا القطار السريع من مدينة كوبي إلى مدينة أوساكا، في الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة. قال الأخ عبد العزيز: إنه أُعلن أنه سينشأ في مدينة أوساكا مطار جديد، ووعد محافظ أوساكا بتخصيص مركز في هذا المطار للمعلومات الإسلامية، نقل هذا عن الحاج مصطفى كمورا، وقال: إن المسلمين إلى الآن لم يسارعوا للتفاهم حول هذا المركز، ومدينة أوساكا هي ثاني أكبر مدينة في اليابان
منظر لجزء من مدينة أوساكا ثاني أكبر مدينة في اليابان 15/11/1406ه ـ 22/7/1986م وهي مدينة صناعية مشهورة، عدد سكانها أكثر من ستة ملايين نسمة، وعدد المسلمين اليابانيين فيها عشرون شخصاً تقريباً، أما الطلاب المسلمون الوافدون من الخارج فهم كثير. وصلنا إلى محطة القطار في أوساكا في الساعة العاشرة والنصف، أي إن المدة التي قضاها القطار السريع بين كوبي و أوساكا خمس وعشرون دقيقة. حجزنا غرفة في فندق (OSAKADIـICHE HITEL) وحجزنا في الخطوط اليابانية غداً الأربعاء، بدلاً من يوم الجمعة إلى مدينة سيؤولعاصمة كوريا الجنوبية. المركز الإسلامي في أوساكا: ذهبنا قبل أن ننزل في الفندق مع الحاج مصطفى كمورا والأخ عبد العزيز التركستاني، إلى المركز الإسلامي في أوساكا، وهو عبارة عن غرفة صغيرة لا تزيد عن ثلاثة أمتار في مترين، فيها رفوف بها بعض الكتب والمصاحف، وهي مفتوحة دائماً سواء كان الحاج مصطفى كمورا موجوداً فيها أم لا، لأن بعض الطلبة المسلمين الوافدين يرتادونها للصلاة وللاستفادة منها، وهي في عمارة مكونة من ثلاثة أدوار. كان للمركز فيها أربع غرف، ولعدم وجود الإمكانات المادية تقلص عدد الغرف في المركز شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى هذه الغرفة، وقال الحاج مصطفى: إنه يخشى أن تؤخذ منه أيضاً إذا لم يتوافر إيجارها. وكان عندهم قبل ذلك مبنى استأجروه غير هذا كان يكلف ثلاثمائة ألف ين ياباني، بقوا فيه خمس سنوات، ولم يقدروا على تحمل تكلفته. وأرانا الحاج مصطفى كمورا ملفاً فيه بعض الوثائق، من ضمنها سيارة كانت تستعمل للإعلان عن الإسلام، يتجولون بها في الشوارع، وفي داخلها صورة للحاج مصطفى وهو يرتدي اللباس العربي: الثوب والغترة والعقال، وفيه بطاقات دعوة لافتتاح المركز في أوساكا يوم الجمعة الخامس من شهر محرم سنة 1398ه الموافق السادس من شهر ديسمبر سنة 1977م. وقال الحاج مصطفى: إننا نحرص على بقاء مركز في هذا البلد، لوجود طلاب يترددون عليه ويستفيدون منه، وفيه وسيلة للدعوة لمن أراد أن يتعرف على الإسلام. وقد ضمنا تقريرنا للجامعة الإسلامية حالة الحاج مصطفى وجهوده في نشر الإسلام، ومؤلفه في تاريخ الإسلام في اليابان، وجهوده في الدعوة، كما بلغت رابطة العالم الإسلامي، بذلك، وباقتراح طبع كتابه المكون من ستة مجلدات، عن دخول الإسلام في اليابان، وهو كتاب مهم في تاريخ الإسلام في اليابان، ومحاولة نشر الإسلام فيه، طمعا في أن تقوم الرابطة بطبعه حفظا للمعلومات النفيسة عن الإسلام فيه. وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ودعنا الحاج مصطفى كمورا، وذهبنا إلى الفندق الذي وجدنا فيه صعوبة، وعدم فهم الموظفين فيه لهجتنا عندما ننطق بعض الكلمات الإنجليزية التي نحفظها، وعدم فهمنا لهجتهم التي تجعل نطقهم اللغة الإنجليزية كأنه نطقهم باليابانية، وهذا كان مستمراً في الفنادق اليابانية التي لا يوجد بها غربيون، أما الفنادق التي يوجد بها غربيون أو يابانيون تدربوا كثيراً على نطق الإنجليزية فإنا كنا نفهمهم ويفهموننا نوعاً ما. سارت مشرقةً وسرت مغرباً! اتصلت بموظفة الهاتف أطلب منها الاتصال بهاتف في سيؤول بكوريا، لنعلمهم بقدومنا حتى يرتبوا لنا خطة الزيارة، فكانت تقول: انتظر قليلاً ثم تتصل وتبدي الأسف، وتارة تقول لي: اتصل من عندك، وأعطتني رقم الفتح، فكنت عندما اتصل ينقطع الاتصال قبل إتمام الأرقام، فأعود إليها، وبقينا في مد وجزر إلى أن ضقت بذلك ذرعاً، فقلت لها: أنتم اليابانيون لا تريدون مساعدة الضيف. فسكتت واجمة لأن ذلك فيما يبدو أزعجها، لأنهم لا يريدون أن يشعر الضيف بهذا في بلدهم، ثم كررت لي كلاماً ذكرت فيه: محطة إلى محطة، ففهمت أنها تعتذر لعدم السرعة لأن الكلام من محطة إلى محطة أخرى، والمحطة الأخرى هي كوريا والظاهر أن الخطوط كانت مشغولة، وفي الآخر يسر الله الاتصال بالأخ الدكتور حامد تشوي الذي عرف وقت قدومنا في مطار سيؤول يوم غد. وعرفت أنني وتلك الموظفة كنا كما قال الشاعر: سارت مشرقة وسرت مغربا،،،،،،،،شتان بين مشرق ومغرب الأربعاء: 16/11/1406ه. نزلنا في الساعة العاشرة والنصف وحاسبنا الفندق وجاءنا الحاج مصطفى كمورا، وكان المطر ينهمر بغزارة، وأردنا أن نستأجر سيارة توصلنا إلى المطار، وهي واقفة أمام الفندق توجد بينها وبين الفندق مسافة لا تزيد عن أربع خطوات، لو مشيناها لبلل المطر ثيابنا، فأخذ موظفو الفندق المظلات ومشوا معنا حتى دخلنا في السيارة وبعضهم كان يظلل حقائبنا حتى أدخلها في السيارة أيضاً. وعندما وصلنا إلى المطار وانهينا إجراءات التذاكر ووزن الحقائب، طلبنا من الحاج مصطفى كمورا أن نودعه ويذهب، لأنه لم يبق شئ يحتاج إليه فيه فيما يبدو، ولكنه أصر على البقاء معنا حتى ندخل من بوابة التفتيش الأمني، فقعدنا في مقهى تناولنا فيه ما طاب لنا. وفي المقهى تذكرت مرة أخرى استغلال اليابانيين كل إمكاناتهم لبناء بلدهم، ومن ذلك العنصر البشري، ومنه المرأة وكتبت ما يلي: العمل الجماعي وثمرته: عندما يؤدي كل واحد في الشعب من حكامه ومحكوميه، واجبه المنوط به مع علمه به وخبرته وأمانته، تتجمع تلك الأعمال وتكون ثمرتها مفيدة تعود على الأمة بالقوة وعلى البلاد بالبناء والإعمار، يكون ذلك شبيهاً بالغيث الذي ينزل على رؤوس الجبال المتفرقة، مكوناً سيولاً تندفع في شعاب عدة، ثم تتجمع سيول تلك الجبال كلها في واد واحد، فإنه يكون سيلاً جارفاً قوياً، يسقي البلاد وينفع العباد. وقد يدهش المرء لقوة ذلك السيل، إذا لم يتذكر أنه قد تجمع من قمم جبال متعددة وبتجمعه صارت له تلك القوة. وهكذا يدهش المرء عندما يرى بناء اليابان القوي ويربط ذلك البناء بالمدة القصيرة التي تم فيها ذلك البناء، ولكن ذلك الدهش يذهب عندما يعلم أن اليابانيين تحركوا بجد في بناء بلادهم تحركاً جماعياً، كقطع في آلة واحدة لا تكف عن الحركة. وقد استغلوا كل طاقاتهم البشرية، ومن ذلك المرأة فقد استغلوها في مكانها المناسب عندهم لعاداتهم وتقاليدهم، استغلوها في المكتب وفي كل الأعمال التي يبدو أنها قادرة عليها، كالمستشفيات والمدارس والمطاعم وغيرها، ولا ضير عندهم في استعمال المرأة في هذه الأماكن، والرجال يستعملونهم في المصانع ونحوها من الأعمال المحتاجة إليهم أكثر من المرأة. وعندنا دعاة في بلاد المسلمين يدعون إلى استغلال المرأة، ويرون ضرورة خروجها للعمل كالرجل، وهم لا يفرقون في الغالب بين مكان وآخر، وذلك - بقصد أو بدون قصد - إلى زيادة الفساد في بلدان المسلمين باختلاط الرجل بالمرأة اختلاطامنكرا. وأنا أرى أن المسلمين يمكن أن يستغلوا المرأة القادرة على العمل في أماكن نحن في أمس الحاجة، إليها دون أن نعرضها للاختلاط بالرجل في أي مكان، إلا في النادر الضروري الذي لا مفر منه، كالحج الذي لا مناص فيه من الاختلاط. ومجالات عمل المرأة الذي نحتاج إليه كثيرة، من ذلك ما طبق في المملكة العربية السعودية من استقلال مدارس الفتيات من الروضة إلى الجامعة، فقد نجحت في ذلك أيما نجاح، وتستطيع أي دولة من دول الشعوب الإسلامية أن تحذو حذوها في ذلك. ومن ذلك التفتيش الأمني في المطارات، فإنه ضرورة ويمكن أن توظف الرجل والمرأة الذي يعتبر محرماً لها، ليوصلها هو إلى مكان عملها، ويعمل هو قريباً منها. ومن ذلك إقامة مستشفيات نسائية لأمراض النساء والولادة، لا يعمل فيها إلا النساء: مديرات وكاتبات وممرضات وخادمات وطبيبات ومأمورات سنترال وغيرهن، ولا يعمل أي رجل في هذا المستشفى إلا الحراس وأجهزة الأمن في الأماكن التي يحتاج فيها إليهم. أما في داخل المستشفى فلا يوجد إلا النساء، ما عدا الحالات الضرورية التي قد يحتاج فيها إلى طبيب ماهر يقوم بعمليات قد تصعب على المرأة الموجودة، فإن ذلك يباح للضرورة وهي تقدر بقدرها، وهذا كما أن فيه استغلالاً لطاقات المرأة التي ينادي بها بعض الناس، فيه سد ذريعة اطلاع الرجال على عورات النساء بدون ضرورة، واطلاع النساء على عورات الرجال بدون ضرورة كما هو الحال في المستشفيات العامة ـ المختلطة ـ ومن ذلك الإدارات المتعلقة بالضمان الاجتماعي التي يحتاج إليه النساء.. والمصارف المالية وهكذا كل مرفق تحتاج إليه الأمة ولا يختلط فيه الرجال بالنساء. أما المناداة باتخاذ سكرتيرات للرجال أو كاتبات آلة أو نحو ذلك، فالقصد منه خبيث، يجب أن يلقم دعاته أحجاراً في أفواههم، فأوضاع المسلمين الشرعية والاجتماعية تختلف عن أوضاع غيرهم، وقياسها على أوضاع غيرهم كقياس المؤمن على الكافر. اللجوء إلى اللغة العالمية! كان الحاج مصطفى كمورا يحاول أن يتحدث معنا، ويبدو أن عنده بعض الكلمات الإنجليزية، ولكن نطقه بالكلمة الإنجليزية لم يختلف بسبب لهجته عن نطقه باليابانية، وقد يحفظ كلمة إنجليزية نحن لا نفهمها، ونحن نحفظ بعض الكلمات هو لا يفهمها، كما جرت عادةُ من يحاول حفظ كلمات من غير لغته، ولذلك لم نكن نفهم منه إلا اللغة العالمية لغة الإشارة. ثم ودعنا الأخ الكريم الحاج مصطفى كمورا ونظرات عينيه تدل على أنه يستعطف المسلمين أن يولوا عنايتهم هذا البلد الذي تحتاج الدعوة فيه إلى تخطيط وإعداد وسائل تناسب أوضاعه وعادات أهله، حتى يتقوى العمل الإسلامي فيه، كما يبدو أنه يستنجد لطبع كتابه الذي أتعب نفسه في تأليفه، لينقل للمسلمين صورة عن دخول الإسلام في اليابان، وما يجب على المسلمين أن يعملوه إزاءه وهو يتكون من ستة أجزاء فيه معلومات مفصلة عن تاريخ الإسلام والمسلمين في اليابان. وكان الحاج مصطفى كمورا آخر ياباني مسلم نراه عند خروجنا من اليابان في هذه الرحلة، التي لا ندري أتحصل زيارة بعدها منا لليابان أم لا؟. نعي الحاج مصطفى كمورا لقد توفي الحاج مصطفى كمورا رحمه الله، بعد ثلاث عشرة سنة من لقائنا به. فقد تلقيت نعيه من رئيس المركز الإسلامي في اليابان: الدكتور صالح بن مهدي السامرائي الذي بعث لي بالفاكس النص الآتي: تنعى الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم الزعيم الياباني المسلم الحاج مصطفى كمورا الذي وافاه الأجل المحتوم يوم:10/8/1998م عن عمر يناهز التسعين. والحاج مصطفى كمورا من أهالي مدينة كيوتو - عاصمة اليابان القديمة - وخريج جامعة كيوتو الإمبراطورية. أسلم في الثلاثينات، وخدم المسلمين في الصين قبل الحرب العالمية الثانية. وبعد الحرب شارك في تأسيس جمعية مسلمي اليابان، وترأس عدة جمعيات إسلامية وخيرية، وأرسل العشرات من الطلبة المسلمين اليابانيين، إلى المملكة العربية السعودية وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، لدراسة الإسلام، وهم يتولون وظائف تعليمية وثقافية في اليابان، وشارك مع المرحوم: عمر ميتا في ترجمة معاني القرآن الكريم بمكة المكرمة، بدعم من رابطة العالم الإسلامي في الستينات. وألف موسوعة عن تاريخ الإسلام في اليابان، تتخذها الجامعات ومراكز البحوث مرجعاً لها. وهو أحد المؤسسين الرئيسيين للمركز الإسلامي في اليابان، وكان رئيساً لدورات عديدة، وأصبح فيما بعد مستشارا له (للمركز). كما أن له تفسيراً شاملاً للقرآن الكريم باللغة اليابانية، تميز بخصوصيته في مخاطبة الشعب الياباني، ليسهل عليه استيعاب معاني القرآن الكريم. لقد انطوت صفحة مشرقة في سجل المسلمين اليابانيين، وسيظل أثره على تطور الدعوة الإسلامية في اليابان إلى أن يشاء الله . رحم الله الفقيد وتغمده برحمته وأسكنه فسيح جناته. فقد لازمه حب القرآن الكريم إلى آخر لحظة من حياته، حيث كان يضع التسجيلات القرآنية بجانبه، وفي أذنه سماعة المسجل التي لم تفارقه. الدكتور صالح مهدي السامرائي رئيس المركز الإسلامي في اليابان فاكس:008133460105 عمياء تخضب مجنونة! هذا مثل يمني حفظته في الصغر، ومعناه العام أن يحاول اثنان أو أكثر أداء عمل يجهلونه، فتكون النتيجة الفوضى فيه والفشل، دون الوصول إلى الهدف المقصود. انطبق هذا المثل عليّ وعلى امرأة أوربية، وجدناها في داخل القاعة بعد أن جاوزنا نقطة التفتيش الأمنية، فقد كانت في يدها بطاقة بها معلومات باللغة الإنجليزية ـ ويبدو أنها لا تجيد الإنجليزية مثلي، عندها بعض الكلمات ـ وعندما رأتني لابساً الثوب العربي، أسرعت إلي وأشارت إلى جملة في البطاقة وسألتني عن معناها؟ فأخبرتها أن لغتي الإنجليزية ضعيفة ولا أدري عن معناها، فألحت عليّ أن أحاول قراءتها مرة أخرى، فقرأتها لعلي أفهم شيئاً غاب عني ولكن دون فائدة، فاعتذرت مرة أخرى، فشكرتني وذهبت آسفة، ويبدو أنها قد حاولت مع اليابانيين فلم يفهموها ولم تفهمهم. ثم دخلنا إلى قاعة المغادرة ننتظر وقت الصعود إلى الطائرة. سيأتي تأويله: عندما قعدنا في قاعة المغادرة كنا قريبين من البوابة التي يعبر منها الركاب إلى الممر المؤدي إلى الطائرة، وكان الموظف الموجود بالبوابة يتلفت، وعندما وقعت عيناه عليّ من بين الركاب انطلق إلي وفي يده ورقة كتب فيها اسمي، فقال لي: أهذا اسمك؟ قلت: نعم، فذكر فندق حياة ريجنسي الذي كنا طلبنا الحجز فيه في كوريا ـ سيؤول ـ وذكر أيضاً فندق أولمبيا، وتكلم كلاماً لم نفهم منه إلا الفندقين، ثم قال: أوكي. ورجع يجري إلى محل عمله، والذي جعله يعرفني من بين الركاب لباسي العربي، وكنا نفكر فيما أراد هذا الرجل من ذكر الفندقين، ثم قلت للأخ محمد باكريم إذا وصلنا إلى مطار سيؤول سنعرف ما أراد من هذا الكلام، أي سيأتي تأويل كلامه [في مطار سيؤول]. وبهذه الحلقة انتهت حلقات رحلتي اليابان، وتليه حلقات رحلة كوريا الجنوبية إن شاء الله، وصلى الله وسلم على نبيه ورسوله سيد أنبياء الله ورسله وناشر دعوته في الأرض، ورافع لواء الجهاد الشامل في دنياه، وعلى آله وأصحابه الذي اهتدوا بهداع، و اتبعوه في الدعوة إلى الله محققين بذلك أمر الله تعالى له في فوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108)} يوسف



السابق

الفهرس

التالي


12438283

عداد الصفحات العام

6355

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م