﴿۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥١ فَتَرَى ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ یُسَـٰرِعُونَ فِیهِمۡ یَقُولُونَ نَخۡشَىٰۤ أَن تُصِیبَنَا دَاۤىِٕرَةࣱۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن یَأۡتِیَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرࣲ مِّنۡ عِندِهِۦ فَیُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَاۤ أَسَرُّوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ نَـٰدِمِینَ ۝٥٢ وَیَقُولُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَهَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَقۡسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَیۡمَـٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ خَـٰسِرِینَ ۝٥٣﴾ [المائدة ٥١-٥٣]
(67) سافر معي في المشارق والمغارب :: 66- سافر معي في المشارق والمغارب :: (34) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (033) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف. :: (067) سافر معي في المشارق والمغارب :: (066) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) دور المسجد في تربية الأحداث ووقايتهم من الانحراف :: (065) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث :: :: :: :: :: :: :: :: :: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي

دور العقل والفطرة ونظام الكون في إقامة الحجة على الناس.
السائل: نعم، هذا يقتضي أن نأتي إلى السؤال الذي يليه وهو يتعلق بدور التحسين والتقبيح. يقال: ما دور العقل والفطرة، وما أودعه الله في الكون من إبداع، في إقامة الحجة على الناس، وهل توجد حوافز عند كل أحد للبحث عن الحقيقة والسؤال عن الدين يأثم صاحبها إثماً يستحق بها التخليد في النار إذا لم يفعل؟ الشيخ: قضية التحسين والتقبيح قضية تكلم عنها العلماء كثيراً، وتناولها الشاطبي في الموافقات، وقال: إنها مما لا يترتب عليها عمل، وقال: إنها في الفقه عرية، ولا ينبغي أن يضيع فيها الوقت، لأنه بعد مجيء الشرع، الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع وإن اختلفت العقول في ذلك، فالحكم لنص الشرع ولحكم الشرع، ولا حكم للعقل بعد مجيء الشرع. فهب أن العقول في حضارة معينة أو في بلد معين لا تقبل تعدد الزوجات يعني هو عندهم قبيح وليس عندهم حسناً لا تقبل الطلاق عندهم، الطلاق بين الزوج والزوجة، هو عندهم قبيح، لكن الشرع حسنه فالتكليف يتبع الشرع، يتبع النص ولا شأن للعقل البتة في ذلك، بل إن الشاطبي يقول في باب التكليف: إن دور العقل أن يأتي بعد النقل، فلا يسرح العقل إلا بمقدار ما يسرحه النقل. فالعقل محكوم عليه بالنقل إذا صح النقل عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو تكليف وهو الحكم. هب أن الإنجليز مثلاً في سنة 1965م صدر قانون عندهم وصدق عليه مجلس اللوردات بأغلبية، يجعل الشذوذ الجنسي بين الرجال البالغين أمراً مباحاً لا عقاب عليه في القانون، حصل ذلك ونقلته وكالات الأنباء، وقد صفق الحاضرون طويلاً في شرفة الوزارة، يعني أنه كان هناك جمهور ينتظر صدور هذا القانون الذي يصدق عليه مجلس العموم البريطاني، وهو يجعل الشذوذ الجنسي الاتصال الجنسي "اللواط بين البالغين" رجالاً ونساء أمراً مباحاً مشروعاً يحميه القانون وتكفله الدولة كحق لكل مواطن، هب أن عقول الإنجليز في سنة 1965م رأت أن ذلك أمر حسن وصدر القانون في إنجلترا، وهؤلاء هم سادتها ونوابها ولورداتها، هب أن عقولهم قالت ذلك، ولكن الشرع قال: هذا حرام فالحكم للشرع وليس للعقل. الرومان كانوا يعتبرون أن المدين الذي يعجز عن الوفاء بدينه، لا بد أن يملكه الدائن ويصير رقيقاً عنده ويضعه في سجنه الخاص ويقيده بالسلاسل والأغلال، وكل ما فعلته قوانين الألواح الإثني عشر هو أنها حددت وزن السلاسل والأغلال التي يضعها الدائن في عنق المدين، ثم أجازوا أن يقتسم الدائنون ـ إذا ذهبوا إلى سوق روما بالمدين ليبيعوه ولم يتقدم مشتر ـ أجازوا للدائنين أن يقتسموا جثته قسمة غرماء يقطعونه قطعاً! وكان الرومان يعتبرون هذا هو عين العقل وهو عين الصواب، وهو الأمر الحسن ولا حسن في غيره، ثم جاء الشرع العظيم بحكمه، كما قال تعالى: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا ـ يعني بالدين ـ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}. [البقرة: 280]. فالقضية بعد مجيء الشرع، الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، وعلى العقول أن تلتزم وأن تعيد العقل حينما يضل، ولو كان العقل كافياً لم يكن هناك داع لإرسال الرسل وإنزال الكتب، وكل هذا يدل على أن العقول ليست كافية، فبعد مجيء الشرع، يعني القضية لا يترتب عليها عمل ولا يترتب على الخلاف فيها أي عمل، لأن الأمة أجمعت ـ ولم يشذ فيها مسلم ـ أنه بعد مجيء الشرع، الحكم للشرع وليس للعقل. وأما قبل مجيء الشرع فهي قضية لا يحتاج إلى بحثها، فهذه تترك لله سبحانه وتعالى، وليس عندنا أحد من هؤلاء حتى نحكم عليه في التعامل والتزوج وذبيحته والزواج منهم هم قبل مجيء الشرع هؤلاء ماتوا جميعاً فالحكم فيهم لله عز وجل. فالقضية كما يقول الشاطبي في الموافقات: يعني عارية أو شبه عارية، وأن البحث فيها تضييع للوقت، وأنه لا يترتب عليه شيء من العمل، فهذا يعني ما أردت أن أقوله بالنسبة للتحسين والتقبيح.



السابق

الفهرس

التالي


12330533

عداد الصفحات العام

2093

عداد الصفحات اليومي

جقوق الطبع محفولموقع الروضة الإسلامي 1446هـ - 2025م