﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المبحث الثالث: عدم قبول تزكيات غير الثقات
مما يجب الحذر منه تزكيات من يتظاهرون بالنصح والغير ة على ما يغار عليه ولي الأمر، فإذا اختبرهم وتتبع أحوالهم، وجد كثيرا منهم لا يتصفون بالعدالة والصدق.. ووجد من يزكونه لا يستحق التزكية.. بل على عكس ذلك إما أن يكون جاهلاً أو خائناً أو ضعيفاً أو متصفاً بهذه الصفات كلها.. فقد يسمع المزكِّي إشاعات كاذبة تشيد بالشخص وتصفه بصفات الكفاءة، وهو غير متصف بها، وقد يكون مصدر تلك الإشاعات واحداً.. وقد يغتر كثير من الناس بالإشاعات ويتناقلونها معتقدين أنها صحيحة، وقد يعرف كثير منهم أنها غير صحيحة، ولكنها توافق أهواءهم فينقلونها مع علمهم بعدم صحتها. وقد جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم النهي عن الحديث في شيء بدون علم، وأن الذي يتحدث عن شيء مسؤول عنه أمام الله سبحانه وتعالى.. كما قال سبحانه وتعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}. [الإسراء: 36]. في هذه الآية نهى عن أن يقول الإنسان ما ليس له به علم سواء كان تزكية أو ذماً، فهي شاملة لمن يزكي أحداً بما ليس فيه وهو يعلم كذب نفسه، ولمن يسمع ثناء على أحد إشاعة، دون تثبت فينقله كأنه حقيقة واقعة. وشاملة أيضاً من باب أولى لتصديق ولي الأمر تزكية من لا يثق فيه، أو من لم تثبت عدالته عنده. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) .. [1]. وعن عثمان النهدي رحمه الله، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع".. [2]. وكثير من الناس لا يتورعون عن الحديث بكل ما سمعوا، وهم يعلمون عدم ثبوته، أو يجهلون ذلك. فإذا صدق ولي الأمر تزكيات أمثال هؤلاء فقد بني تصديقه على تزكية من حدث بكل ما سمع.. والغالب أن تجد أمثال هؤلاء يكثر فيما يحدثون به الكذب. قال النووي رحمه الله سبحانه وتعالى: "وأما ما معنى الحديث والآثار التي في الباب، ففيها الزجر عن التحديث بكل ما يسمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن.. وقد تقدم أن مذهب أهل الحق أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد، لكن التعمد شرط في كونه إثماً".. [3]. وتزكية من لا يستحق التزكية، داخلة في شهادة الزور، وهي من كبائر الذنوب، وقبول ولي الأمر شهادة المزكي الذي لم تثبت عدالته، أو من لم يتثبت من صحة تزكيته، إقرار لشهادة الزور وعمل بها، فهو شريك في الإثم بل قد يكون أكبر إثما من شاهد الزور، لأنه يسلط من يوليه على ضرورات الأمة وحقوقها، وهو قادر على وقايتهم من ذلك... فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الكبائر أو سئل عن الكبائر، فقال: ((الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين)) فقال: ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) قال: ((قول الزور)) أو قال: ((شهادة الزور)) . [4]. والزور هو الكذب، والكذب كما يقول كثير من العلماء، هو الإخبار بخلاف الواقع، والذي لا يتثبت في شهادته لا يؤمن أن يخبر بخلاف الواقع، والذي يصدقه ويعمل بإخباره أو تزكيته، شريك له في ذلك...
1 - مسلم (1/10)
2 - المصدر السابق (1/11)
3 - شرح النووي على مسلم (1/75)
4 - البخاري، برقم (5632) ومسلم، برقم (88)



السابق

الفهرس

التالي


12359412

عداد الصفحات العام

827

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م