﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المفسدة الخامسة:
أنه بترك الشورى يسن سنة سيئة لمن بعده، حيث وجدوا السبيل ممهداً إلى الاستبداد فلا يصعب عليهم سلوكه. وسبب تلك المفاسد كلها، مخالفة أمر الله الذي لا يعقبه إلا الخسران في الدنيا والآخرة. كما قال تعالى: {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. [النور: 63]. هذا وإن من أعظم الكوارث التي نزلت بالأمة الإسلامية من جراء ترك الشورى أن تولى أمور المسلمين من يرضون لأنفسهم ويغضبون لأنفسهم، شأن حكام غير المسلمين. وهذا ما حذر منه ذو عمرو اليمني جريرَ بنَ عبد الله البجلي رضي الله عنه، عندما علم ذو عمرو بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما روى جرير قال: "كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن: ذا كلام وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك، لقد مر على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق، رفع لنا ركب من قبل المدينة، فسألناهم فقالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلِف أبو بكر والناس صالحون، فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا، ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فأخبرت أبا بكر بحديثهم، قال: أفلا جئت بهم؟ فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: يا جرير إن لك عليّ كرامة، وإني مخبرك خبراً، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تآمرتم في آخر، فإذا كانت بالسيف، كانوا ملوكاً يغضبون غضب الملوك، ويرضون رضا الملوك". [1]. قال ابن حجر رحمه الله، في الفتح (8/77): "قوله تآمرتم بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم، أو بالقصر وتشديد الميم، أي أقمتم أميراً منكم من رضاً منكم أو عهد من الأول". قلت: والعهد الأول يجب أن يقيد أيضاً برضا المسلمين كما فعل أبو بكر لما عهد إلى عمر، سأل الناس عن رضاهم؟ فأجاب بالسمع والطاعة. وقد ذكرنا هذا في مقدمة الكتاب. ولقد بدا ولاة أمر المسلمين كذلك في أغلب حقب التاريخ، بعد الخلافة الراشدة، حتى وصل المسلمون الآن إلى ما وصلوا إليه، من الفرقة والتناحر وتنافس الأحزاب على السلطة، وإطاحة كل حزب بالآخر، عن طريق القوة والتوارث والانقلابات المتتابعة. وذلك من آثار ترك أمر الله تعالى وفقد كثير من الصفات الإيمانية وفروعها التي وصف الله بها المؤمنين. {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}. [الشورى: 36ـ39]. {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}. [آل عمران: 159]. { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. [النور: 63]. وسبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
1 - البخاري (5/113)



السابق

الفهرس

التالي


12451050

عداد الصفحات العام

2229

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م