﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

لكن قد يتعين على المرء طلب الرئاسة..
هذا، وليعلم أن النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، ومنع طالبها منها، إنما هو في الأحوال العادية، وهي التي يوجد فيها من يقوم بها ممن تتوافر فيهم شروط الكفاءة.. أما إذا لم يوجد للولاية إلا كفء واحد، إذا تأخر عنها حصل بتولي غيره ضرر على المسلمين، فإنه يصبح توليه فرض عين عليه، بطلب منه أو بتعيين من ولي الأمر، وإذا طلبها وجب على ولي الأمر الاستجابة لطلبه، لأن المصلحة حينئذ تقتضي ذلك. وعلى هذا حمل العلماء طلب يوسف عليه السلام الولاية على خزائن الأرض من ملك مصر عندما أمنه وأصبح عنده ذا مكانة.. كما قال الله عنه: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}. [يوسف: 55]. مع أن يوسف عليه السلام لم يطلب ذلك إلا بعد أن أخبره الملك مصر بحاجته إليه. قال القرطبي رحمه الله : "ودلت الآية أيضاً على جواز أن يطلب الإنسان عملاً يكون له أهلاً، فإن قيل: فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة" وساق حديثه المتقدم قريباً.. وحديث أبي موسى - وتقدم أيضاً -.. ثم قال: "فالجواب أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية، لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح، وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم، فرأى أن ذلك فرض متعين عليه، فإنه لم يكن هناك غيره.. وهكذا الحكم اليوم، لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة، ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه، لتعين ذلك عليه ووجب أن يتولاها، ويسأل ذلك ويخبر بصفاته التي يستحقها بها من العلم والكفاءة، وغير ذلك.. كما قال يوسف عليه السلام".. [1]. والمؤسف أن كثيراً من المسلمين في هذا الزمان يطلبون الإمارة ويلحون في طلبها، وهم غير أكفاء لها، فإذا لم ينجحوا في الطلب بأنفسهم توسلوا إلى ولي الأمر بأهل الجاه والمنصب ممن لهم تأثير عليه.. فإذا نال طالب الولاية الوظيفة، أفسدها وأفسد أحوال العاملين فيها حباً للعلو، ورغبة في الظهور، وطمعا في أوساخ الدنيا، بدون عمل يذكر.. فاجتمع في ولايات المسلمين طلبها من جهة الموظف، والموافقة من قبل ولاة الأمر، مع عدم كفاءة الطالب.. وما بقى إلا أن نقول: يالَلَّه للمسلمين. والغالب أن الذي يحرص على الإمارة ويلح في طلبها يفشل في إمارته.. تحقيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((فأنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها)).. والغالب أنه يقال من ولايته وهو حريص على البقاء فيها، وقلبه يتقطع من سلبها منه، فيدخل في الولاية مسروراً مغروراً، ويخرج منها حزيناً كئيباً.. والمقصود أن طالب الإمارة الحريص عليها من غير ضرورة لا يعد كفؤاً لها، فلا يجوز لولي الأمر أن يوليه، فإن ولاه فقد خان الله والرسول وخان المؤمنين بإسناد الأمر إلى غير أهله.
1 - الجامع لأحكام القرآن (9/215-216)



السابق

الفهرس

التالي


12360311

عداد الصفحات العام

1726

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م