﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

(07)سافر معي في المشارق والمغارب
في مدينة قرطبة وصلنا إلى مدينة قرطبة في الساعة الحادية عشرة والنصف ظهراً، والمسافة بين غرناطة وقرطبة مائة وأربعة وستون كيلو متراً. ومدينة قرطبة فتحها طارق بن زياد، وقتل ملكها أدينوق في سنة اثنتين وتسعين هجرية [البداية والنهاية لابن كثير (9/ 89، 92).]. بدأنا بزيارة جامع قرطبة الكبير [الذي ابتناه عبد الرحمن الداخل سنة 170ﻫ] الذي حاول الأسبان تغيير معالمه جاهدين من الداخل، وتركوا عوامل التغيير والتعرية تفسد جماله من الخارج، فقد بدت صخوره الضخمة، وآجره الأحمر، وحدث في بعض الأماكن من جدرانه تصدع وتشقق.
مئذنة الجامع أما من الداخل فقد حولوا أجزاء منه إلى كنائس، وغيروا تلك الأجزاء تغييراً كاملاً بنقوش أجنبية عنه وصور أوثان، وحولوا صفة نوافذه التي كانت تضيئه بأشعة الشمس، إلى نوافذ غامقة معتمة، محاولين إيجاد شيء من الهيبة المصطنعة بالأنوار الخافتة التي لا حاجة للمسجد إليها، لأن الهيبة التي تحصل في قلوب المصلين أو الخوف و الخشية، لا تكون مصطنعة من أنوار أو غيرها، وإنما تكون من الإيمان الثابت في القلوب ومراقبة الله تعالى ومن ذكره  سواء كان ذلك في ضوء الشمس الساطع أو في ظلمة الليل البهيم.
صورة للجامع من الخارج وتبدو أعمدة المسجد القديمة التي لم تغير، صغيرة الحجم ملساء كأنها صقلت صقلاً الآن، وليس بها تصدع ولا شقوق. بخلاف الأعمدة التي أنشأها الصليبيون، فإنها كبيرة الحجم وفيها صدوع واضحة على رغم حداثتها – نسبياً -.
الكاتب بجانب جامع قرطبة وفي بعض جوانب المسجد وبخاصة الشمالية منها، وزعت حكومة أسبانيا قطعاً من المسجد على بعض الوجهاء، ورجال الدين الكنسي لتكون مقابر لهم، قد وضعت بها توابيت الموتى، كل تابوت في مكانه.
الكاتب بجانب الشيخ عمر في محراب جامع قرطبة وقد شوهوا مئذنة المسجد بالنواقيس الوثنية، لتحل محل التكبير الذي أمر الله به أن يرفع في بيوته. وبعد أن تجولنا في المسجد ذهبنا إلى مدينة الزهراء [بدأ بناءها عبد الرحمن بن محمد الناصر سنة 325ﻫ اكتمل بناؤها في مدة أربعين عاماً "التاريخ الأندلسي" (ص: 303 ـ 304).] وتقع في الشمال الغربي لمدينة قرطبة، وهي محاطة بسور على مسافة واسعة جداً، ولكن أكثر الأرض المحاطة لا توجد عليها آثار واضحة غير الجدار نفسه، إلا في سفح الجبل الذي توجد به بقايا جدران المباني، وأسس واضحة التخطيط الهندسي. وقد حاولنا مع الحارس أن ندخل إلى تلك الآثار لنراها عن كثب، فلم يأذن لنا بحجة أن وقت الزيارة قد انتهى، وظهر أنه يريد شيئاً من المال، فساومه الإخوة بخمسمائة بازتا، فرفض، وقال: إن كان ولا بد فألف بازتا حتى يكون لها وزن إذا ما عاتبني المسؤول، فلم نر كبير فائدة في الدخول واكتفينا بالنظر إليها من الخارج. ثم رجعنا إلى جامع قرطبة لنرى المئذنة، فصعد بعضنا إلى أعلاها، وبعضنا فضل البقاء في الأسفل في صحن المسجد، وعدد درجات المئذنة من أسفله إلى أعلاه مائتان وأربع عشرة درجة، رأينا من أعلى المئذنة أغلب مدينة قرطبة من جميع الجهات. ثم ذهبنا إلى أحد المطاعم السمكية، فتغدينا، ويوجد في شرقي جامع قرطبة نهر تعبره السيارات على جسر قديم ممدود عليه، وبجانب مسجد قرطبة كثير من المنازل القديمة تجولنا في بعض شوارعها الصغيرة. ويظهر عليها فن العمارة العربية. السفر إلى مدينة أشبيلية: ثم واصلنا السير إلى مدينة أشبيلية، كان خروجنا من مدينة قرطبة في الساعة الرابعة ظهراً. ومن القرى التي مررنا بها في الطريق بين قرطبة و أشبيلية قرية تسمى "أرثينا" وأخرى تسمى "لوشيانا"، وثالثة تسمى: "قرمونة". [وهي من المدن التي فتحها موسى بن نصير " التاريخ الأندلسي" ص: 73.] في مدينة أشبيلية
جانب من مدينة أشبيلية التقط من على مئذنة الجامع الكبير وصلنا مدينة أشبيلية في الساعة الخامسة والنصف، فكانت مدة سيرنا بين قرطبة إلى أشبيلية ساعة ونصف الساعة. ومررنا بقصر أشبيلية فوجدناه قد أغلق، ولا يفتح إلا في اليوم الثاني في الساعة التاسعة،
وبجانبه برج الذهب وهو من آثار المسلمين، وهو أيضاً في إجازة، مغلق لا يفتح إلا بعد شهر. و أشبيلية من المدن التي فتحها موسى بن نصير [التاريخ الأندلسي ص 74.] في سنة 94ﻫ.[القاموس الإسلامي (1/114).] صعدنا إلى مئذنة الجامع الكبير الذي بناه عبد الرحمن الثاني [المرجع السابق] وقد حوله النصارى إلى كنيسة، ولم يبق إلا تلك المئذنة التي ما زالت ترمز لذكر الله الواحد، في وسط الكفر الكنسي.
مئذنة الجامع الكبير في أشبيليا وإنما غيرت نقوشها وبعض دعائمها التي يغلب على الظن أنهم أخفوا فيها أعمدة المسجد الصغيرة الحجم، وهدفهم طمس معالم البناء الإسلامي، ومما مسخوه به التماثيل والصور الوثنية المسيحية. وقد ألقينا نظرة من على المئذنة على القصر من الخارج، وعلى مدينة أشبيلية التي لا زالت مبانيها تمثل البناء العربي. الأحد: 18/11/1405ﻫ قصر أشبيلية الكبير: ذهبنا في صباح هذا اليوم: الأحد في الساعة التاسعة والنصف إلى قصر أشبيلية، وهو من بقايا آثار دولة الموحدين ويسمى بقصر السلطان. وما زالت أعمدة القصر وسقوفه ونقوشه، كأنها أنشأت الآن على رغم المدة الطويلة التي مرت به. هذا وقد صورتُ بعض معالم هذا القصر وغيره من الآثار الإسلامية التي مررنا بها.
جانب من القصر العربي صور من على مئذنة الجامع الكبير وقد سقطت أشبيلية في يد الأسبان، في عهد فردناند الثالث سنة 646ﻫ.[القاموس الإسلامي (1/114).] بدوي! وبعد أن تجولنا في هذا القصر غادرناه، راجعين إلى غرناطة التي سيكون سفرنا منها بالطائرة إلى مدريد، وأخذ سائقنا الأخ محمد يبحث هنا وهناك عن الطريق الذي يخرجنا من مدينة أشبيلية إلى مدينة غرناطة، ويقف فيسأل، واتجه إلى جهة الشمال من المدينة، فقلت له: إن اتجاهك خطأ، وكنت متصوراً للجهات الأربع كما كنت متصوراً جهة غرناطة، وقلت للسائق اتجه إلى اليسار، واذهب جنوباً قليلاً، ثم تحول إلى اليسار مرة أخرى واذهب إلى الشرق، فإن اتجاهنا سيكون شرقاً، والشيخ ساكت، ثم وقف الأخ محمد وذهب فسأل أحد السائقين فأشار له إلى نفس الجهة التي كنت قلت له يتجه إليها، فلما رجع قال: إن اتجاهنا صحيح، فقال الشيخ -وكأنه يكلم نفسه -: بدوي! قلت له: من تعني؟ قال: أعنيك أنت، قلت: لماذا؟ قال: لأنك تقول هذا شرق وهذا غرب وهذا شمال وهذا جنوب، والشمس تطلع من هنا، القمر يبدو من هنا، والقبلة هنا! قلت: الحمد لله على هذه البداوة. السفر من أشبيلية إلى غرناطة: كان خروجنا من مدينة أشبيلية في الساعة الحادية عشرة ظهراً، وقد مررنا في طريقنا بما لا يقل عن ثلاثين قرية عن يميننا وشمالنا، وكلها مطلية بالطلاء الأبيض، ورأينا على رؤوس الجبال قصبات وحصوناً، يبدو أنها من آثار المسلمين. وكان الطريق من قرطبة إلى أشبيلية مستوية، أما من أشبيلية إلى غرناطة فكانت مستوية في أول الأمر، وبعد أن قطعنا ما يقارب ثلث الطريق، بدأت الطريق تدخل في الجبال والمرتفعات كما هو الحال من غرناطة إلى قرطبة، وتركنا الطريق الذي يتجه إلى منطقة ملقة على يميننا في مكان لا يبعد عن ملقة إلا أربعين كيلو متراً شمالاً. وقد وصلنا إلى مدينة غرناطة في الساعة الثانية والربع. نزلنا في مدرسة ابن رشد، وكان أول ما بدأت به السباحة إلى أن أذن الظهر، فصلينا وتناولنا طعام الغداء.وطلب منا الإخوة المسؤولون عن المركز الإسلامي والمدرسة، أن ننقل رغبتهم إلى المسؤولين في المملكة العربية السعودية، وبخاصة المؤسسات الإسلامية، في مساعدتهم بالمدرسين والمنح لبعض طلابهم وبعث بعض الكتب والمراجع الإسلامية. خذ الموز و اترك: مْبِيقِيَّات! ذكر الإخوة أن الأخ هماماً سيسافر إلى موزمبيق، فقال له أحد الحاضرين: ستجد هناك زوجة من الموزمبيقيات، وقال له الشيخ: خذ الموز، واترك مْبيقيات، فكانت من نكاته المضحكة.



السابق

الفهرس

التالي


12438663

عداد الصفحات العام

6735

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م