﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(16)سافر معي في المشارق والمغارب
الجمعة: 13/9/1400ه ـ25/7/ 1980م مفهوم العبادة في الإسلام: تناولنا طعام السحور في منزل الشيخ عبد الكريم وصلينا الفجر في مسجد الفلاح صلى بنا الشيخ عبد القوي، ثم طلبت منه أن يقرأ على المنبر بعد صلاة الفجر، ثم ألقيت محاضرة تتضمن مفهوم العبادة الشامل الذي جاء به القرآن والسنة وفهمه الصحابة والسلف الصالح بعدهم، وأنه يترتب على هذا المفهوم الاستكثار من الطاعة وعظيم ثواب الله، وأن هذا المفهوم الشامل قد ضاق عند كثير من الناس، فترتب عليه أن حرموا أنفسهم من الاستكثار من طاعة الله ومن عظيم الثواب. وماذا أفعل إذا كان البحر قد نزل؟ كنت في كل مدينة تقع على شاطئ البحر أحاول ألا أغادر تلك المدينة إلا بعد الخروج إلى البحر، لأرسم للمدينة وللبحر صورة في ذهني، فاتفقنا على أن نذهب إلى شاطئ البحر في الساعة الثالثة والنصف مساء، وكان هذا الوقت وقت خروج الدفعة الثانية من طلبة المدارس لأن كثرة الإندونيسيين تضطرهم لذلك: فوج يدرس في الصباح وآخر في المساء، فكانت الشوارع مزدحمة ازدحاماً جعل سيارتنا كأنها قد غاصت في رمال خبت البقر [وهي صحراء ذات رمال مثل الجبال في جنوب المملكة العربية السعودية الغربي مشهورة من قديم الزمان بالخطر على المسافرين مشاة وركباناً لقلة مياهها وسكانها وطول مسافتها نسبياً حتى قال أحد المسافرين بعد أن نجا من الموت لشدة العطش والجوع: إذا عدت إليك يا خبت البقر سمني ثوراً]. كانت السيارات كثيرة والدراجات العادية والنارية والعربات التي تجرها الخيول، وعندما وصلنا إلى البوابة التي يدخل الناس منها إلى الشاطئ استقبلتنا فتاة قبض الضرائب فأخذت مالها، ودخلنا إلى الشاطئ فلم نجد إلا سبخة جافة لا يرى من عندها ماء البحر على مدى البصر، فقلت لعبد الله باهرمز: أهكذا تتعبنا في هذا الزحام وتدفع ضريبة ثم نأتي فلا نجد البحر؟ قال: وماذا أفعل إذا كان البحر قد نزل؟ - أي جزر - فرجعنا نتذكر المثل: أحشفاً وسوء كيلة، وكان الشيخ عبد القوي يضحك مرتاحاً، لأني أنا السبب في هذا السفر الطويل إلى بحر لم نجده. زيارة مسجد المجاهدين: أسس هذا المسجد سنة: 1953م وتتبعه مدارس تبدأ بالروضة "روضة الأطفال" ثم الثانوية العامة والثانوية الدينية والعالية العامة والعالية الدينية. الجليس الصالح وجليس السوء: وبعد صلاة العشاء ألقيت محاضرة بعنوان: (الجليس الصالح وجليس السوء). ثم صلى بنا الشيخ عبد القوي صلاة التراويح. واجتمعنا مع المسؤولين في هذا المسجد وذكر لنا أن ثلاث مقاطعات في إندونيسيا يستبسل أهلها في نصرة الإسلام والدفاع عنه أكثر من المقاطعات الأخرى وهي: 1 ـ آتشيه في سومطرة الشمالية. 2 ـ بوقس سولاويسي (ومنها الحاج عبد الكريم). 3 ـ مادوره في جاوة الشرقية. ثم زرنا الحاج عبد الكريم وودعناه لأنا عزمنا على السفر غداً صباحاً. السبت: 14/9/1400ه ـ 26/7/ 1980م في الساعة الثامنة إلا ربعاً غادرنا فندق (مرباما) وخدماته ممتازة، وهو من فنادق خمسة نجوم الممتازة، ومن مميزاته أنه يوصل النزيل إلى المطار بسيارته، وينهي كل الإجراءات في المطار. وارتاح المؤتمرون! نشرت إحدى الجرائد المسيحية أن الرئيس سوهارتو افتتح المؤتمر المسيحي البروتستانتي الدولي الذي بلغ عدد وفوده ستة آلاف وفد، وأنه صرح في كلمته بأن لكل صاحب دين الحق أن يدعو إلى دينه بكامل الحرية أهلَ الأديان الأخرى، وأن المؤتمرين ارتاحوا لهذا التصريح وصفقوا كثيراً له، وأنه بهذا التصريح ألغى قراراً لوزير الشؤون الدينية أصدره قبل سنة يمنع فيه أن يدعو صاحبُ دين صاحبَ دين آخر إلى دينه أو تغيير صاحب دين دينه إلى دين آخر، وكان المسيحيون آنذاك قد صرحوا بأنهم لا يستطيعون الالتزام بقرار وزير الشؤون الدينية، لأنهم مكلفون بهداية القطعان الضالة ـ وفي طليعة هذه القطعان عندهم ـ المسلمون! . خاطرتان: 1 ـ العرب يتحملون مسؤولية عظيمة أمام الله تعالى في التمسك بالإسلام والقدوة الحسنة للآخرين، لأن أبناء الشعوب الإسلامية من غير العرب يحسنون الظن بهم كثيراً، ولذلك رأيناهم يرغبون رغبة شديدة في قراءة أي كتاب يصدر باللغة العربية، وكذلك الجرائد والمجلات التي ينتشر في كثير منها السم الفكري والمبادئ الهدامة، وهي صادرة من بلدان عربية منحرفة نظمها عن عقيدة الإسلام ومبادئه. 2 ـ زيارة علماء المملكة العربية السعودية للمسلمين في البلدان الإسلامية أو غيرها ترفع معنوياتهم، ولذلك ينبغي أن تكرر هذه الزيارات، وينبغي أن يصحبها مساعدات مادية، لأن أهل الأديان الأخرى يقدمون إعانات ملموسة. السفر إلى جزيرة بالي: أقلعت بنا الطائرة من مطار سورابايا إلى جزيرة بالي في الساعة العاشرة صباحاً ـ بدلاً من التاسعة ـ وكان الجو صحواً يتخلله قزع [سحاب متفرق] من السحاب والأرض كلها خضراء مليئة بالقرى التي تتناثر مساكن أهلها بين المزارع والغابات، وبدت جبال مرتفعة تغطيها الغابات. كنا نقعد في مقدمة الطائرة، وكان الباب المؤدي إلى غرفة القيادة مفتوحاً، فجعلت أنظر إلى القائد وهو يمد يده يمنة ويسرة حتى استوت الطائرة، فإذا هو يفك رباطه، وأخذ يكتب وكأنه على مكتبه في الأرض، وكنت أود أن أستمر في النظر إلى الغرفة بما فيها من أدوات وما يصنع القائد في بعض الأحيان، ولكن المضيفة قفلت الباب بعد أن قدمت له طعام الإفطار، فلما أقفل الباب رجعت أطل من النافذة كعادتي لأرى عجائب صنع الله، فكنت أرى الجبال والبحار والجزر والغابات والقرى، وكانت مدة الطيران من سورابايا إلى مطار دنباسار في جنوب جزيرة بالي ثلاثين دقيقة، وصلنا المطار في الساعة العاشرة والنصف. في مدينة دنباسار واستقبلنا في مطار دمباسار أبو عبد الله: سعيد بن عبد الرحمن باهرمز [توفي الأخ سعيد بن عبد الرحمن باهرمز صباح عيد الفطر من عام 1426ه ـ 2005م وقد بلغ من العمر أربعاً وثمانين سنة، كما أخبرني بذلك ابنه عبد الله في رسالة عن طريق الجوال في نفس اليوم، وقد كنت في الإجازة الصيفية هذا العام في جاكرتا وهو يعاني من المرض رحمه الله.] . وهو حضرمي الأصل من مواليد إندونيسيا، ذكر لنا أن أباه هاجر إلى هذه البلاد ثم ذهب إلى بلاده "حضرموت" وتوفي هناك، والشيخ سعيد يتكلم اللغة العربية بطلاقة، قال: كان أبي عالماً وداعية وقال: إني قليل العلم ولي أمل في أن يخلف عبدالله جده وأشكركم على العناية به وبتعليمه وتربيته، وإني سأبعث إليكم أخاه ليتلقى العلم والتربية في المدينة المنورة كأخيه. كثرة الأصنام في بالي: ولما كنا في طريقنا إلى الفندق كان هو وابنه عبد الله يشيران لنا إلى معابد الهندوك حيث يوجد في كل بيت صنم معبود ـ صغير للأسرة ـ وفي كل مجموعة من المنازل آخر على الشارع العام، وسألناه عن حالة هؤلاء الوثنيين؟ فقال: إنهم متعصبون لدينهم ولكنهم يظهرون تسامحاً مع المسلمين ويأخذون ببعض العادات الإسلامية، وإنهم نشطون جداً في العمل، فهم يزرعون السهول والجبال وإن مثقفيهم بدأوا يشكون في صحة دينهم، ولو وُجد الدعاة المسلمون الأكفاء لدخل كثير منهم في دين الإسلام. وقال: إن المحافظ أصبح الآن منهم، (أي من الهندوك) بعد أن كان من قبل مسلماً، ويبلغ عدد المسلمين في هذه الجزيرة ستة في المائة (6%) فقط والنصارى (1%) واحد في المائة والأكثرية هم الهندوك. [زرت جزيرة بالي مرة أخرى بعد أن مضى على هذه الزيارة 19 عاماً ومكثت في مدينة دنباسار وضواحيها ثلاثة أيام من 19/3/1419ه ـ 13/9/1998م إلى 22/3/1419ه ـ 16/9/1998م فظهر لي أن نشاط المسلمين قد زاد، وأن نسبتهم قد ارتفعت، إما بدخول بعض الهندوس في الإسلام ـ وهم قلة جداً ـ وإما بهجرة بعض المسلمين من مناطق أخرى إلى هذه الجزيرة، وسيأتي ما سجلته في هذه الرحلة في نهاية هذه المعلومات المتعلقة بها. ]. ورأينا في شوارع المدينة السائحين الأجانب [وهم من أوروبا وأمريكا وأستراليا واليابان والصين وغيرها] بكثرة رجالاً ونساء ويمشون شبه عرايا لا يلبسون إلا السراويل القصيرة. وكانت الفنادق كذلك مزحومة، فقد اختير لنا النزول بأحد الفنادق، فلم نجد فيه مكاناً واتصل الأخ عبد الله بعدد من الفنادق فلم نجد إلا في فندق القصر فنزلنا فيه. وكنا نرى الصور المجسمة تنتشر في كل مكان: على الشوارع العامة والشوارع الفرعية، وأمام المنازل والفنادق وفي داخل القاعات بأشكال مختلفة، وبعض الأوثان المعبودة يلبسونها بالأقمشة بإزار وخمار. واتصل الأخ عبد الله باهرمز ببعض المسلمين وأخبرهم أنا موجودون وأننا نحب زيارتهم، فاتصل أحد الأشخاص هاتفياً فأجابه الشيخ عبد القوي فقال له: إن خطاب عبد الله قادري سيكون الليلة في مسجد النور. وبعد أن أفطرنا زكَّى عبد الله باهرمز أحد المطاعم وقال: إنه مطعم إسلامي وزكاه كذلك بأن طعامه لا يكثر فيه الفلفل. فذهبنا إلى هذا المطعم فوجدنا التزكية الأولى صحيحة، بدليل أن المطعم لا يرتاده إلا عدد قليل جداً، أما التزكية الثانية فقد استعجل عبد الله باهرمز هداه الله، وبعد تناول طعام العشاء في هذا المطعم رجعنا إلى الفندق، فجاءنا بعض الشباب من المسلمين بسيارتهم لنقلنا إلى مسجد النور وكان قائد السيارة وصاحبها هو الشاب موسى حسين سرو، يعمل في تجارة النظارات، وكنا متفقين مع الإخوة أن فضيلة الشيخ عبد القوي يصلي التراويح (وكان هدفنا من صلاة الشيخ بالناس هو تعليمهم كيفية الصلاة والقراءة، لأن كثيراً من الناس يسرعون في صلاتهم ويقرءون سوراً قصيرة). وكان أئمة المساجد التي نزورها يقدمونه بأنفسهم عندما يعلمون أنه حافظ لكتاب الله ويجوده ويفرحون بذلك، ولكن إمام هذا المسجد رفض التنازل للشيخ عبد القوي ـ وله الحق في ذلك لأنه إمام المسجد ونحن ما كنا نطلب من الناس التنازل، ولكنهم كانوا هم يرغبون، وقد ينبه بعض الناس الإمام فيلبي ـ ولكن عندما تقدم الإمام يصلي بالناس التراويح بدا لي سبب رفضه، فقد كان سريعاً في صلاته يتكلف أن يقرأ قراءة جيدة وأخطاؤه كثيرة، وكان يقرأ بعد الفاتحة سورة قصيرة في الركعة الأولى وكذلك في الثانية، إلا أنها غير مرتبة فيقرأ مثلا سورة الماعون في الركعة الأولى وفي الثانية سورة النصر وفي الثالثة سورة الهمزة وفي الرابعة سورة الكوثر وهكذا. دعوة الرسل ومسؤولية المسلمين عنها: وبعد أن صلى الإمام بالناس أخذ الميكرفون وجعل يتحدث مرحباً بالضيوف مرة باللغة العربية وأخرى بالإندونيسية، ويكرر نفس الكلام لمدة لا تقل عن نصف ساعة، ثم طلب مني أن أتقدم لإلقاء الخطاب كما قال، وأراد أن يترجم ولكني رفضت لأن لغته العربية ركيكة جداً وأسلوبه ثقيل على النفس، فقلت له: إن الأخ عبد الله باهرمز هو المترجم فوافق وكنت محرجاً في إلقاء هذه الكلمة لأنه قد أطال على الناس، وهم ينتظرون بعد إلقاء كلمتي صلاة التراويح. وكان الحديث متضمناً بيان دعوة الرسل وأنها لتثبت عقيدة التوحيد وعبادة الله وحده ونفي الشرك عنه، وأن الذي منحه الله هذه العقيدة عليه مسؤولية عظيمة في إنقاذ غيره من ظلمات الكفر، اقتداء بالرسل عليهم السلام، الذين كان الصراع بينهم وبين أممهم سببه هذه الدعوة، وأن محمداً rصَلى الله عليه وسلم، كان خاتمهم، ولذلك فقد أصبحنا نحن المسؤولين عن البشرية كلها لإخراجها من الظلمات إلى النور، وأن على المسلمين في هذه البلاد أن يقووا إيمانهم وإيمان أبنائهم بالله وبرسوله، وأن يحصنوهم من الشرك بالله والمعاصي وأن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله ويبينوا للوثنيين فساد الأديان الأخرى غير دين الإسلام. وبعد صلاة التراويح قال الإمام: الآن يتقدم عبد القوي ليقرأ آيتين - وسكت قليلاً ثم قال - فأكثر، فهمنا أن الرجل ما كان يريد أن يسمع الناس غير قراءته، لأنه يخشى أن تقل مرتبته عندهم وكان هذا فهما خاطئاً منه هداه الله. مذهب الشيخ عبد القوي في التبرك بآثار الصالحين! أخذ الناس يتزاحمون علينا لمصافحتنا، وأراد أحدهم أن يتبرك ببعض آثار الشيخ عبد القوي (وهي الحقيبة التي في يده وكان بها الجوازات والتذاكر وجميع شيكاتنا ونقود نفقاتنا) فأخذ هذا الرجل يجر الحقيبة، وأخذ الشيخ جزاه الله خيراً يتمسك بهذه الحقيبة، فلم ينجح ذلك المخرف في تخريفه ولو نجح في تبركه لعطل حركتنا كلها، فالحمد لله رب العالمين. من أساليب الدعوة: ثم خرجنا مع الإخوة نتجول في السوق بالسيارة وما كان عندهم شئ يشيرون إليه إلا معابد الهندوك فسألناهم هل عندكم خطة لدعوة هؤلاء إلى الإسلام؟ فقالوا نعمل جهدنا ومن خططنا أن نزوج بعض شبابنا من بناتهم بعد دخولهن في الإسلام، فإذا أسلمت الفتاة وتزوجها الشاب المسلم أثر ذلك على أقاربها فيسلم بعضهم. وكذلك نذهب إلى القرى فندعوهم إلى الإسلام، فيدخل بعضهم في الإسلام، ولكن ذلك قليل والجهود غير كافية. وسألناهم كيف يكون حال من دخل في الإسلام؟ قالوا: إن كثيراً منهم يكونون أكثر تعصباً للإسلام بعد إسلامه من بعض المسلمين. وكنت قلت للشيخ عبد القوي: إن هذه البلاد في حاجة إلى وقت أطول، ولو كان عندنا فسحة من الوقت لكان البقاء فيها أفضل، فقال: نعم ولكن مهما كان هذا الوقت الذي نقضيه لا يؤدي واجب الدعوة إلا إذا كان لمدة سنتين فأكثر يعلم فيها الشباب الإسلام ويدرب على كيفية الدعوة حتى تطمئن على تمسكهم ونجاحهم في ذلك ثم يتركون وينتقل الداعية إلى مكان آخر وهكذا. وهذا ما يفعله المسيحيون إذ يصل القسيس إلى المنطقة التي يكون أهلها شبه عراياً متوحشين كما في جنوب السودان، فيلبس مثلهم ويشاركهم في عاداتهم ثم يأخذ في بث أفكاره فيهم بالتدريج حتى يقنعهم بها شيئاً فشيئاً، ولا يخرج حتى يفتح مدرسة لأبنائهم ويستمر تعليمهم فيها ثم ينتقل إلى مكان آخر فيعمل فيه ما عمله في المكان الأول وهكذا. أما نحن وأمثالنا ممن يكون نزولهم في الفنادق وزياراتهم عابرة، فإن فائدتهم في الدعوة قليلة جداً، وهذا الذي قاله الشيخ عبد القوي حق وهذا يحمل المؤسسات الإسلامية مسئوليتها تجاه تدريب الدعاة وإعدادهم لتحمل المتاعب والمصاعب في سبيل الله، وفي الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عدد كبير من أبناء العالم الإسلامي والبلدان كلها، يمكن أن يقوموا بهذه المهمة في بلدانهم وبلغات قومهم، إذا أعدوا إعداداً صالحاً وربوا تربيةً صحيحة. من أحق بذلك نحن أم هم؟ وذكر لنا الإخوة أن الزلازل تكثر في هذه البلاد وأنها تحدث خسائر في الأرواح والممتلكات وتهدم البيوت، وقد تذهب بعض القرى، وإذا حدث شئ من ذلك يأتي المسيحيون من أستراليا وأمريكا وأوروبا فيقدمون المساعدات لإخوانهم المسيحيين، وقد يساعدون أيضاً بعض المسلمين، ولكن المسلمين لا يرون أحداً لمواساتهم ومساعدتهم، قال بعض الإخوة: إلا أن المملكة العربية السعودية عندما حدث زلزال 1976م في بالي ساعدت كل مسجد من المساجد المتضررة بألفي ريال تقريباً. قلت: من أحق بالبر والبذل والمواساة؟ نحن المسلمين أم أولئك الكفار الذين يمدون يد العون حتى لإخواننا المسلمين؟! ومن أجدر بالدعوة العملية في المواساة؟ أهل الدين الحق أم أهل الأديان المحرفة؟



السابق

الفهرس

التالي


12434913

عداد الصفحات العام

2985

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م