﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

تحري الفاروق في التزكية..
والتحري من صدق المخبر والتثبت من الثناء الآتي عن طريق الإشاعات من صفات السلف الصالح، رحمهم الله.. قال الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني، رحمه الله: "فعند أبي القاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال: شهد عند عمر بن الخطاب رجل شهادة، فقال له: "لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك، فأت بمن يعرفك" فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. فقال: "بأي شيء تعرفه"؟ قال: بالعدالة والفضل. قال: "فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه"؟ قال: لا. قال: "فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع"؟ قال: لا. قال: "فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق"؟ قال: لا. قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك. ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت، بلفظ: أن عمر رأى رجلاً يثني على رجلٍ فقال: أسافرت معه؟ قال: لا. قال: "خالطته"؟ قال: لا. قال: "والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه". [1]. تأمل هذا التحري وهذا الحوار من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من اجل التثبت من صحة تزكية هذا الرجل لصاحبه، وقس عليه ما يجري في الشعوب الإسلامية من التساهل الشديد في التركيات الهائمة، بل في تولية من يعرف عنه عدم الكفاءة لإدارة أعمال الأمة... وفي قواعد الجرح والتعديل العادلة مخرج.. ولعلماء المسلمين قواعد عظيمة في الجرح والتعديل [2]. ينبغي أن يأخذ بها ولي أمر المسلمين في تزكية الأشخاص الذين يريد أن يوليهم على رعيته، وأن لا يستعجل في قبول التزكيات التي لا يعضدها البرهان، وإن خالفت الشهادة الرواية في بعض الأمور. قال ابن الصلاح رحمه الله : "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه، على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلاً، ضابطاً لما يرويه.. وتفصيله: أن يكون مسلماً، بالغاً، عاقلاً، سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظاً غير مغفل، حافظاً إن حدث من حفظه، ضابطاً لكتابه، إن حدث من كتابه، وإن كان يحدث بالمعنى، اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالماً بما يحيل المعاني".. [3]. وإذا كانت هذه الشروط ذكرت في روايات السنة النبوية، فإن الذين يزكون الناس لتولي أمور المسلمين والبت في شؤونهم المتعلقة بالدماء والأموال والنفوس جديرون بها. والتزكية تعتبر شهادة بصلاح من زُكِّي لإسناد الولاية إليه، وللعلماء في قبول الشهادة شروط.. وهي: أن يكون مسلماً بالغاً، عاقلاً، عدلاً، ذا مروءة، وأن تنتفي موانع قبول شهادته.. [4]. فالواجب على ولي الأمر أن يتثبت من التزكيات، وأن لا يولي أحداً أمور المسلمين بتزكيات قوم قد يكونون سمعوها هم أصلاً عن طريق الإشاعات غير الثابتة، أو تعمدوا شهادة الزور. قال ابن الأزرق رحمه الله، مبيناً وجوب الحذر من الاغترار بالمظاهر، والثناء غير الممحص: "فكثير ممن اشتهر وَبَعُدَ صيته، وليس هناك، وكثير ممن اشتهر بالشر، وهو بخلافه، وكثير ممن تجاوزت عنه الشهرة، وهو أحق بها، وقد تصادف موضعها وتكون طبقاً على صاحبها.. وسبب ذلك أن الشهرة والصيت إنما هي بالأخبار.. والأخبار يدخلها الذهول عن المقاصد عند التناقل.. ويدخلها التعصب، والتشيع، والأوهام، والجهل بمطابقة الحكايات للأحوال، لخفائها بالتلبس والتصنع، أو بجهل الناقل.. ويدخلها التقرب لأصحاب الجاه والمراتب الدنيوية بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك.. والنفوس مولعة بحب الثناء، والناس متطاولون في الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل، ولا متنافسين في أهلها، وأين مطابقة الحق مع هذه كلها؟! فتحصل الشهرة عن أسباب خفية من هذه، وتكون غير مطابقة، وكل ما يحصل بسبب خفي فهو المعبر عنه بالبخت".. [5]. وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما تضمنه هذا الفصل في قوله: "وأهم ما في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود، فإذا عرفت المقاصد والوسائل تم الأمر".. [6].
1 - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، برقم (1479)
2 - والتزكية تعديل
3 - علوم الحديث ص94، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة
4 - راجع المغني لابن قدامة (10/144-146)
5 - بدائع السلك في طبائع الملك (1/171)
6 - الفتاوي (28/260)



السابق

الفهرس

التالي


12359486

عداد الصفحات العام

901

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م