﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المسألة الثانية: أن وجوب الإصلاح على الجماعة أشد من وجوبه على الفرد:
لأن أثر الجماعة في الإصلاح أعظم من أثر الفرد، وقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بالتعاون على البر والتقوى، كما قال سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. [المائدة:2]. فإذا لم يستطع الفرد من القيام بإصلاح ما فسد في الأرض، و تمكنت جماعة من المسلمين من التعاون على ذلك، وجب عليها القيام بذلك، والذي يتأخر عن التعاون مع الجماعة وهو قادر على ذلك فهو آثم، ما لم تكن الجماعة كافية للقيام بالإصلاح بدونه؛ لأن هذا التعاون من فروض الكفاية الذي لا يسقط عن الأمة إلا إذا وجد من يقوم به قياما كافيا. والمقصد من هذا أنه إذا انتشر الفساد في أي بلد من بلدان المسلمين أو غيرهم، وكان إمكان الإصلاح فيه متاحا للمسلمين، بقيام جماعة أو حزب منهم لا مندوحة للإصلاح إلا به، وجب على المسلمين إقامة جماعة أو حزب منهم للتصدي للإصلاح. وليس هذا من التحزب المذموم شرعا، لأن التحزب المذموم شرعا، هو التحزب الذي يوالي بعض أعضائه بعضا بالحق وبالباطل، فلا يقبلون الحق إذا جاء من عند غيرهم، ولا يتركون الباطل الذي يتفقون عليه، أو يكون التحزب سياسيا، في دولة إسلامية تحكم بشرع الله، يترتب عليه تفريق كلمة المسلمين وتنازعهم المؤدي إلى الفشل. والمسلمون اليوم يعيشون واقعا استشرى فيه الفساد وتسلط فيه المفسدون، وتعددت فيه الأحزاب والجماعات ذات الاتجاهات المتنوعة التي يحارب كثير منها الإسلام وتعتبره غير صالح للعصر، يوجد في هذه الأحزاب اليهود والنصارى والوثنيون والعلمانيون الغلاة... فهل يجوز للمسلمين أن يقعدوا في بيوتهم أو يعتكفوا في زوايا مساجدهم، ويتركوا تلك الأحزاب والجماعات تعيث في الأرض فسادا، بحجة أن التحزب يفرق الناس ويحدث الفتن والتشقق؟ هذا ما يتمناه المعارضون لشرع الله ومحاربة دينه، ليتمكنوا من الاستفراد بقيادة الشعوب على أساس استبعاد منهج الله... إن الناس متفرقون في تحزبهم، والنزاع بينهم على أشده، وكلهم يزعم أنه على الحق وغيره على الباطل، والحزب الذي يتولى أمر الأمة لا يزيد الفساد إلا فسادا، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ}. [البقرة: 204-205]. وقد جربت الأحزاب المتعاقبة في البلدان الإسلامية، كل مبدأ من المبادئ الأرضية، شرقية وغربية وغيرها، فلم تزد هذه الأمة إلا خسارا...



السابق

الفهرس

التالي


12360723

عداد الصفحات العام

75

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م