﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

المعوقات الخارجية:
السائل: نعم هذه الداخلية. الشيخ: هذي الداخلية أما بالنسبة للمعوقات الخارجية فهي كثيرة. أولاً: خصوم الإسلام يقفون لنا بالمرصاد. هم لا يريدون حتى رد المسلمين إلى الإسلام عقيدة وشريعة وخلقاً ونظاماً، يعني هم يَحُولون ـ حتى في داخل بلاد المسلمين ـ بين الدعاة إلى تطبيق الشريعة وإلى الالتزام بأحكام الشرع وإلى التقى والطهر والعفاف، هم يحولون بينهم وبين الدعوة، دعوة المسلمين إلى الالتزام الكامل والتطبيق الصحيح بشريعة الله. فما بالك بنشر الإسلام بين الشعوب غير الإسلامية؟ الشعوب غير الإسلامية تحكمها حكومات، هناك قوى تدافع دفاعاً.. مستميتة ضد الإسلام وضد انتشار دعوة الإسلام، لماذا؟ لأن هذه الشعوب وتلك الحكومات تعرف أكثر من غيرها أن الإسلام إذا انطلق مرة أخرى، فإن المسلمين لو عادوا إلى الله ولو عادوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله، لو فعلوا ذلك لاستطاعوا أن يقفوا مرة أخرى، كما فعلوا من قبل في وجه الدنيا كلها، ولتمكنوا من قهر البشرية بأسرها، ولاستطاعوا أن يذلوا الكفر والشرك ويقيموا العدل ويدخل الناس في دين الله أفواجاً. غير المسلمين أشد خوفاً على أنفسهم من الإسلام، لأنهم يقرؤون تاريخ الإسلام، ويعرفون أن المسلمين عندما لجأوا إلى الله واعتمدوا عليه وعندما طبقوا شرعه بحق، عندما فعلوا ذلك أعزهم الله وأغناهم الله وقواهم الله، وهم يعلمون أن هذه الأمة الإسلامية لو مكنت من الرجوع إلى الإسلام مرة أخرى، فسوف تقهر الكفر وتذل الشرك وتفتح الدنيا كلها، فلا شك أن هناك خططاً مرسومة للحول دون انتشار الإسلام في البلاد غير الإسلامية، وهم يبذلون في ذلك الأموال الطائلة ويستخدمون بعض المسلمين حتى في الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية في داخل بلاد المسلمين وفي خارج بلاد المسلمين. العقبات الأخرى أو المعوقات الأخرى معوقات أنا أعتبرها من المعوقات الداخلية، يعني قضية اللغة من المعوقات الداخلية، لأن مؤسسات الدعوة الإسلامية ومعاهد وكليات الدعوة الإسلامية ـ وهي تعد قيادات للدعوة الإسلامية ولتبليغ الدعوة ـ لا بد أن تعنى أولاً بتعليمهم لغة القوم، ثم بظروف من يوفد إليهم الداعية ظروفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما إلى ذلك، فهي إذاً نقص أو معوقات من الداخل، هي مفاهيم التعليم أو مناهج الدعوة في كليات الدعوة أو كليات أصول الدين. هل قامت الحجة على عامة المسلمين بمعرفة فروض العين؟ السائل: نعم، فضيلة الدكتور الأسئلة التالية تتعلق بإقامة الحجة. هل تظن أن الحجة قد قامت على المسلمين فيما يتعلق بالفرائض العينية في الحواضر والبوادي في بلاد المسلمين؟ الشيخ: الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب، لأن فرض كونه مسلماً يفترض أن الدعوة قد بلغته وعرف الإسلام كدين وعرف نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، هذا هو القدر يعني النطق بالشهادتين والإقرار بوحدانية الله ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم، يفرض على المسلم أن يتعلم فرائض الإسلام الأخرى، وترك العلم أو ترك التعلم يعد معصية، والمعصية والمخالفة للتكليف لا يمكن أن تكون مبرراً أو لا يمكن أن تكون حجة للإعفاء من مسؤولية العلم بأحكام الإسلام والتزامها وتطبيقها. لا بد أن نؤكد على هذا المعنى أن المسلمين جميعاً في الحواضر والبوادي يلزمهم ـ وعلى الدعاة طبعاً أن يبصروهم بهذه الحقيقة ـ أن يتعلموا ما لا تصح عقيدتهم أو عبادتهم أو لا تصح معاملاتهم إلا به بعد العقيدة، وهذا من فروض العين، هذا فرض عين لا بد أن يتعلم ما تصح به العقيدة، وما تصح به العبادة وما يفرق به بين الحلال والحرام في شؤون الحياة. هذا أمر واجب، لكن واجب على الدعاة أيضاً أن يبلغوا المسلمين الدعوة تفصيلاً لأن وجوب التعلم يقتضي على المعلم وجوب التعليم يعني إذا قلت يجب عليك أن تتعلم، فلا بد أن تقول للمعلم: يجب عليك أن تعلم، وإلا كلفت المتعلم ما لا يطيق، يقول: نعم أنت أوجبت على أن أتعلم ولكن ممن؟ ليس هناك من يعلمني! فأنت تكلفني أن أتعلم من نفسي! يعني لا بد من معلم. فأولاً نقول: إن الدول الإسلامية والمسلمين ـ دولاً ومؤسسات وجماعات وأفراداً ـ عليهم أن يعلموا، إن عليهم واجباً وهو تعليم الجاهل أو تبليغه بالمعنى التفصيلي بتبليغ الدعوة الإسلامية بالمعنى التفصيلي يعني حقائق الإسلام وفرائض الإسلام، وهي فرائض الأعيان على الأقل، على الأمة أن تنظم مؤسساتها التعليمية على نحو يخرج عدداً كافياً لتبليغ الدعوة للمسلمين بمعنى تعريفهم بالأحكام التي تتعلق بفرائض الأعيان، يعني ما يجب على كل فرد أن يتعلمه من حقائق الإسلام ومن العبادات. وهل قامت الحجة على غير المسلمين بأداء البلاغ المبين؟ السائل: نعم، أما السؤال الثاني فهو يتعلق بغير المسلمين. هل قامت الحجة على غير المسلمين؟ وأذكر هنا خلاصة لأبي حامد الغزالي قالها في كتابه "فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة" ذكرته بالمعنى ليس بالنص، وخلاصته: أن الناس ثلاثة أقسام: القسم الأول: بلغه الإسلام على حقيقته، وهذا القسم إذا لم يستجب يكون من أهل النار. القسم الثاني: لم يبلغه الإسلام أصلاً وهذا معذور. القسم الثالث: بلغه الإسلام مشوهاً منفراً، وهذا حكمه حكم الثاني، ما رأيك في هذا التقسيم، وهل يوجد القسم الثالث في عصرنا؟ الشيخ: أتفق مع ما قاله الغزالي في القسم الأول والقسم الثالث، القسم الأول وهو من بلغه الإسلام على التفصيل على الوجه الصحيح فلم يقبله، هذا وقد لزمته الحجة. وأما القسم الذي أشار إليه بأنه لم تبلغه دعوة الإسلام أصلاً فهو معذور، أتفق معه تماماً وأرى أنه موجود، وسوف يظل موجوداً طالما قصرت الأمة الإسلامية في واجب البلاغ، لأن هناك جهات مجاهل في إفريقيا وفي أستراليا وفي أمريكا، لا زال هناك مجتمعات لم تسمع عن شيء قط، وقد أُبلِغتُ بأن في جبال الهيملايا والهنود الحمر وفي استراليا، أبلغني بعض من لقيتهم في موسم الحج من الإخوة الذين يعملون في أستراليا، أن مجتمعات كاملة لم تسمع شيئاً عن الأديان مطلقاً ولا عن الإسلام. فالقسم موجود على كل حال ليست قضية تستحق الجدل يعني على فرض وجوده إن وجد، فهذا هو حكم الله فيه يعني لا يحتاج إلى نوع من الجدل. لكن الأمة الإسلامية تُسأل عنهم يعني هم ليسوا مسؤولين ولكن الأمة الإسلامية مسؤولة عنهم، الأمة الإسلامية مسؤولة عن كل من لم تبلغه الدعوة، دعوة الإسلام وسوف يسألهم الله لماذا لم تبلغوهم الدعوة؟ لأن تبليغ الدعوة فرض كفاية على الأمة الإسلامية كما قلت، وعليها ـ شعوباً وحكومات وهيئات ومؤسسات وأفراداً ـ أن تتعاون فيما بينها على أن توجد مؤسسات تعليمية ومؤسسات تنموية، من أجل أداء هذه الفريضة اللازمة وتبليغ الدعوة إلى كل أركان الأرض، وهذه تقتضي وجود مؤسسات تعليمية يتعلم فيها الدعاة حتى اللغات غير الحية لغات القبائل المتناثرة في أمريكا وفي الهيملايا وفي كذا وكذا. أنا أرى أن هذا واجب الأمة الإسلامية وهي مقصرة في هذا الواجب، واجب تبليغ الدعوة للناس. أما القسم الذي يتكلم عنه الغزالي وهو ممن بلغه الإسلام على غير حقيقته. السائل: الإمام الغزالي ضرب مثالاً، قال: مِثْلُ ما نحن يبلغنا أن رجلاً يسمى بابن المقفع ادعى النبوة فكذلك يبلغ بعض الناس أن رجلاً كذاباً ـ أستغفر الله ـ اسمه محمد صلى الله عليه وسلم فهؤلاء بلغهم الإسلام بهذا الأسلوب عكس ما يبلغوهم على حقيقته. الشيخ: تبليغ الإسلام يعني تبليغ حقائق الإسلام، يعني لو قيل لهم وبلغهم أن هناك ديناً اسمه الإسلام ويجيز للرجل أن يتزوج أمه مثلاً، أو أن الله عندهم ستة عشر صنماً، لا يمكن أن يقال: إنه بلغتهم دعوة الإسلام نعني بلغتهم حقيقة الإسلام، أما لو بلغهم شيء حتى ولو أعطي عنوان الإسلام وهو على غير حقيقته فلا تلزمه الحجة، لماذا؟ إذا بُلِّغ شيئاً مشوهاً ليس إسلاماً فالذي يطلب منهم هو أن يؤمنوا بأن الله ثلاث عشرة رجلاً، هذا دين مشوه، هذا يعني أنت تطلب منهم أن يؤمنوا بما بلغهم، وما بلغهم إن آمنوا به فهم كفار في نظر الإسلام. فإذاً المقصود بتبليغ الدعوة هو تبليغ دعوة الإسلام يعني بلغهم حقيقة الإسلام أما من بلغهم شيئاً آخر يسمى الإسلام لا تلزمهم الحجة ولا يعدون أن الإسلام قد بلغهم. السائل: نعم، فضيلة الدكتور: تقولون: إنه موجود في العالم من لم يبلغه الإسلام في هذا العصر وهذا شيء لا يقره كثير من العلماء، نظراً لكثرة الوسائل الموجودة الآن في كل العالم، وقد ذكرتَ مثالاً قبل في أمريكا تقول: إنه حصل فأرجو أن تذكر هذا المثال، لأن هذا المثال أنت بنفسك رأيته ويعتبر مثالاً واقعاً في الحقيقة. الشيخ: أنا زرت بعض المناطق البدائية في أمريكا، بعض الجماعات لا تقبل كل الوسائل الحضارية الحديثة، لا الكهرباء ولا التليفون ولا السيارات، ويزرعون الأرض بأنفسهم ويعملون النجارة ليس بآلات ولا معدات كهربائية وما إلى ذلك، أنا جلست معهم ثلاثة أيام مع مجموعة من الطلاب حينما كنت أدرس في جامعة نيويورك، وجئت لرجالهم سنة 1960م وسألتهم قائلاً: أنا مسلم فهل سمعتم شيئاً عن الإسلام؟ فقالوا: لا. قلت: فهل سمعتم أن ديناً اسمه الإسلام وأن رجلاً اسمه محمد هو نبي الإسلام؟ قالوا: لا. وهذا أكبر دليل يعني بنفسي سألتهم قالوا: لا ندري! ثم أخبرني كما قلت الآن بعض الإخوة الذين يعيشون في أستراليا أن هناك قبائل بأسرها قبائل بأعداد كبيرة جداً لها عادات وأعراق وتقاليد، ولها لغات لا يفهمها بقية الناس، فحتى لو كانت هناك وسائل وإعلام، وسائل إعلام ليست بلغات هؤلاء القوم توجد أقوام وجماعات وقبائل تعيش وتتكلم لغات لا تذاع بها في أي مكان على وجه الأرض ولم يكتب بها كتاب، يعني لغات ليست مكتوبة، ولا تقال نشرات الأخبار ولا تقال في الراديو. فكيف يبلغهم الإسلام إلا إذا تعلم مسلم لغتهم وذهب إلى هذه القبائل في استراليا وفي جبال الهيملايا ومجاهل إفريقيا وعلمهم، فهي قضية لا يحتاج وجودها إلى جدال، أنا في رأيي ليست مشكلة، لأن هذه ليست مما يترتب عليها عمل أبداً، إنما يترتب عليها هو ما قلته لو فرض، وهذا واقع أن هناك من لم يسمع بالإسلام، فالمسؤولية والتبعة والحجة قامت على المسلمين لما لم يبلغوا دعوة الإسلام؟



السابق

الفهرس

التالي


12330802

عداد الصفحات العام

2362

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م